جئتك ياسمسم وحدي
(افتح يا سـمسم أبوابَك ..جئتك اليوم وحدي.. لا أحدَ ولا شيءَ معي
فرفاقي يا سـمسم غدروا بـي في منتصفِ الطريقِ.. وسرقوا حتى خُفيّ حنين مني)
افتح يا سـمسم أبوابَك جئتك اليوم وحدي
أبـحث عن طفلةٍ كانت تشبـهني
كان وجـهُها وجـهي وصوتُـها صوتي
كان اسـمُها اسـمي وقلبُـها قلبي
لكن روحَـها ما عـادت روحي
ولا ضـحكـتـها يا سـمسم تشبه الآن ضـحكـتي
فهل رأيـتَـها؟
هل مرّتك يا سـمسم طفولتي؟.
افتح يا سـمسم أبوابَك جئتك اليومَ وحدي
أبـحث عن رفاقي الصغار
الذيـن وقفوا أمامَك يوماً معي
وردّدوا: افتح يا سـمسم أبوابَك نـحن الأطفال
فأيـن هـم يا سـمسم الآن؟
هل تسرّبوا ذاتَ شغبٍ إليك
وعبثوا بأموالِ علي بابا والأربعين حرامي
فغابت عليـهم الشمسُ وهـم في داخلِك
وحين هـمّوا بالـخروجِ منك خَذلتـهم كلمةُ السرّ؟
افتح يا سـمسم أبوابَك
فأنا جئتك اليومَ وحدي
لا أبـحث بك عن بـريقِ الـمـاس
ولا بياضِ اللؤلؤ
لن أمدَّ يدي إلى أحـجارِك الكريـمة
ولن أملأَ جيوبـي بدنانيرِ الذهب
فالذهبُ لا يعيد يا سـمسم ما ذهب
الذهبُ لا يعيد يا سـمسم ما ذهب.
افتح يا سـمسم أبوابَك
جئتك اليوم وحدي
فدَعني أتـجول بـيـن كنوزِك
دعني أبـحث بـيـن الرفوفِ عن مـجلةِ ماجد
وصديقِ طفولتي كسلان جداً
وفضوليّ الـمختبئِ مني بـيـن الصفحات
والـمثقفةُ شـمسة
والسَمراءُ دانة
والعجوزُ سلمى
دعني أسترجع نقاءَ الأصدقاء
وفرحةَ اللقاءِ بـهم يومَ الأربعاء.
افتح يا سـمسم أبوابَك
ودعني أبـحث بـيـن كنوزِك
عن صديقتي لولو الصغيرة
وصديقها نُفّيخة
هل كبرت لولو يا سـمسم؟
هل أصبح نفيخة شاباً رشيقاً؟
هل تـحابا وافترقا؟
هل غيّر الـحزنُ ملامـحَهمـا
أم أن يدَ الزمنِ يا سـمسم لا تعبث بأصدقاءِ الورقِ مـهمـا كبروا.
افتح يا سـمسم أبوابَك
ودعني أبـحث بـيـن كنوزِك
عن الـمغامرين الـخمسة
نوسَة ولوزَة ومحب وعـاطف وتَـخْتَخ
وكلبِـهم الوفي زنجر
فـمـا عـادت كلابُنا يا سـمسم وفية.
افتح يا سـمسم أبوابَك
وأسترني بـيـن جدرانِك
وانساني يا سـمسم بـيـن الـجدران
دعني أبـحث تـحت أنقاضِ العراق
عن سندباد القادمِ من بغداد
وعصفورتِه الـمسحورةِ ياسـمينة
وصديقِه البائسِ حسن
والشقيّ علي بابا
والـمسنّ علاءُ الديـن
وصـحبةٍ كبروا يوماً معي
حتى ظننتـهم يا سـمسم إخوتي.
افتح يا سـمسم أبوابَك
جئتك اليوم تَعبة
فهدهدني بـيـن جدرانِك
ودعني أغفو فوق جناحِ النسرِ الذهبي
وأغـمض عينيّ على ذكرى بـبيرو
وأبتسم في منامي لأستكو
أحببت أسْتِكو يوماً يا سـمسم
وظننت أني حين أكبر سأتـزوجُه
وحين كبرت أدركت أن بعض الـحكاياتِ غيرُ قابلةٍ لـخاتـمةِ الزواج
وأن بعض الزواجِ خاتـمٌ لكلّ الأشياء.
افتح يا سـمسم أبوابَك
ودعني أتنقّل فوق أشـجارِك
كصديقتي النحلة زينة
ودعني أعـاني كـمـا عـانت
من غباءِ صديقها نَـحّول
دعني أُحدّق في وجوهِ النحلِ معها
دعني أبـحث عن وجهِ أُمِـها
دعني أصدق أن لسعةَ النحل لا تؤلـم
وأن الأصدقاءَ حين يقتربون لا يلسعون.
افتح يا سـمسم أبوابَك
خبئني بـيـن جدرانِك
ودعني أرتدي ملابسَ سالي
وأحـمل لعبتَـها البائسة بـيـن يديّ
وأنتظر أبـي يعود بـمنجمِ الذهبِ إليّ
وأحتـمل قسوةَ الـمعلمةِ باسـمِ التعليـم
وأُبـرّر باسـمِ التـربيةِ ظلـمَ الـمربـية
وأصدقُهم بأن التربيةَ ما زالت تسبق التعليـم،
آهٍ يا سـمسم كـم أبـكت سالي طفولتي لو يعلمون.
افتح يا سـمسم أبوابَك
أجلسني في ركـنٍ قّصِيّ من أركانِك
مشط بالفرشاةِ شعري
أعدْ لي ولو وهـمـاً شيئاً من عهد جدي
وقلبِ جدي
وهيبةِ جدي
وحنانِ جدي
واتّـكئ بيـمنايَ على حـجر جدي
وأنا أتابع بشغفٍ الـخمسةَ عشرَ رجلاً
الذيـن ماتوا من أجل صندوق
ما أكثر الذيـن يـموتون الأن من أجل صندوق.
افتح يا سـمسم أبوابَك
خبئ ارتعاشاتِ حنيني بـيـن جدرانِك
أعِد لي طقوسَ ليلةِ العيد
والـمراجيحَ والألعابَ النارية
وحقيبتي الـحمراءَ الصغيرة
ذاتِ اللمعانِ وصوتَ النقودِ الـمعدنية
وعيديةَ الدراهـم
ورصَّ الدرهـمِ فوق الدرهـم
وفرحةَ العيدية.
افتح يا سـمسم أبوابَك
وغضَّ بصرَك عني وانساني بـيـن طينِك وأحـجارِك
غطّني يا سـمسم بـردائِك
دعني أنقّب تـحت أنقاضِ عـمري وأنقاضِك
دعني أبـحث عن رفاقي
الذيـن كانوا يوماً شعبَك وسكانَك
نعـمـانُ وملسون وبدر وأنيس والوحش كعكـي
وأدندن معهم ولـهم:
(افتح يا سـمسم أبوابَك نـحن الأطفال
افتح واستقبل أطفالَك نـحن الأطفال).
كبرنا يا سمسم وما عدنا أطفالاً
ولا عُدنا يا سـمسم أحبابَك.
افتح يا سـمسم أبوابَك
ثَبّت لي بـيـن الـحيطانِ تلفازَك
دعني أعبث بقنواتِك وأزرارِك
دعني أغفو على وسادةِ الزمن
وأتابع بـحنينٍ باهِتٍ الـملامحَ
( إلى أبـي وأُمي مع التحية )
وأردد معهم بـروحِ طفلةٍ:
(يا أبونا وأُمنا
يا سند بـيت الهنا
إحنا ما ننسى فضلَكـم
حتى آخِر عـمرنا )
فهل أمسينا يا سـمسم الآن بآخر عـمرِنا؟.
افتح يا سـمسم
جئتك اليوم وحدي
فالرفاقُ يا سـمسم ليسوا معي
تشتّتوا يا سـمسم رفاقي
فآخرُ عهدي بـهم
يغسلون تـرابَ أقدامِـهم
ويـمسحون حروفَ الفحمِ من فوق جدرانِ الـمنازل
ويغادرون الـحيَّ القديـم،
فرفاقي يا سـمسم صعدوا سفينةَ الأيامِ منذ سنوات
ولوّحوا لي مودعين
وقالوا أنـهم يوماً ما سيعودون ولم يعودوا ولن يعودوا.
2022-09-24
إلى الأعلى