يحدث أحياناً!
( يـحدث أحياناً أن تـحدثَ أشياءُ لـم تـكن يوماً بالـحسبان)
يـحدث أحياناً ..أن تقومَ بعملٍ ما
وتشعر بالفخرِ بنفسِك لقيامِك بـهذا العمل
وتتضخّم بنشوةِ الإعـجابِ بأعـمـالِك
وتـتـمدّد بطولِ هذا الكونِ وعرضِه
وتبحث عـمنْ يُـثنى عليك
ثم تلتقي أحدَهـم
فيتعمد الإقلالَ من أهـميةِ ما قـمتَ به
ويسقطُك من بـرجِك بـكلمةِ حِقدٍ واحدة.
يـحدث أحياناً …أن تـمـارسَ دورَك في حكايةٍ ما
فتـتقن الأداءَ وتُـتقن الدور
وتقف بـكاملِ فرحتِك
بانتظارِ تصفيقِهم الذي يـمنحُك قلادةَ الـجدارة
فتكـتشف أنك كنتَ تؤدي دورَك
في حكايةٍ أنتَ بطلُها الوحيد
وأنك كنت تـمثلُ وحدَك أمامَ نفسِك
وأنـهم لـم يشعروا يوماً بك ولن يشعروا.
يـحدث أحياناً …أن تعودَ إلى نفسِك
وتستلقي تـحتَ أشـجارِ التذكّـر
لا أحدَ معك سواك
وتنـزفَ تعبَك فوق ترابِ الذكرى
وتغمضَ عينيكَ بعمق
وتسافرَ إلى مدنٍ تعشقها
ومـحطاتٍ تشتـهي الوقوفَ عـليـها
فتفتح عينيك وفي فـمِك طعمُ الـحلـمِ الـجميل
وقبل أن يفزعَك ضوءُ الواقع
تتذكـر أنك كنتَ في لـحظةِ حلـمٍ جـميلٍ لكنه عـابـر.
يـحدثُ أحياناً.. أن تسيرَ وحدَك بصحبةِ نفسِك
فتـتـمنى لو أن أحدَهـم كان معك
يسير بـجانبِك ملتصقاً بـحلمِك
يُثير عبقَ الـحبِ من حولِك
ويـملأ وجودَك بفرحِ وجودِه
ويـحدثُك بلغةِ الشوق
ويلوّن أيامَك الـمقبلة بالأمل
ويـرسـم أمامَ عينيك جنةً فوق الأرض.
يـحدث أحياناً …أن تـمسِك بالورقةِ والقلـم
وتفكر بـكتابةِ رسالةٍ ما
إلى إنسانٍ يـهمُّك أمرُه
وتـتـمنى بينَك وبـيـن نفسِك
أن يـهمَّه أمرُك
وتبحرَ في أحشاءِ اللغة
بـحثاً عن لغةٍ تناسبُ إحساسَك
وتبعثر الـحروفَ بـحثاً عن كلمةٍ تعبّر عنك
وقبل اكتـمـالِ الكلمةِ الأخيرة من الرسالة
تـتـردّد وتـتـراجع
وتـمزّق الورقةَ خوفاً من ألا تـكونَ رسولَك الـمناسبَ إليه.
يـحدث أحياناً
أن تشتاق إلى إنسانٍ ما
وتفتقدَ إحساسَك الـجميلَ تـجاهَه
فتأخذُك خطواتُك إلى طرقاتِه
وتـزور مكاناً جـمعَك يوماً فيه
وتقف فوق أرضٍ كانت مسرحَ اللقاءِ به
فلا تعرفك الطرقاتُ ولا يتذكـرُك الـمكان
فيؤلـمك اكتشافُ أن أطلالَك لـم تعد أطلالَك.
يـحدث أحياناً …أن تـتـمنى لو تـملك قدرةَ إعـادةِ الزمان
لإعـادةِ مرحلةٍ عـمريةٍ من مراحلِ حياتِك
كي تلتقِي بأناسٍ مارسوا دورَ البطولةِ في عـمرِك ذاتَ عـمر
وتـركوا عـمقَ بصمـاتِـهم فوق جدرانِك
و كانوا يـمثلون شطراً جـميلاً من أحلامِك
ثـم غـابوا وغـابت خلفهم الأحلامُ والأيام
وبقي خلفهم فراغٌ مـمل
تـتجول فيه كلـمـا شدَّك إليـهم الـحنين.
يـحدث أحياناً
أن تصابَ بالاكتئاب
فتشعر بتفاهةِ الأحداث حولَك
وتـزهد بـكلّ طقوسِ الـحياةِ الـمحيطةِ بك
وتفقد الأشياءُ قيـمتَـها وأهـميتَـها لديك
ويـخيّل إليك أن الـحياةَ توقفت عن النبض
وتتساوى لديك الأمكنةُ والأوقات
وتبقى وحيداً وتبقى بعيداً
لا شيءَ معك سوى إحساسَك الـمقيت
وتفشل كلُّ مـحاولاتِـهم لانتـزاعِك من وِحدتِك
وقد تبقى في دائـرةِ الاكتئابِ فترةً طويلة
وقد تشرق شـمسُ الأملِ فـجأة
فتشرق معها قابليتُك للحياةِ من جديد.
يـحدث أحياناً..
أن تتجردَ من نفسِك
وتنسلخَ من شـخصيتِك
وتـمـارسَ أدواراً لا تتناسب معك
وتتحدى الـمشاعرَ في داخلِك بقوةٍ
وتعاملهم بقسوةٍ متعمدة
وتغرسَ سهامَك بـكلّ اتـجاهاتِـهم
وتغلقَ أذنك أمامَ صرخاتِـهم
فلا تـرى ولا تسمعُ ولا تشعر سوى بنفسِك فقط
كـي تثأرَ لكرامتِك التي هُدرَت باسـمِ الـحب.
يـحدث أحياناً..
أن يأتيَ الليلُ مـختلفاً
فتخونك قدرةُ التأقلـم
مع ليلٍ يـخلو من وجودِهـم
لتـرفعَ سـمـاعةَ الهاتفِ
وتفكرَ بسرقةِ صوتٍ تـحتاجُه
أو إرسالٍ رسالةٍ قصيرة
تقيس فيها مساحةَ بقائِك بـهم
وحـجمَ تواجدِك في ذاكـرتِـهم
لكن أمامَك وخلفك وحولَك أشياءُ تـمنعك،
أشياءُ تقف كالسيفِ الـحادّ بـينَك وبـينـهم
أشياءُ إن تـجاوزتَـها انتـهيتَ
أشياءُ تقذف بك بعيداً عن مدنِـهم
كـي لا تنصاعَ خلف إحساسٍ عـابـر
وتنفجرَ كالينبوعِ في غيرِ أوانِه.
2022-09-24
إلى الأعلى