ترحيب

كُتبت ذات وجع (١)

(1)

ولأنَّك كُنت

أوَّل رجلٍ فتح قلبي عينيهِ عليه

فقلبي ظنَّكَ أباه  !

وسار خلفكَ بأمانٍ

وتبعكَ العمرَ كلّه

(2)

ليتنا لا نكبرُ إلى أن نلتقي أنصافَنا الحقيقيّة ..

لنعيشَ حكاياتِنا الحقيقيّة في عُمرِ الصّبا

لكنَّ هذا لا يحدثُ أبدًا !

إنَّها أمنيةٌ خفيَّةٌ نبتت في داخلي كشجرة

في بقعةِ الأرض تلك

التي رأيتكَ عليها أوَّل مرَّة

والتي لعبتُ فيها تحتَ المطر

رغم أنَّ السَّماء لم تكن تُمطر

ولطَّختُ عليها أقداميَ بالماء والطّين

رغم أنَّ أرضيَّتها كانت .. رُخام

(3)
ألا يُقال أنَّ للسِّنِّ أحكامه ؟
فأين غابت أحكامُ سِنّي
حين أحببتكَ في مرحلةِ النُّضج
بكلِّ قوَّة المراهقة وطيشِها

(4)

نعم ,

غادرتُ عتبة البابِ منذُ زمن

ولم أقضِ عمري بعدكَ جالسةً خلفَ الباب

لكنَّني انتظرتُكَ طويلاً

بطولِ المسافة بين أوَّلِ العُمر وآخرِهِ

بين ربيعِهِ وخريفِهِ

بين اخضرارِهِ واصفرارِهِ

وكنتُ بين فترةٍ وأخرى أعودُ للوقوفِ خلفَ الباب

و قد تطرقُ البابَ يومًا

في وقتٍ .. لا تسعفني فيه صحَّتي لفتحه

ولا ذاكرتي للتَّعرُّفِ على ملامِحك

ولا لتذكُّرِ سببِ حرصي على الـمُرور

 على ذاكَ البابِ كلّ تلك السَّنوات

(5)

تتحوَّلُ بعض الهدايا بعد الفراق

إلى مجموعةٍ من ( الأعداء )

فلماذا ملأتَ عالمي بكلِّ هذه التَّفاصيل والهدايا
وأنتَ تعلمُ أنَّ قلبًا كقلبي
لن يقوى على مواجهةِ البقايا بعد الفراق

(6)

كل العُقد المخجِلة اكتسبتُها مِنك

فبعدكَ ابتعدتُ عن الحبلِ كي لا يلدغني

ونفختُ في ( الزبادي ) كي لا أحترِق

ومع هذا كنتُ أُلدغ .. وأحترق !

(7)

أكادُ أموتُ بعدكَ جوعًا

وخيراتُ الأرضِ تملأ خزائني
ربمَّا لأنَّكَ قبل أن تكونَ لقمتي
كنتَ شهيَّتي

(8)

كأيِّ عاشقةٍ طبيعيَّة

كنتُ أتتبَّعُ سخافاتِ الأبراج

وأصدِّق كاذباتِ الفنجان

وانتظرُ بائعَ الصُّحفِ كي أقرأ صفحةَ الحظّ

وأمنحُ نقودي لقارئةِ الكفِّ كلَّما همسَت لي

( ارمي بياضك )

ربما كنتُ لقمةً سائغةً لبائعي الأمنِيات والأحلام

لكنَّ همّي الوحيد كان يومَها أن أعلم

أنتَ لي .. أم لا

(9)

كنتُ أتمنّى أن أتواجدَ في زمن

الكتابةِ على الحيطان

حتّى أكتبَ على حائطِ منزلِكَ رسائلُ لا يفهمُها سِواك

فتمُرّ الحائطَ .. تقرأُ وتبتسِم

لكنّي أحببتُكَ في زمنِ الورقةِ والقلم

لذا … كلُّ رسائِلي إليكَ كانت ورقية !

كأحلامي معَكَ تمامًا

(10)

أتعلمُ ما هيَ الحكايةُ الآمِنة ؟

هيَ تلكَ الحكايةُ التي لا أغيبُ بِها عن الأعيُن

ولا ألتفتُ خلفي برُعب

ولا أغلقُ الأبوابَ كي أعيشَ تفاصيلها وحيدةً

وأنتَ لم تكن حِكايةً آمنةً أبدًا

فحكايتي معكَ كان القلقُ يرفرِفُ على أسوارِها !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna