ترحيب

لا شيء يستحق

(لا شيءَ يستحقُ أن تـكرهَ الشارعَ والطريق والـمكان لأن أحدَهـم مرّ ذاتَ يومٍ من هنا)

لا شيءَ يستحق
أن تلتقي بالطريقِ إنساناً تـحبه بـجنون
فتـتـمنى أن تصافـحَه
وتـحلـمَ أن يفتحَ لك ذراعيه
لتبكي بيـن ذراعيه
وتـحدثَه عن معاناتِك في بُعدِه
وتتـركَ بصمـاتِ دموعِك الصادقة فوق صدرِه
ويـربتَ بـيديه الـحانيتين فوق ظهرك
لكنك تـتذكـر أنـكـمـا في حالةِ فراق
فتقابله كالغرباء
وتعامله بـجفاء
وكأنك تـراهُ لأول مرة
وتنسحب من أمامِه وأنت تـتـمنى أن يلحقَ بك
وأن يناديَك صوتُه.

لا شيءَ يستحق
أن تشتاقَ إليـهم بألـم
وتـمرَّ في الـمساءِ أمامَ ديارهـم
وتستترَ بظلامِ الطريقِ بانتظار طيفهم
وتقاومَ رغبتَك الـمجنونة في رؤيـتِـهم
وتشتعلَ بشوقِك الـجامح إليـهم
ولكن يَـحولُ كبـرياؤك بـينك وبـينـهم
فتعود وحيداً لتنطفئَ فوق وسادتِك بدموعِك.

لا شيءَ يستحق
أن تقـضى ما تبقى من عـمرك وحيداً
تـحصي وجوهاً أحبَتك
وأخرى أحببتَـها
وتسدّ نوافذَك على العالـم
وتغلق أبوابَك بوجهِ القادم
وتـحرقُ سنواتِ عمرك بنارِ آلامِك
وتبكي فوق أطلالِ حكايةٍ ماتت
وتـجلس تـحت سدرَة أحزانِك
بانتظارِ تـحقيقِ أمنيةٍ
أنت أعلـمُ الناس أنـها لن تتحققَ يوماً.

لا شيءَ يستحق
أن تـكرهَهم بعد الـحب
فتـتجنّب الـحديثَ عنـهم
وتـتجنّب الطريقَ الـمؤدي إليـهم
وتسخر من تضحياتِك الصادقة معهم
وتندم على عطائِك اللا مـحدود لـهم
وتصف نفسَك بالغباءِ والسذاجة
وأشياءَ أخرى لا تليقُ بك
وتلعن أيامَك الجـميلةَ معهم
وتشوه جـمـالَك بداخلِك
كـي تـكونَ إنساناً أكثـرَ تشوهاً وواقعية منـهم.

لا شيءَ يستحق
أن تغضبَ حدّ الثورة
وأن تـثورَ حدّ الاشتعال
وأن تشتعل حدّ الاحتراق
وأن تـحترقَ حدّ الألـم
وأن تـتألـم حدّ البكاء
وأن تبكي حدّ الانـكسار
وأن تنكسرَ حدّ الـموت
وأن يتحولَ بياضُك إلى سواد
وأفراحُك إلى حِداد
وابتسامتُك إلى دموع
وتفاؤلُك إلى تشاؤم.

لا شيءَ يستحق
أن تصرخَ في وجهِ نفسِك
وتوبّـخَ قلبَك على اختيارِه الـخاطئ
وتنصهرَ كالشموع
وتذبلَ كالورود
وتـنـهارَ كالـجبال
وتغيبَ خلف يأسِك كالشمس
وتنـزفَ صـحتُك كالـمـاء
وتـموتَ بلا موت
وتبكي بلا صوت
وتـرفضَ القلوبَ الصادقة
وتفقدَ ثقتَك بالآخريـن
فقط لأن أحدَهـم عـجزَ أن يبادلَك
مشاعرَك الـجميلة تـجاهَه.

لا شيءَ يستحق
ألا تبدأَ أنت بالسلام
وألا تـمدَّ يديك إليـهم مصافـحاً
وأن تتحدثَ عنـهم بسوء
وأن تصفَهم بـبشاعـة
وأن تثـرثـرَ بعيوبـهم
وأن تسلخَهم إنسانيتَـهم

وتصدرَ حكـمَك بإعدامِـهم
وتسلبَـهم حق الدفاعِ عن أنفسِهم
وتبالغَ في إضاءةِ سلبياتِـهم للآخريـن
كـي تقنعَ الـمحيطين بـحقك وقضيتِك.

لا شيءَ يستحق
أن تقفَ أمام الـمرآة
وتـحصي الشعرَ الأبيض في ليلِ رأسِك
وتـتبعَ خطواتِ الزمن في وجـهِك
وتفقدَ ثقتَك بنفسِك
وتنصهرَ ندماً على أيامِك
وتـحكـمَ على نفسِك بالـموتِ حياً
وتُسدلَ ستائـرَ النـهاية على أحلامِك
وتطفئَ شـموعَك قبل أوانِـها
وتذبلَ قبل أوانِك.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna