رواية العالقون
صفحة من الرواية :
لازلت أذكر اسم ذلك الرجل ….خالد
الشعور الجميل ، ذلك الشعور المشابه للحلم ،
كأغلب مشاعر الحب الأول في حياة أغلب الناس
فهو الوحيد الذي كنت حين أتذكره أبتسم ،
نعم ابتسم لاني اتذكر كمية البراءة ،وكمية الحماقة وكمية الطفولة ،
وايضا كمية الوجع في هذه العلاقة
نعم .. فلا علاقة حب تنتهي بالفشل دون ان تترك بنا بعض الوجع ،
الذي ربما نكتشف بعد ان نتجاوز تلك المرحلة انه لم يكن سوى درسا تافها في الالم
اذا ماقارناه مع دروس الحياة الاخرى ،
تلك الدروس التي لاتكتفي فقط بتعليمنا واكسابنا خبرة ومناعة ضد الألم ،
لكنها ايضاً قد تعيد ترتيبنا وتشكيلنا وقد نخرج من تحت ركامها ونحن مختلفون تماماً ،
لانمت لأنفسنا القديمة بصلة ، ولا نشبهنا بشي .
نعم فالاوجاع العظيمة قد تكسبنا مناعة ضد الاحزان التافهة
لكنها لاتفعل هذا مع الاحزان التي تفوقها وجعاً.
والحزن الذي لصق بي من علاقتي بخالد كان من ذلك النوع من الاحزان ،
التي تؤلمنا كثيرا لكنها تتلاشى سريعاً ،
ثم تتحول مع الأيام الى ذكرى لانحرص على الاحتفاظ بها طويلاً .
لاتندهشوا .. فأنا هنا لا أقصد إهانة هذه العلاقة بتحويلها أمامكم الى كتلة من التفاهة ،
أبداً ، لكني هنا أتحدث بلسان امرأة تقترب من الخمسين ،
وان كنت سأحدثكم عن هذه الحكاية برؤية صبية في ربيعها الثامن عشر فحتماً الأمر سيختلف كثيراً ،
ففي الربيع تبدو الالوان اجمل ، وتكون لقلوبنا قدرة عقد صداقات جميلة مع كل الاشياء حولنا
فالنظر للحياة ومحتوياتها بقلوبنا ، يختلف عنه بالنظر اليها بعقولنا.
2022-10-08
إلى الأعلى