صفحة من الرواية :
أنا تغاني..
وهذه ليلتي الأخيرة في ُغرفة عشت فيها سنوات باردة، ُمجمدة التفاصيل،
لا تَجديد َولا تغيير في تفاصيلهـا،
كانت الأّيام فيها متَشاِبهة، والأْحداثُ مكررة،
والوجوه والأْصوات هي ذاتهـا التي أراها في كل يَومٍ.
ففي هذه الغرفة تو َّقف عمري ولـم تتوقف ساعات الحا ِئط،
كان الوقت يَمضي دون أن ألْمحـه أو أسمع صوت ُمروره..
وها أنا أغادر بنفسية مختلفـة وبـروح لا تشـبه تلك الروح التي أعرفها،
كأني امرأةأخرى غير تلك التي دخلت مصدومــة إلى هنا..
مازلت أذكر تلك الليلـةالتــي غادرت فيهــا بَيْـتَ جدي،
وتلك الأَرواح التــي تَحولَت مــع الوقت إلى مجموعـة مــن الوجــوه،
كما تَحول أصحابها إلى أطياف أ ْحلام وا ْختَفوا ،
فلم أَلمحهم بعد ِتلْك اللّيْلة سوى في أحلامي،
تلك الأحلام التي كانت تتكرر معـي بَكثْرٍة كلما شعرُت بالحنين إليهم
وإلى حياتي فـيَ ذِلك البيت الكبير،
كنت أراهم في منامي بملامحهم و َهيْئتهم الأخير ِة التي رأيتهم عليها في اليوم الأخير،
والتي حتماً قد تغيرت الآن كثيرا،
فالأيام لاتَمر على الوجوه ِبلا أثـر .
فلا علم لدي بمـا فعلته بهم السنوات الفاصلة بيـن أ َّول يـوم وآخر
يوم لي هنا..
ولاأعلم من بَِقَي منهم على قيِْد الحيــاة ومن غاَدَرها؟
ومن منهم مازال يتذكر (تغاني)..
الَفتــاةالتي عاشت معهم سنوات ُطفولتهــا وِصباها،قبل أن يبْتلعهــا هذا المكان الُمْعِتــم!
..
شهرزاد الموقع الرسمي للكاتبة الاماراتية شهرزاد