ترحيب

كتبت ذات وجع (٢)

(١)

ليتَ لجدَّتي على الأرضِ عنوان
أو ليتها ما زالت تنامُ على ذلك السَّرير الأبيض في ذلك المستشفى
كي أتسلَّلَ إلى غرفتها
واقرأُ آياتِ اللهِ عندَ رأسها
لكن للحنينِ أقدامٌ وأجنحة .. لا تمشي ولا تطير

(2)

فهمتُ أسبابَ ألمي متأخّرةً جدًّا
أنتَ كنتَ في خارطةِ أحلامي
لكنَّكَ لم تكن في خارطةِ نصيبي
ودائمًا النَّصيب هو من يرفعُ راية الانتصارِ في النِّهاية

(٣)

لم يكن أبي يستمعُ للغناءِ ولا أمّي
لكن حبّكَ أورثني من العادات
ما لم أنشأ عليه

فكنتُ أسمعُ ( فيروز ) وأتذكَّرك

وأسمعُ ( أم كلثوم ) و أبكيك
فصوتها يوقظُ بي التَّفاصيل بقسوة
كصوت أمٍّ غاضِبة
توقظُ أطفالها كلَّ صباحٍ للذَّهاب إلى مدارسِهم

(٤)

حكايتكَ كانت كــ لعبةِ المتاهةِ متعددةُ الطُّرق الكاذِبة
لكنّي ظللتُ أتخبَّطُ فيها سنواتٍ طويلة
ولم أصل إلى الطَّريق الصَّحيح

واكتشفتُ بعد أن تسرَّب وهنُ تكرار المحاولاتِ الفاشلةِ إلى أقدامي
أنَّ كلَّ الطُّرقِ في لعبتكَ كانت .. مغلقة

(٥)

حين يباغتُني صوتُ فيروز في زحامهم

أنا لا أتذكَّركَ فقط

أنا أعود ( كلّي ) إلى عهدِكَ وحِكايتِك

فأضعُ طوقَ الياسمينِ على شعري

وأصعدُ درّاجةً من الورد

وأتجوَّل في طرقات الحكايةِ القديمة

وأغنّي للعصافيرِ أغنياتِ حُبّ

وأصنعُ طائرةً ورقيَّةً عليها صورتك

كم كنتُ معكَ امرأةً حالِمة

(٦)

أتُراك تذكرني ؟

أنا تلكَ الأنثى التي كنتُ من شدَّةِ حبّي لك

أغرقُ معكَ بــ ( شبر ماء)

وأصدِّقكَ حين تخبرني

أنَّ لونَ ( اللَّبن ) أسود

(٧)

ما عدتُ أغنّي لعودتِك
ولا أناديكَ في طرقاتِ المساءِ بأبواقِ الحنين
لا أعلمُ ماذا فقدتُ فوقَ مقاصلِ الانتظار
صوتي أم أملُ عودتِك

(٨)

فراقكَ الدَّرس الذي لم أكن بحاجةٍ إليه
لكنّي تعلَّمتُه

(٩)

كان من الصَّعبِ أن أثِقَ بِك
وأنتَ الرَّجلُ الذي حوَّل البكاء لديّ
إلى عادةٍ يوميَّة ,,

وكان منَ الصَّعبِ أن أشعرَ معكَ بالأمان
وأنتَ الرَّجلُ الذي رأيتُهُ يدسُّ السُّمَّ في كعكِ الفرح
ويقدِّمهُ لقلبي في ليلةِ عيد

(١٠)

أعترفُ لك

 كنتَ أوَّل فرحةٍ لقلبِ صبيَّة

تكتشفُ الحبَّ للمرَّةِ الأولى

صبيةٌ تتذوَّقُ ذلكَ الشُّعورِ الدّافئ

الذي كانت تتهامسُ به بناتُ الجيرانِ الأكبرِ سنًّا

فتكتشفُ معكَ قدرَتَها على الحُبِّ والحلم

والسَّيرِ عكسَ التَّيار والطّوفان

(١١)

أُغمضُ عيني عندَ كلِّ حزنٍّ منك
فأراني أسيرُ حافيةَ القدمين

حاسرةَ الرَّأسِ في طريقٍ مهجور
يرافقني كلبٌ وفيّ
وفي يميني عصا أتوكَّـأُ عند الوهنِ عليها

وأهشُّ بها على أحلامي

وأدخلُ ذلكَ الكهفَ البعيد

الذي يعيشُ فيه مجموعةٌ من أصدقائي أبطالُ أفلامِ الكرتون

فأستردُّ معهم طُفولتي .. وألعبُ بمرح

حتى إذا ما ارتاحت نفسي

فتحتُ عيني .. وعدتُ إلى عالمِهم !

(١٢)

أصبحَت حِكايتي معك
كروايةِ حبِّ رومانسيَّة
تناوبَ عشّاقُ الأرضِ على قراءتِها
ثم هُجرَت فوقَ رفٍّ مُهمَلٍ في مكتبةٍ قديمة!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna