كتاب تعال أعيشك ..
صفحة من الكتاب :
تعال أعيشك
(ناديتك يوما ( تعال أعيشك) فعشتُ كلَّ الأشياء إلا أنت)
تعال أربطُ عينيكَ بقطعة قماش وأمسكُ يدَك وأتـجه بكَ نحو باب الخروج مِن عـالـمِهم
تعال أسرقُكَ ليومٍ واحد ثم أقبّلُ جبينَ الحياة شاكرةً ممتنة وأغادرها بسلام
تعال نتسلل من حدود الزمن على أطراف أصابعنا كي لا نوقظَ أهلَ الزمان
تعال نمزقُ أوراقَنا الرسمية وصورَنا الشخصية ونفقد ذاكرتَنا خلفنا ونمضى بعيداً
تعال نبصقُ في وجه الظروف ونصفعُ وجهَ الفراق ونحلّق نحو الحلمِ عصفورين لا ثالثَ لنا
تعال نتحايل على الواقع و نشبك ذراعينا بإصرارٍ ونسافرُ إلى جزيرةٍ بعيدة لا أحدَ معنا
تعال نصعد إلى القارب الخشبي ونبحرُ إلى جزيرةٍ لا تفتـح أبوابَها إلا لقلبي وقلبك فقط
تعال نتجرّدُ من أحذيتنا ونجري فوق شاطىءِ البحر بأقدامٍ حافية كطفلين ونردّدُ بلوعـة: ليتنا لم نكبر
تعال أسير معكَ تحت القمر وأضع رأسي على كتفك و أغني لك أغنيتَك المفضلة بصوتٍ مجروح
تعال أجلس خلفك على ظهر الحصان ونستفزُهُ بالسوط حتى يجمحَ بنا خارج حدود الزمان والـمكـان
تعال نعيد حكايةَ البدء ونسكن في الكوخ ونأكلُ من البحر ونكتشف النارَ ونستتِرُ بأوراق الشجر
تعال ننغمس فى الأساطيرِ وأحداثها فأُراقصك كأميراتِ الـحكـايا وأترك لك فردةَ حذائي الذهبي عند الفجر
تعال نـفتح كتابَ التاريـخ ونختبئُ فيه ونختار حقبةً زمنيةً أخرى ونتسلل إلى عصرٍ آخر
تعال أفتحُ لك دفاتري وأعرّفًك على أبنائي وبناتي منك وقصائدي الممنوعةِ بك وكتاباتي التي لـم يقرأها قبلَك بشر
تعال أتجولُ معك في طرقات وطني وأعرّفه عليك وأهمس له: يا وطني هذا الرجلُ وطني.
تعال أعترف لك كم تمنيتُ أن أزورَ وطنَك متخفيةً برداءِ الليل وظلمةِ الطريق كي أراك من بعيد
تعال أتـتبّعُ لك خطوطَ كفّك وأتنبأ لك مازحةً أن خطَّ الحياة بينك وبين مجنونتِك سيتوقف قريباً
وأن الروحَ التي أحبتك بجنونٍ على رحيل
تعال أقرأ لك فنجانَ قهوتِك وأردّد عليكَ ضاحكةً مـخادعـة ( بحياتِكَ يا ولدي امرأةٌ عيناها سبحانَ الـمعبود)
وأفتحُ عيني أمامك بشقاوةِ طفلـةٍ لأثبتَ لك أني أنثى فنجانك
تعال أقلّـم لكَ أظافرَ يديك وقدميك بجنونِ عاشقةٍ فاذا ما انتهيتُ وضعت قصاصاتِ أظفارك بيدي
وفتحتُ لكَ كـفي وأخبرتك بفرح ألا شيءَ يعادلها لديّ
تعال أمشط لك شعرك وأنت مغمضُ العينين وأعدُّ الشعيراتِ البيضاءَ برأسِك وأبوحُ لك أنك حين تكبر سأحبُك أكثر .
تعال نلعبُ بالطائرات الورقية فإذا ما سرق الهواءُ طائرتي افتعلتُ الزعـل وجئـتُك طفلةً غـاضبة أبحث عن دلالك.
تعال نتجرد من تهذيب تربـيتـنا ونشَوّه حضارةَ المدينة بقطعةِ فـحمٍ نكتبُ بها على الجدران اسمي واسمك وتاريخَ ميلادي وميلادِك.
تعال نسيرُ في الأسواق أنتقي معك عطورَك وعودَك وبـخورَك وأقـمشة ثوبك ومقاس حذائك وألوانَ شماغـك.
تعال و قِف أمامي حاسرَ الرأس ودعني أحققُ أمنيةَ عمري فأضعُ شماغَـك على رأسك بفرحِ الدنيا
تعال ومُدّ لي يديك مغمضَ العينين بكسل طفلٍ مدللٍ ودعني أُغلق أزرارَ أكمامِك باهتمام أّمّ بطفلها الأول.
تعال وافردْ أمامي ذراعيك ودعني أُغرقك بعطرِك المفضّل وأُحرق قطعَ العودِ تحت ردائِك وأبوح لك أن لا رجلَ بجاذبيتك أنت .
تعال وتوضأ للصلاة أمامي ودعني أقفُ خلفك أراقبك بحب وأمسكُ المنشفةَ بانتظارك لتجفيف ماء وضوئِك.
تعال أبوحُ لك بأمر موتٍ بدأ يقترب مني وأنتَ آخرُ من يعلم
تعال أعيشك قبل أن أعـيشَ الموت فلا أمانَ للموت
تعال أضعُ رأسي على صدرك وأبكي بحريةٍ تشبهُ الـحرقةَ وأصارحك كم تـمنّيتك في زمن الـمـستحيل
تعال أضعُ رأسي على صدرك وأبكي بحريةٍ تشبهُ الـحرقةَ وأصارحك كم تـمنّيتك في زمن الـمستحيل
2022-10-08
إلى الأعلى