ترحيب

عـابـرُ عُمر2

 

(الفرقُ بـيـن عـابـرِ السبـيل وعـابـرِ العُمر أن عـابـرَ السبـيل نـفارقُه عند انـتـهاء السبيل وعـابـرُ العُمر نـفارقُه عند انتـهاءِ العُمر)

****

تـعلمت معك أن لقمةً صغيـرةً من الوهـم قد تشبع مديـنةً كـاملـة من النساء
ومازلتُ حيـرى أتـساءل: كـيف أنـجبت منك كـلَّ أبـنائـي وأنتَ لـم تلمسني؟

*
في قـرارة نفسي كـنتُ أعـلـم أنك لا تستحقني !
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أحبك للـدرجة التي دفـعـتني أن أملأَ بك الـدنيا
وأملأ بـكـتـابـاتي عنك رسائلَ العشاقِ بعضهم لبعض
فـيلـتقي العشاقُ عـلى كـلـمـاتي إليك وأفـارقك أنا

في قـرارة نـفسي كـنتُ أدرك أنك تـخونني مع نصف نساءِ الكرةِ الأرضية
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أغفرَ لك بـحجة أنك كنت وفياً لي
بالقدر الـذي منعك من أن تـخونني مع النصف الآخَر من نساءِ الكرة الأرضية

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أنني لست الـمرأةَ الأولى أو الوحيدة في حياتِك
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أخادعَ نفسي بأن الـمرأةَ الأخيـرةأكـثـرُ أهـمية لدى الرجلِ من الـمرأة الوحيدة والأولى

في قـرارة نـفسي كنتُ أعـلـم أن بك من خبث الرجال ما يـدفعك لإتـقانِ دور الـذئبِ الأليف
واعـتـراضِ طريـق ذاتِ الرداءِ الأحـمر ليلى والـتـهامِ قلـبـها بـشهيةِ وشهوةِ ذئبٍ جائـع
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من تصديقِك بأن الذئبَ الـذي اعـتـرض طريـقَها ونام في كوخِ جدتِـها لـم يـكن أنت

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أن بك من دنسِ الرجال ما يـحولك إلى رجل الوحلِ عـلى أسِرّتـهنّ
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أطأَ وحلَك الراكـدَ بـحذائي الـذهبي وأعـلل اتساخَه بـالوحلِ لا بك

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أن حصانَك الأبـيضَ بـلا روحٍ وأن فستـانيَ الأبـيض بلا تـفاصيل
لكنّ عـلمي هذا لـم يـمنعني من توشّـحِ فستـانيَ الأبـيض والوقوف عـلى قـارعـةِ العُمر الـمُرّ الـمَـار أنـتظر معجزةَ قدومِ حصانٍ بلا روح

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أنك لست الأبَ الـمناسبَ لأطفـالي
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أنتـقي معك ملامـحَهم وأسـمـاءَهم وألعابَـهم وأن أنـاغيـهم في ليالي الـحنينِ إليك

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أنك لست بـحاجةٍ لإغـلاقِ أبوابِـهّن عـليك ومراودتِك عن نـفسِك وصراخِهّن بك :
هيتَ لك، هيتَ لك، هيتَ لك !
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من الإقبال عـلى أكـاذيبِ حكـايـاتِك بـالتصديقِ والإدبـارِ عن صدقِ حكـايـاتِـهّن بـتكـذيـب

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أني أحـمل لك من الـحب ما لا طاقةَ لي به وأنك تـحمل لي من الرغبة ما لا طاقةَ لك به
لكن عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أشيّد سياجَ العقل بـيـن حبـي ورغبتِك وأتـجنب من السقوط الكـثـيـر

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أنك تـمثـالٌ من تـمرٍ إن لـم أتـناولـه في وقته أكـلـه النـملُ وخسرته
لكنّ عـلمي هذا لـم يـمنعني من أن أتـردّد وأتـراجع قبل أن أمد يـدي إلى تـمرةٍ من حرام

في قـرارة نفسي كنتُ أعـلـم أنك رجلُ الـمحطاتِ الـذي لا يستقر عـلى مـحطةٍ واحدة
لكنّ عـلمي هذا لم يـمنعني من أن أقـفَ عـلى مـحطةٍ واحدة وأنـتظر قطاراً واحداً ورجلاً واحداً، كـانت الـمحطةُ مـحطتك وكـان القطارُ قطارك وكـان الرجلُ أنت !

فـيـا عـابـرَ العُمر،
لـم تـكن عـابـرَ سـبـيلٍ في عمري بل كنت في عمري عـابـرَ عُمر !
لـم تـكن عـابـرَ سـبـيلٍ في عمري بل كنت في عمري عـابـرَ عُمر !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna