الموت الحقيقي ..هو أن تموت وأنت مازلت حي تُرزق
*
ليس بالضرورة
ان تلفظ انفاسك
وتغمض عينيك
ويتوقف قلبك عن النبض
ويتوقف جسدك عن الحركة
كي يُقال عنك: أنك فارقت الحياة
(2)
فبيننا الكثير من الموتى
يتحركون
يتحدثون
يأكلون
يشربون
يضحكون
لكنهم موتى..
يمارسون الحياة بلا حياة
(3)
فمفاهيم الموت لدى الناس
تختلف
فهناك من يشعر بالموت
حين يفقد انسانا عزيزا
ويخيل اليه ان الحياة قد انتهت
وان ذلك العزيز حين رحل
أغلق أبواب الحياة خلفه
وان دوره في الحياة بعده
قد انتهى
(4)
وهناك من يشعر بالموت
حين يحاصره الفشل من كلِّ الجهات
ويكبلة احساسه بالأحباط عن التقدم
فيخيّل إليه ان صلاحيته في الحياة قد انتهت
وانه لم يعد فوق الأرض
من يستحق البقاء من أجله
والبعض
تتوقف الحياة في عينيه في لحظات الحزن
ويظن أن لا نهاية لهذا الحزن
وانه ليس فوق الأرض من هو أتعس منه
فيظلم نفسه حين يحكم عليها بالموت
وينفذ بها حكم الموت بلا ترددٍ
وينزع الحياة من قلبه
ويعيش بين الآخرين
كالميت تماماً
(6)
فلم يعد المعنى الوحيد للموت
هو الرحيل عن هذه الحياة
فهناك من يمارس الموت بطرقٍ مختلفة
ويعيش كلّ تفاصيلِ وتضاريس الموت
وهو مازال على قيد الحياة..
(7)
فالكثير منا
يتمنى الموت في لحظات الانكسار
ظنا منه أن الموت هو الحل الوحيد
والنهاية السعيدة لسلسلة العذاب
لكن
هل سأل أحدكم نفسه يوماً
تُرى..ماذا بعد الموت؟
(9)
نعم
ماذا بعد الموت
حفرة ضيقة
وظُلمة دامسة
وغربة موحشة
وسؤال ، وعقاب ، وعذاب
وإما جنة ، أو نار
فهم..كانوا هنا
ثم رحلوا
غابوا ولهم أسبابهم في الغياب
لكن الحياة خلفهم مازالت مستمرة
فالشمس مازالت تشرق
والأيام مازالت تتوالى
والزمن لم يتوقف بعد
شهرزاد الموقع الرسمي للكاتبة الاماراتية شهرزاد