ارمِ عليَّ يـميـنَ الفراق!
(أعتقني لوجهِ اللهِ فأنت الكريـمُ في قـومِك وأنا العزيـزةُ في قومي)
****
ارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفـراق
ازرع بـيني وبـينك حرمةَ التلاقي
فأنا أعرفُنـي بغيـرِ اليـميـن لن أفارق
لن أَفطمَ عنك قلمي
لن ألـملـمَ منك أوراقي !
ارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفـراق
اعـتبـرني طفلةً صادفتَـها بالطريقِ ذاتَ ظلام
فتعلقَت بطرفِ ثوبِك ذاتَ رُعب
واستنجدَت بك ونادتْك: (بابا )
وحيـن شعرَت معك بالأمان
كبـرتْ من أجلِك
واكـتـملَت أنوثـتُـها لأجلِك
وعشقتكَ بـجنونٍ ونسَتْ أنك كــ (بابا) …
ارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفـراق
اعـتبـرني سحابةَ صيفٍ عـابـرة مرّتك ذاتَ عطش
وظلّلَتك حتى التصقَت بكفٍّ عشقتكَ
ونسيَت أنـها سـحابةُ صيفٍ فأخطأت وأمطرَت عـليك
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراقِ ولا تـتـردّد!
وأعـلـم أني سأتـغيـر هذه الليلةَ كـثيـراً
وأعـلـمْ أني سأكبـر هذا الـمساءَ ألفَ سنة
وسيشتعل الثلجُ الأبـيضُ في رأسي
وسيـنال الفراقُ بقسوةٍ مني
وسينغرس سيفُ الـختامِ بـي
أعـمقَ مـمـا أظن وأتوقـع،
واعـلـمْ أن صوتي لن يـبقى عند البكـاءِ صوتي
ولا وجـهي سيـبقى في الـمرآةِ هذا المساءَ وجـهي !
ارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفـراق وامنحني حريـتي،
حررني منك فأنا أحببتُك جداً
لـدرجةِ أني ظننتُ أنك الرجلُ الوحيدُ فوق هذه الأرض
لـدرجةِ أني صدقتُ أنك حيـن تغيب أغيب !
لـدرجةِ أني فَكرتُ أن أهديَك الكونَ في يومِ ميلادِك
لـدرجةِ أني كنتُ أرتعش رعباً حيـن يـخطرُ خاطرُ الفراقِ في بالي
لـدرجةِ أني انـتظرت شروقَ شـمسِك عـلى عـالـمي عـمراً بأكـمله
لدرجةِ أني سأستـهلكُ الكـثيـرَ من وقتي والكـثيـرَ من صـحتي
كـي أستوعبَ فكرةَ رحيلِك !
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراق
فلست مضطرةً لسمـاعِ حديـثِك عنـها
ولا الإنصات لتفاصيلِك الـخاصة معها
ولا لـتـمشيطِ جدائلِها لك
ولا لإغراقِ حرائـرِها بالعبيـر
ولا لنثـرِ الورودِ الندية عـلى سريـرِكـمـا
ولا للوقوفِ خلف غرفتِكـمـا الزجاجية
ومتـابعةُ طقوسِ لـجوئِك العاطفي إليـها
وحسابُ عمري الضائع خلف أسوارك !
إرمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراق
فهذا الـخيالُ فوق طاقةِ العاشقةِ بـي
وهذا الواقعُ فوقَ طاقةِ الـمراهقةِ بـي
وهذا الرعبُ فوق طاقةِ الطفلةِ بـي
وهذا الانـكسارُ فوق طاقةِ الشموخِ بـي
وهذا الـذُلّ فوق طاقةِ الكرامةِ بـي
وهذا العذابُ فوق طاقةِ الإنسانةِ بـي !
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراق
فقد أصبحتُ في زحـامِـهم حكـايةً عـامة
يتابعون أنبائي باهتـمـامٍ كنشرةِ الأخبارِ اليومية
ينصتون إلى طقوسِ أحزاني بـفضولٍ كـالنشرةِ الـجوية
ينـتظرون آخرَ أنباءِ الـحكـايةِ كـالصحفِ الصباحية
فـمـن سيصدقني الآن؟
بعد أن ملأتُ بك الـدنيا وحدثتُ عنك الوجود
أَني لـم ألـتـقيكَ يوماً
وأني لا أعرف لونَ عينيك ولا ملمس يديك؟
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراق
امنحني لسواك عـلى طبقٍ من ذهبٍ وفضة
قدمني له بـكـامل أنوثَـتي زخرفني له بالقصائد
زيـني له بالورودِ زفّني إليه بـكـاملِ زيـنـتي
أوصيهِ بـي خيـراً كـمـا أوصيتُـها بك خيـراً
وغـافلني وأنت تنسحبُ من عـالـمي
كـمـا تـغافلُ الأمُ طفلَها كـي لا ألـحقَ بك
كـي لا أتـمسّكَ بـثوبِك باكـية !
ارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفـراقِ
اشرح لـي لعبةَ الأيام الـمخيفة
حدثـني عن العمرِ الـذي لا يـنـتطر أحداً
وعن القطارِ الذي إن مضى لا يعود
وبـحقي في الـحريةِ بعيداً عن زنـزانةِ حبك
أقنعني بـحاجتي إلى رجلٍ آخَر
يـمنح أنوثـتي حق الأمومة
فـجسدي وأعرفُه
لن يـخضعَ لسواك وقلبي فيه،
قلبي وأعرفُه
لن يـخضعَ لـجسدي والنبضُ فيه !
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراق
وضع يدَك عـلى أذنـي وأنتَ تـنطقها
كـي لا أسـمعَ ارتـجافَ صوتِك فأتـراجـع
وسأضع يدي على عينيك وأنا أستـقبلها
كـي لا تلمحَ ارتعاشَ دموعي فتـتـراجع
احـميني من لـحظاتِ ضعفي
شَجعني عـلى الفراق
حَبّبني في الرحيل
اهـمس لي كـاذباً:
أن الـحياةَ بعيداً عنك أجـملُ بـكـثيـر
وسأهـمس لك كـاذبةً: أن الـحياةَ خلفك لن تـتوقف !
ارمِ عـلـيّ يـمـيـنَ الفـراقِ
لا، بل ارمِ عـليّ يـميـنَ الطلاق وارحل،
فـمـا لا تعرفُه أني عقدتُ قرانَ قلبي على قلبِك
واستخرجتُ لأحلامي شهادةَ ميلادٍ باسـمِك
وأني في كـل ليلةٍ كنت أردّدُ بـيني وبـيـن نفسي:
أني زوّجتُك قلبي
أني زوّجتُك أحلامي
أني زوّجتُك نفسي
فـارمِ عـليّ يـمـيـنَ الفراقِ وامض
وأغـلق منافذَ الـحكـايةِ خلفي جيداً
كـي لا يـأكـلَ الذئبُ أطفالي.
2022-09-26
إلى الأعلى