متاهة!
(أيتغذى الـحبُ علينا؟ أيأكل الـحبُّ من أجسادِنا ولـحومِنا؟ لهذا نفقدُ من صـحّـتِـنا في الـحب الكثير )
يا الله!
كيف تحولت حكـايتُك إلى دائرةٍ مغلقة
وكـيف ضاقت الدائرةُ عـلـيّ؟
فأمست كـلعبةِ الـمتاهة متعددةِ الطُرق
وطريقٌ واحدٌ فقط يؤدي إلى الـخروج
أصبحتُ أتـجوّل في الدائرةِ بـحثاً عن فتحةِ الـخروج
لكنني كلّـمـا تتبّعتُ الأسهمَ يصطدم قلبي بـجدارٍ ينبئني بأني أسير عـلى الطريقِ الخطأ
ربـمـا أحتاجُ للجلوس قليلاً لالتقاطِ أنفاس قلبي
فبعضُ الـمشاعر تسرقُ من أنفاسِنا الكثير
ربمـا أحتاجُ لتجديدِ جلدِ أقدامي
فلا أعلـم لـماذا كلّـمـا خطوتُ نـحوك خيّل لي أني أسيرُ على أقدامٍ باطنُها دامٍ متآكل
لهذا أنا أحتاجُ للتركيز في الطُّرق التي أمامي
كـي لا أخطئَ طريقَ الـخروج من حكايتِك
فـمـا عـادت صـحّتي تـحتـملُ إرهاقَ إعـادةِ الطرق..
أو تـجربةَ الطرق للوصول إلى الطريقِ الصحيح..
فأنا وَهنتُ كثيراً
وفقدت من مناعتي معكَ الكثير وأمست أمورٌ كثيرةٌ قادرةً على إصابتي بالـمرض
فغيابُك يمرضني / والشوقُ إليك يمرضني /وافتـقادُك يُمرضني!
وعمقُ التفكيرِ بكَ يُـمرضني / وكـتـمـانُ مشاعري يـمرضني
وتـحليلُ الـمواقفِ يُـمرضني / وانـتـظـارُ الوارد منك يـمرضني
وتـناقضُ الـمواقفِ منك يُـمرضني
حتى أدركـتُ وأنا على فراشِ المرض..
أنّ للعشقِ حـمـّى ظنـنتُها انقرضت منذ أن مات بها آخِرُ عشاقِ الزمنِ القديـم !
لكن منذ أن اكـتشفتُك في داخلي والـحمّى تداهـمني
وكأنكَ مرضٌ عضويٌ يفقدني مناعتي
كأنك الـملاريا أو كـأنك مرضُ تدميرِ الـخلايا
أو كـأنك الطّاعونُ الذي مضى بقبائلَ وأمـم !
ترى؟
أيتغذى الـحبُ عـلينا؟
أيأكلُ الـحبُّ من صـحّتنا وأجسادِنا ولـحومِنا؟
لهذا نحن نفقدُ عند الـحب الكثيرَ من صـحتِّنا والكثيرَ من أوزاننا
أيُعقل أن يصيبَنا الـحبُّ بـمرضٍ عضويٍ يُرقدنا الفراش؟
فأنا بـي نحوًك من نـهَمِ العشقِ ما قد يُرقدني في فراشي أشهراً طويلة
فهل سأغيبُ عن الوعي وأدخلُ غيبوبتَك قريباً؟
هل سيعلنُ أبـي في البلادِ عن حاجتهِ لطبـيبٍ يعيدُ الوعيَ لأميرته
التي سافرت في غـيـبوبـتِها بـحثاً عن ابـنِ الـحطّاب؟
وهل سيضغطُ الطبيبُ على نبضي بقوةٍ كـمـا في الـحكـاياتِ القديـمة
وهو يردّدُ أسماءَ فرسان القـبـيلـةِ اسـمـاً اسـمـاً؟
فإذا ما ذَكـر اسـمَك عـاد النبضُ إليّ
وإن عـاد النبضُ وعـادت مع النبض الـحياةُ لي فـمن سيخرجُ مني التفاحةَ الـمسمومة
التي نبتت عـلـى أغصانِ قلبي؟
من أين لي بسبعةِ أقزامٍ يرمـمون حياتي ويـحمون ظهري من غـدرِ الطريق؟
وأنثى تـلاحقني بـتفاحتِها الـمسمومة كلَّـمـا صرخت بها مرآتُـهـا:
أني الأجـملُ منها في الـمدينة !
لا أبالغُ يا سيدي
لكن عندما نـمارسُ الصمتَ في قـمة حاجتِنا للبوح
فنحن بطريقةٍ ما نكون كالذي يحفرُ للثعبانِ في داخله جُـحراً
فالصمتُ حينٌ يعتّقُ في داخلنا ويتحوّلُ إلى ثعبانٍ سامٍ يلتف حول أعناقنا
ويتـركنا عرضةً للاختناقِ بأحزانٍ داخلية
فبعضُ الأحزانِ نـحتفظُ بها في غرفٍ داخلية
وأنتَ حزنٌ داخليّ ..
توقفتُ عن الثرثرة بكَ للمقربين حين تـحولتَ إلى حقيقةٍ مرّةٍ في أعـمـاقي !
وحاولتُ الاحتفاظَ بك في أقصى غرفةٍ داخليةٍ بـي
لكني لـم أتوقع أن تـتحولَ هذه الغرفةُ يوماً إلى بـحيرةٍ من السّم يغلي سُـمُّها
فيتسرّب منها بـخارُ السُم ليوهِنَ جسدي يوماً بعد يوم
لتـموتَ الروحُ والـجسدُ باقٍ كـتجويف غصنِ شَجرةٍ قديـمة
يـمـارسُ حياتَه بـيـنهم على هيئةِ بشر
فـمـا أكثرَ الأشجارَ الـمجوّفة بـيننا !
وأنا الآن أمارسُ حياتي بينهم عـلى هيئةِ بشر
لكن في داخلي إحساسٌ أني مـجرّدُ تـجويفٍ لغصنٍ ما
لهذا أتـمنى أحياناً أن أغـادرَ جسدي
أن أتـحولَ إلى روحٍ مؤمنةٍ
فالأرواحُ الـمؤمنةُ يـحقُ لها بعد أن تـغادرَ الأجسادَ
أن تـتجولَ في الأرض وتـزورَ من تـحب من الأحياءِ
وأنا أحبك كثيراً !
أحبك لـدرجة تمني مغادرةِ جسدٍ تفصلـهُ عنك الـمسافاتُ
والتحولِ إلى روحٍ تـقـتـرب منك متى شاءت
روحٌ تلتصق بك
تـحلقُ بـجانبِك وأنت تـتناولُ طعامَك
تـختبئُ في غطاء فراشِك
تغفو على وسادتِك الأُخرى
تشمُّ رائـحتَك
وتشهدُ تفاصيلَ يومك كـاملـةً
لا تـثق بـجرأتـي على الأوراقِ كثيراً
فعلى الأوراقِ فقط أكون في كاملِ قدرتي على البوح
فأنا أتصلّبُ عـلى مقعدي كـصنمٍ جاهلـيٍ كلما شـممتُ عطرَك يتسرّب من خلف الأبوابِ إليَّ
فوتـقيدني الكرامةُ بسلاسلَ من حديد..
فالشيءُ الوحيدُ الذي لا يـجرؤُ قلبي عـلى تفادي قوتِهِ هو كرامتي
فكرامتي كالأم لقلبي تهذبُه وتـحسن تـربـيتَه
كـي لا يلحقَ بك فيتشبثُ بطرفِ ثوبِك
فالقلوبُ عند الـحب نقيةٌ وشقية كـالأطفال تـمـاماً
لا تـحسبُ للعواقبِ حساباً !
2022-09-24