ترحيب

هل أحببت بعدي؟

 

(هذا صباحٌ مؤلـم فقد استيقظتُ فيه عـلى صَفيـرِ رياحِ الـحنيـنِ إليك)

*****

هل أيـقظَك الـحنيـنُ من نومِك ذاتَ ليلـة
فاستيقظتَ مفزوعـاً لا شيءَ حولَك سوى الفراقُ والفراغ
فاستسلمتَ لأنـيـنِك ودخلتَ في نوبةِ بـكـاءٍ لا انـتـهاءَ لها؟

هل فتحتَ دفاتـرَك الـمغلقة يوماً وقلبتَ الصَفحات
بـحثاً عن امرأةٍ كـانت تعيش بك
ثـم قطعَتْ تذاكـرَ الرحيلِ وارتدَت حذاءَ الغيابِ ورحلتْ
تاركـةً خلفها بصمةً بـعمقِ البئـر تذَكـرُك بأنـها ذاتَ يومٍ كـانت تقيـم معك كـالـدَم؟

هل قاومتَ عطشَك يوماً وامتطيتَ خيولَ الشوق
وخرجتَ تبحث عن أيامِك الـمفقودة
وقطعتَ طرقاتِ الضياع
وسابقتَ جنونَ الرياح
لأيامٍ تـتـمنى لو أن الزمانَ يـهديكَ ساعـةً واحدة منـها؟

هل طرقتَ بابَ ذاكـرتِك يومَ ميلادي
فأغـمضتَ عينيك في زحامِـهم
واستحضَرت وجـهيَ الـحزيـنَ عند الرحيلِ وقلبي الـمرتعش رعباً عند الوداع
وردّدْت بـينك وبـيـن صـمتِك: تـرى ماذا فعلت الأيامُ بـقلبِـها بعد قلبي؟

هل فتحتَ أجندةَ ذاكـرتِك ليلـةَ العيد
ولـمحتَ بقايا حروفِ اسـمي وأرقاماً ضائعةً بـيـن السطور
وفكرتَ في أن تـهاتـفَني فخانتك جرأتُك وخذلَك كبـرياؤك
وأجلتَ حنينَك عـاماً آخرَ واستقبلتَ العيدَ وحيداً حزيناً كطيورِ النورس؟

هل زرْتَ الأطلالَ بعد رحيلي وسرْتَ بـيـن الأشلاءِ وحيداً
وشممتَ عطرَ الأمسِ وتعرقلَت قدماك بـبقايا الأحلامِ الـمتـهشمة
وجلستَ تـحدثُ البقايا عني وتنادي في فراغ الفراق فلا تسمعُ سوى بـكـاءِ الأمس؟

هل سرْتَ فوق الشواطئِ الـحزينة وتـمدّدْت فوق رمالِ الـحنيـن
وسافرتَ خيالاً إلى مديـنةِ الـمـاضي وتـجولتَ في طرقاتِ أحلامِك
ورجوتَ الزمانَ أن يعودَ إلى الوراء بـأعـلى صوتِك كـي نعيدَ الـحكـايةَ الـجميلـةَ من جديد؟

هل أمسكتَ القلـمَ بـحكـمِ العادة وهـممْتَ بـكـتابةِ رسالةِ حبٍ دافئة
وناديتَ كـلَّ حروفِ اللغةِ
فـخانَك الـحرفُ
وخانَك التعبـيـرُ
حتى مزقتَ أوراقَك ومزقتَ إحساسَك
وشعرتَ بـأن حزنَك أكـبـرُ من الكـتـابة؟

هل دخلتَ مدينةَ خيـالِك وبـحثتَ عن طفلِ أحـلامِنا
وضـممتَه إليك بـحنانٍ واشتـريتَ له لعبةً جـميلة
وأوصيتَه بنفسِه خيـراً
ووعـدتَه بأنك ذاتَ يومٍ ستعود إليه لتحتويه بـحبٍ
وأنت أعـلـم الناسِ أنك لن تعودَ أبـداً؟

هل أحببتَ بعدي؟
وهل سردتَ حكـايتي الـمجنونةَ معك عـلى امرأةٍ عـاقلة
وتضخمتَ بالعقل وأنت تصفُ لها جنونَ مشاعري تـجاهَك
وانـتشيتَ بـغرورٍ وأنت تـهتِكُ ستـرَ رسائلي أمامـها
وضـحكتَ بـأعـلى صوتِك وأشرتَ إلى الـجبال
وأنت تَصفُ لها حـجمَ ألـمي عند الرحيلِ عنك؟

هل نـجحَت إحداهنّ في احتـلالِك
فتسلّلتْ إلى قلبِك في غفلـةٍ من قلبي
وأطاحَت بعرشي بك وشرّدَت جـحافلَ أحلامي
وجَردَت أعـمـاقَك من بـقاياي

وأزالَت كـلَّ بصمـاتي وخربشاتي عـلى جدارِ قلبِك
وأنـهَت عهدي الـجميلَ بك؟

هل خلوتَ بنفسِك في لـحظةِ ألـم
وسافرتَ في الدفاتـرِ الـمغلقة
وأبـحرتَ بـيـن السطورِ الـمتبقية
واستـرجَعت كـلَّ تـفاصيلِ الأمس
وسألتَ نفسَك بانـكسار: لـمـاذا التـقينا؟، ولـمـاذا افتـرقنا؟
فغرقتَ في أمواجِ الـحيـرةِ وتعرقلتَ بعلاماتِ الاستفهام؟

هل تـمنيتَ أن تـجمعَنا صدفةٌ جـميلةٌ في الطريـق
لتـرى ماذا فعلَت بـي الأيامُ بعدك
وأرى ماذا فعلَت بك الأيامُ بعدي
وعلى أيّ الـدروبِ تـقف قلوبُنا بعد الفراق
وماذا تبقّى فيك مني وماذا تبقّى منك فيّ
فـخـانَـتك الصدفةُ وخذلَك الطريـق؟

هل اتـخذتَ قرارَ النسيانِ يوماً ذاتَ ذكـرى
وتـهْتَ في صـحراءِ الذكـرى تبحثُ عن بئـرِ النسيان
ونـمْتَ تـحت ظلالِ الـحزنِ تـحلـم بـحلـمٍ جديدٍ لا يـحتويـني
ومدينةٍ دافئةٍ لـم أتـرك آثارَ قلبي فوق طرقاتِـها
وحكـايةٍ أخرى لـم أشارك في تـفاصيلِها
ولـم أتـرك قطراتِ عطري الثائـر بـيـن صفحـاتِـها؟

هل تـجولتَ في الأسواقِ وحيداً
تبحث عن هديةٍ رائعة تـقدمـها لي في عيدِ الـحب
ووقفتَ بـيـن الزهور حـائـراً سائلاً نـفسَك:
أيـها تـنـتقي لقلبي؟ وأيُّ الباقاتِ تـتـركـها عـلى عتبةِ بابـي؟،
ثـم تذكـرتَ وأنت في طريقِ العودةِ أننا في حـالةِ فراق
فأهديتَ الباقةَ لامرأةٍ أُخرى؟

هل حَوّلك الشوقُ إلى فـتىً مراهق
فتجردْتَ من نضجِك وعقلِك
ومررتَ حولَ منـزلي ذاتَ ليلةٍ شتائية
واستتـرتَ في الظلامِ كـي تـراني
وتبللتَ بالـمطرِ وأنت تـكتب اسـمي فوق الرملِ الـمبلل
وعـدْتَ تـبكـي إحساسَك
وتـحدثُ الطرقاتِ عن حكـايةٍ ماتت وتداري دمعَك من شـمسِ الواقـع؟

هل تـحولتَ إلى عصفورٍ جائـع
وطاردتَ أخباري في الصحف
كـي تعرفَ من أحببتُ بعدك
وهل ما زلتُ أحبُك بالـحجمِ ذاتِه أم أني ألقيتُ بك إلى ريـحِ النسيان
وأغـلقتُ بوابةَ الأمسِ خلفك إلى الأبد؟

هل دفعَك قلبُك نـحوي
وأخذَتك قدماك إلى شاطئِ البحر
فـجلستَ فوق الشاطئِ وحيداً ورجـمتَ البحرَ بالـحجارة
وأنصتّ إلى نـحيبِ الأمواج وامتلأتَ بالغربة
وداخلُك إحساسٌ بالـحزنِ حيـن خيّل إليك أن البحرَ يسألُك عني؟

هل طاردَك الشوقُ يوماً كـوحشٍ مفتـرس
ففررتَ منه كـالـجُبناء
ودفنتَ رأسَك في تـرابِ الواقـعِ كـالنَّعامة
وجسدْتَ دورَ العاقلِ بـجدارة
وتـحدثتَ عن الـحبِ باستـهتـار
ووصفتَ العاشقيـن بالغباء
وحيـن انـهارَت مقاومتُك بـكيت فوق صدرِ الواقع كـالأطفـال؟

هل سرْتَ في الزحـامِ بـحزنٍ تبحثُ عن وجهِ امرأةٍ تشتاقها
وتنقّب عن صوتٍ غـادرَك كـالغرباء
واحتضنتَ رعبَك بارتعاشٍ حيـن اكـتشفت أن الوجوهَ لا تشبـهها
وأن الأصواتَ لا تـمتُ لها بصلة
وأن الأشياءَ الـجميلةَ لا تشرق في حياتِنا بعد الغيابِ مرةً أُخرى؟

هل فتحتَ عينيك يوماً بدهشةٍ ولـمحت سعادتَك تـتحول إلى عصفورٍ صغيـر
يفردُ نـحوَ الـمجهولِ جناحيهِ ويـحلّق بعيداً عنك حاملاً في منقـاره أجـملَ أيامِك
وأغـلى سنواتِ عمرِك ويـغيب كـالـحلـمِ عنك وتـتلاشى كـالسرابِ أمامَك؟

هل التـقيتَـني يوماً صدفةً فسألَك قلبُك عني بإلـحاح
ووقفتَ أمامي بـصمتٍ ودققت في وجـهي كـي تـتعرفَ إليّ
وقلبتَ أوراقَ ذاكـرتِك كـي تـتذكـرَ أيـن التقيـتَني من قبل
وتابعتَ طريـقَك وأنتَ تتساءل بفضولٍ تـرى أيـن التقيتُـها؟، ومن تـكون؟

هل جرفَك خيالُك إلى مدنِ الأمس؟
فتجولتَ في طرقاتِـها بـحثاً عن أنـفاسِ امرأةٍ
عـلمتكَ الـحبَ وعـلمَتك الوفاء
وعـلمَتك النقاءَ وعـلمَتك الفرح
وعـلمتكَ العودةَ إلى سنواتِ عقِّك
وعـلمَتك الـحنينَ إلى صَدرِ الأم
هل عدْتَ إلى منزلِك باكـراً
وجلستَ بـجانب الهاتـفِ تستـرجع الذكـريات
والـحواراتِ
والضحكـاتِ
والأصواتِ
والـحمـاقاتِ
وسألتَ الـمساءَ أن ينتظرَ قليلاً راجياً الهاتفَ أن يـهديَك صوتي؟

هل جرفك طوفانُ النسيانِ إلى مدنِ الضياع
فتخبطتَ في مـحاولاتٍ فاشلةٍ لقتلِ الـحب
وطوقتَ بذراعيك نساءً لا يـمتـنّ للحبِ بصلـة
فراقصتهنَّ كـالـمجنونِ ووعـدتهنّ بالشمسِ والقمرِ والنجوم
ثـم استيقظتَ عـلى صوتِ قلبِك
وعـدْتَ منـهنّ تبكيني تـحت مصابـيحِ الندمِ والـحنين؟

هل ما زال صوتي ينامُ في أذنيك؟
وهل ما زالت صورتي عـالقةً في عينيك؟
وهل ما زال حلمي حلمُك
وطفلي طفلُك
وألـمي ألـمُك
وضياعي ضياعُك
أم أنه لـم يتبقَ مني فيك سوى الـموت؟

هل ما زلتَ تقرأ نـزار كـي تعلمَك حروفُه جنونَ الـحب
ولكـي تـروّضَ كـلمـاتُه جـموحَ شرقيتِك
ولكـي تـهدي عينيَّ قصيدةً لـم يُـكـتب مثلُها
ولكـي تـردَّ عـلى رسائلي العاشقةِ بعشقٍ أكـبـر
ولكـي تسافرَ معي إلى مدنِ الـخيال
ولكـي تـراقصَني عـلى أضواءِ الشموع
ولكـي تـهديَني سوارَ الفُل
وتطوقَ عنقي بطوقِ الياسـمين؟

هل ما زلتَ مصاباً بداءِ الفوضى
تـجمعُ فناجيـن القهوةِ حولَك بـكسل
وتنثر بقايا السجائـرِ فوق الأوراق
وتـتـرك الأوراقَ خلفك مـهملـةً
وتبعثـرُ الأشياءَ حولَك بطيش
في انتظار امرأةٍ تعيد تـرتـيـبَك؟
هل ما زلتَ تـقف أمام الـمرآةِ بغرورٍ وتبحرُ في ملامحِ وجـهِك
وتـحاور الـمرآةَ صباحاً ومساءً
وتـتضخمُ بالوهـمِ حيـن تظن أنك الرجلُ الوحيدُ فوق الكرةِ الأرضية
وأن كـلَّ الرجالِ في قلبي قبلَك وهـمٌ
وكـلَّ الرجالِ في حلمي بعدك وهـمٌ

هل ما زلتَ تـحتفظ ببعضِ رومانسيتِك وتـزور الأطلالَ كـالعشاقِ القدامى
وتعبث بأوراقِ الورد
تـحبُني
لا تـحبُني
تـحبُني
لا تـحبُني
أم أنك فقدتَ ثـقتَك بالوردِ منذ زمن؟

هل ما زلتَ تـحتفظ بـذاكـرتِك العاطفية؟
وهل ما زلت تـتذكـرُ أني أحببتُك بإخلاصٍ وجنون؟
وأني كنتُ أخشى عـلى هذا الـجنونِ بـجنون
وأن العقلَ كـان أكـبـرَ عدوٍ لإحساسي تـجاهك
وأن العقلَ حيـن طرق باب جنوني الثائـر

 أهديتُه إحساسيَ الـجـميل
وأصبحت بعدك امرأةً عـاقلةً حَدَّ الـملل؟

هل ما زلتَ تـتذكـر رعبي
وذهولَ عينيّ
وارتعاشةَ يديّ
عند التطرقِ إلى الغياب
حيـن كـان الغيابُ في عـلـمِ الغيب
وارتـجافَ قلبي عند الـحديثِ عن احتـمـالِ الفراق
حيـن كـان الفراقُ مـجردَ احتـمـال؟

هل ما زلت تُلقي قلوبَـهنَّ في غياهبِ الـجب
وتـرسل قـميصَ الأحلامِ إليـهنَّ ملطخاً بدمِ الذئب
وتعود تـجرّ قدميك إلى عـالـمِك الـخاص
وتـخلو بنفسِك تبكـي امرأةً خانـتْك
وصلبتْك فوق بوابةِ الذهول
وعـلمتْك الغدرَ والـخوف
فـخُنتَ بعدها كـلَّ نساءِ الأرض؟

هل ما زلتَ تـنقّب في رمالِ الـحب
تبحث عن مشاعرَ لا تـحقُ لك
وتسرق إحساسَ امرأةٍ ليست لك
تـرسـمُ معها سـمـاءً بلا شـمس
وشـمساً بلا نور
وتـتجولان تـحت شرفاتِ الظلام
وتبحران معاً إلى أعـمقِ أعـمـاقِ الـخيانة؟

تـرى، هل ما زلت مصرّاً
عـلى أنك لا تستحق كـلَّ تلك الضجةِ التي أحدثـتُـها في مدينةِ الـحروفِ خلفك!؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna