ترحيب

يحدث أحيانا !

 

 

 

يحدث أحياناً
أن تقوم بعمل ما
و تشعر بالفخر بنفسك لقيامك بهذا العمل
وتتضخم بنشوة الإعجاب بأعمالك
وتتمدد بطول هذا الكون وعرضه
وتبحث عمن يثني عليك
ثم تلتقي أحدهم
فيتعمد الإقلال من أهمية ما قمت به
ويسقطك من برجك بكلمة حقد واحدة !

يحدث أحياناً
أن تمارس دورك في حكاية ما
فتتقن الأداء وتتقن الدور
وتقف بكامل فرحتك
بانتظار تصفيقهم الذي يمنحك قلادة الجدارة
فتكتشف انك كنت تؤدى دورك
في حكاية أنت بطلها الوحيد
وإنك كنت تمثل وحدك ..أمام نفسك
وانهم لم يشعروا يوماً بك
ولن يشعروا !

 

يحدث أحياناً
أن تعود إلى نفسك
و تستلقي تحت أشجار التذكر
لا أحد معك سواك
وتنزف تعبك فوق تراب الذكرى
و تغمض عينيك بعمقٍ
وتسافر إلى مدن تعشقها
ومحطات تتشهى الوقوف عليها
فتفتح عينيك
وفى فمك طعم الحلم الجميل
وقبل أن يفزعك ضوء الواقع
تتذكر انك كنت في لحظة حلم جميل
لكنه ….. عابر !

 

يحدث أحياناً
أن تسير وحدك بصحبة نفسك
فتتمنى لو أن أحدهم كان معك
يسير بجانبك ملتصقا بحلمك
يثير عبق الحب من حولك
ويملأ وجودك بفرح وجوده
ويحدثك بلغة الشوق
ويلون أيامك المقبلة بالأمل
ويرسم أمام عينيك جنة فوق الأرض !

 

يحدث أحياناً
تمسك بالورقة والقلم
وتفكر بكتابة رسالة ما
إلى إنسان يهمك أمره
وتتمنى بينك وبين نفسك
أن يهمه أمرك
وتبحر في أحشاء اللغة
بحثا عن لغة تناسب إحساسك
وتبعثر الحروف بحثاً عن كلمة تعبر عنك
وقبل اكتمال الكلمة الأخيرة من الرسالة
تتردّد
تتراجع
وتمزق الورقة خوفاً من أن
لا تكون رسولك المناسب …إليه !

 

يحدث أحياناً
أن تشتاق إلى إنسان ما
وتفتقد إحساسك الجميل تجاهه
فتأخذك خطواتك إلى طرقاته
وتزور مكان جمعك يوما فيه
وتقف فوق ارض كانت مسرح اللقاء به
فلا تعرفك الطرقات
ولا يتذكرك المكان
فيؤلمك اكتشاف
أن أطلالك ..لم تعد أطلالك !

يحدث أحياناً
أن تتمنى لو تملك قدرة إعادة الزمان
لإعادة مرحلة عمرية من مراحل حياتك
كي تلتقي بأناس
مارسوا دور البطولة في عمرك ذات عمر
وتركوا عمق بصماتهم فوق جدرانك
و كانوا يمثلون شطراً جميلا ًمن أحلامك
ثم غابوا ..وغابت خلفهم الأحلام والأيام
وبقى خلفهم فراغ ممل
تتجوّل فيه كلما شدك إليهم الحنين !

 

يحدث أحياناً
أن تصاب بالاكتئاب
فتشعر بتفاهة الأحداث حولك
وتزهد بكلِّ طقوسِ الحياة المحيطة بك
وتفقد الأشياء قيمتها وأهميتها لديك
ويخيل إليك أن الحياة توقفت عن النبض
وتتساوى لديك الأمكنة والأوقات
وتبقى وحيداً ….وتبقى بعيداً
لاشيء معك سوى إحساسك المقيت
وتفشل كلّ محاولاتهم لانتزاعك من وحدتك
وقد تبقى في دائرةِ الاكتئاب فترة طويلة
وقد …تشرق شمس الأمل فجأة
فتشرق معها قابليتك للحياةِ من جديد !

 

يحدث أحياناً
أن تتجرّد من نفسك
وتنسلخ من شخصيتك
وتمارس أدواراً لا تتناسب معك
وتتحدى المشاعر في داخلك بقوة
وتعاملهم بقسوة متعمدة
وتغرس سهامك بكل اتجاهاتهم
وتغلق أذنك أمام صرخاتهم
فلا ترى و لا تسمع ولا تشعر
سوى بنفسك فقط
كي تثأر لكرامتك التي هدرت ..باسم الحب !

 

يحدث أحياناً
أن يأتي الليل مختلفاً
فتخونك قدرة التأقلم
مع ليل يخلو من وجودهم
فترفع سماعة الهاتف
تفكر بسرقة صوت تحتاجه
أو إرسال (مسج ) قصير
تقيس فيه مساحة بقائك بهم
وحجم تواجدك في ذاكرتهم
لكن أمامك وخلفك وحولك أشياء تمنعك
أشياء تقف كالسيف الحاد بينك وبينهم
أشياء إن تجاوزتها انتهيت
أشياء تقذف بك بعيدا عن مدنهم
كي لا تنصاع خلف إحساس عابر
تفجر كالينبوع في غير أوانه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna