ترحيب

ماذا أخبرك عني ؟

كيف أنتِ ؟

أخبريني عنكِ !

ماذا عساي أخبرك عني؟

والوهن كل ما تبقى مني!

،

فكم احتجت أن يعيرني أحدهم أذنيه وصمته ووقته،

كي أنجح في إخراج كل ذلك الضجيج الذي ملأ روحي في سنوات الغياب ..

السنوات التي غاب فيها رفاقي وأصدقائي ….وبقيت وحيدة لا أشبه شيء ولا يشبهني شيء !

أحتجت لدعوة البوح هذه حين كنت أبحث عن جدران منزلي القديم كي أكتب عليه

بعد أن احترقت كل أوراقي وكل لوحاتي ..وجردوني من كل مساحاتي الآمنة….

ووشموا قلبي بختم الغربة والغرباء !

احتجتها حين كنت وحيدة أتعرقل بعلاماتِ استفهام بلا أجوبةٍ …

حين كانت المتاهة واسعة جداً و الأبواب مغلقة في وجهي ،

حين كنت بطلة في لعبة الثعبان والسلم ،

وكلما ارتفعت وأوشكت على اعتلاء القمة أسقطني ثعبان مترصد !

كنت وحيدة جداً أدقق في وجوه المارة لعلّ أحدهم يتوقف ليسألني ماطعم وجع الوحدة ،

وماحجم الخوف في مساحاتنا الآمنة حين يرحل الرفاق

ونبقى بصحبةِ ظلالنا التي حين تغيب الشمس تختفي هي أيضاً …

كنت خائفة جداً .. أسترق النظر إلى الغرباء كأنني أبحث عن وطن ..

كنت أتمنى أن يستوقفني أحدهم كي يهديني أغنية عن الوطن ..

كان يرعبني أن أخبرهم انني أفتقد وطن..

لكن لم تكن أوقاتهم تتسع لرؤية وجعي الداخلي …كانت همومهم الحاجز بينهم وبين الآخرين ..

كان الجميع يتألم بطريقته الخاصة ، كان الجميع ينتظر أن يستوقفه أحد كي يهديه مفقوداته …

أعلم اني قد ثرثرت كثيراً …بينما كل ما وددت إخبارك به هو انني( بخير) …

واني أصبحت أشبه أشياء كثيرة إلاّ نفسي !

توقفت عن الكتابةِ ، وعن القراءةِ ، وعن عدّ الخراف قبل النوم ،

ولم أعد أسلي نفسي بتشكيل ظلال الحيوانات على جدار غرفة شبه مظلمة،

وتوقفت عن سماع أغنياتي المفضلات ، وتخلصت من صندوق البريد الملاصق لباب منزلي ،

وأصبحت لا أختنق في الأماكن المغلقة ، ولا أهتم بعتمة الغرفة كي أنام ،

وتنازلت عن الإبحار بقارب صغير إلى جزيرة مهجورة ، ولم أعد أحلم ببيع الورود على طريق يسير عليه العشاق ،

وأود أن أتحول إلى خيال مآتة لايقترب منه أحد ..أو ان أصعد إلى خشبة المسرح ،

وأجسد دور المهرج …الذي يتلوّن كثيراً …ويضحك كثيراً ..ويقفز كثيراً …ويبكي وحيداً .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna