ترحيب

دقَّ الـجرسُ

 

(للحكاياتِ أغلبُـها جرسٌ إن لـم نكن نـراه فنحن نسمعُه.)

****

معكَ تعلمت أن ثـمنَ الاحتفاظِ بك باهظٌ وأني لا أملكه
معك تعلمتُ أن الضربةَ التي لا تقتلني، تـكسرني
معك تعلمت ألا شيءَ غيـرَ الـجمـادِ يـموت واقفاً
معك تعلمت أن أفتحَ الأبوابَ التي تأتي بالريـح وأسأل الريـحَ عنك
معك تعلمت أن الطيرانَ بأجنحةِ الريش أمنيةٌ لن تتحققَ يوماً إلا لعاشقٍ مـخدوع
معك تعلمت أن الـحبَ الـحقيقي كاشتعالِ عودِ الكبـريتِ لا يشتعلُ في العمرِ مرةً أُخرى
معك تعلمت أن البكاءَ سراً أسرعُ الطرقِ إلى الذبولِ وأن الـحزنَ صـمتاً أقصرُ الطرقِ إلى الـموت

معك تعلمت أن بيضاءَ الثلج لم يـقتلها سّـمُّ التـفاحةِ بـمقدار ما قتلها سُّمُّ الغدر
معك تعلمت أن ليلى التائـهةَ في الغابة لـم يـأكلها ذئبُ الغابةِ بل أكلها صيادُ الغابة
معك تعلمت أن نسيانَ الـحذاءِ الذهبيّ على درجِ الأميرِ لا يأتي بالأمير.
معك تعلمت أن أنتظرَ قـميصَ البشارة وأن ألتـمسَ لامرأةِ العزيـز الأعذار
معك تعلمت أن الـحبَ يغفو وينام، يـخرجُ ويعود، يصغرُ ويـكبـر، لكنه لا يـموت
معك تعلمت أن أطفالَ الدفاتـر يولدون ورقاً ويـكبرون ورقاً ويشيخون ورقاً ويـموتون في الدفاتـرِ ورقاً

معك تعلمت أن الـجرحَ الذي ينـزفُ دمُه يؤلـم والـجرحُ الذي يـحتفظ بدمِه يقتُل
معك تعلمت أن للموتِ عدةُ وجوه أوضـحُها موتُ اللّحدِ وأن للموتِ عدةُ طرقٍ أصعبـها فراقُك
معك تعلمت أن أبـي لا يتكرر وأن أخي لا يتكرر وأن وطني لا يتكرر إلا بك
معك تعلمت أن أتـجنّبَ كلَّ امرأةٍ ليست من مـحارمِك خشيةَ أن تـكون قد مرَّتك قبلي أو استوطنَتك بعدي

معك تعلمت أني كـي أنـجحَ في عَدّ النجومِ فلا بدّ أن تـكون الـجائـزةُ قلبَك
معكَ تعلمت أني كـي أفوزَ في سباقِ الـجري لا بدّ أن ينتـهي السباقُ إليك
معكَ تعلمت أني كـي أنـجحَ في قطعِ البحر لا بد أن يـكون على الـجِهةِ الأُخرى أنت
معك تعلمت أن الـخائناتِ في الـحبِ أسعدُ قلباً وأن العاهراتِ في الـحكاياتِ أوفرُ حظاً
معك تعلمت أن الـمتدثـرةَ بأخلاقِها البيضاء في هذا الزمن تـرعبُ كالـمتدثرة بأكفانِـها ويفرُّ منـها الأحياء.

معك تعلمت أن أحاديثَ الزواجِ والأطفالِ والأمومةِ ودفء الـحلالِ إهدارٌ للكرامةِ لا أكثـر.
معك تعلمت أن العمرَ قبلَك مـحطاتُ انتظار وأن العمرَ معك مـحطاتُ انتحار وأن العمرَ بَعدك مـحطاتُ احتـضار
معك تعلمت أن ألقّنَ سنواتي الشهادتيـن كلَّ صباح فـمنذُ أن أحببتُك وأنا أشعر أن عـمري يلفظ أنفاسَه الأخيرة

دقَّ الـجرسُ سيدي .. شكراً على الدَرس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna