ترحيب

الرجل الوطن !

 

(الـموتُ الـحقيقيّ هو أن أعلـمَ أنك نصفي الآخَر الذي لا أعيش إلا به وأن تعلـمَ أني نصفُك الآخَر الذي لا تـكتـمل إلا به , ثم نفترق ويـمضي كلٌّ منا في طريقه)

قد تـتكرر حالاتُ الـحبِ في حياةِ الـمرأة
وقد تـحب أكثرَ من رجل
وتـحلـم بأكثرَ من رجل
لكن وبالرغـم من صدقِها في كلّ الـحالات
يبقى هناك رجلٌ واحد يـختبئ في الأعـمـاق
وتـتـمسك به ذاكرةُ القلبِ بشدة
وذلك هو الرجلُ الوطن.

والرجلُ الوطن
هو نقطةُ الضعفِ في حياةِ الـمرأة
لأنه يسري سريانَ الدمِ في الـجسد
ولا ينال الزمنُ من عرشِه في القلب
ولا يـتذوقه النسيانُ أبداً
وتبوءُ كلّ مـحاولاتِ نسيانِه بالفشل
فهو رجلٌ لا يـموت في الذاكرةِ أبداً.

الرجلُ الوطن
هو ذلك الإحساسُ الصادق
الذي تضخمنا به ذاتَ يوم
وذلك الـحلـمُ الـجميل
الذي أدخلنا في حالةٍ من النشوةِ والفرح
وهو حكايةُ العمر الذي عشنا تفاصيلَها بكلّ جوارحِنا
والتي احتسينا مرارتَـها حين انتـهت وعـانينا بعدَها ما عـانينا.

وحين تفقد الـمرأةُ الرجلَ الوطن
تدخل في حالةٍ من الذهول
وحالةٍ من الضياع
وحالة من الألـمِ
وحالةٍ من الغربةِ الـداخلية
ولا يدرك عـمقَها إلا هي.

فحين يـرحل الرجلُ الوطن
تبقى الفراغـاتُ خلفه باتساعٍ مـخيف
لا يـملأه كلُّ رجالِ الأرض
وقد تـتخبّط الـمرأةُ كالـمذبوحة
في مـحاولاتٍ فاشلةٍ لـملء الفراغِ خلفه
فتعيش أكثرَ من حكايةِ حبٍ
لكنـها تعود إلى نفسِها بعد كلّ مـحاولةٍ فاشلة
فتـتذكـره وتبكـي خلفه بـكاءَ الأطفال.

وللرجلِ الوطنِ فقط
تشُدّ الـمرأةُ رحالَ خيالها
في لـحظاتِ الـحنين
ولـحظاتِ الـحزن
ولـحظاتِ اليأس
ولـحظاتِ الانـكسار
لأنه يـمثل بالنسبةِ إليـها ذلك الوطن
الذي غـادرته مرغـمةً
لكن أشواقَها تأخذها دائـمـاً إليه.

ولإحساسِها الصادِق بأنه وطنٌ فإن ابتعادَها عنه
تـحت أيّ ظرفٍ من الظروف
يُدخلها في حالةٍ من العزلةِ والانطواءِ
والشعورِ بالانفصال عن كلّ الأشياءِ الـمحيطةِ بـها
وتبقى في حالةِ بـحثٍ دائـمةٍ عنه
لأن في أعـمـاقِها شيءٌ ما يناديه بانـكسار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna