ترحيب

النهاية

 

(سـمعت وأنا أصرخُ بك: (The End) صوتَ انـكسار ما تـحت جلدي فأيقنت أنه قد كسرَ لي بفقدانك ضلع )

****

لا تصرخ امرأةٌ في وجهِ رجلٍ تـحبُه بـجنون: the end
إلا إذا كانت قد شعرت بتسربِ الـمـاءِ إلى سفينتِـها وهي في منتصفِ البحر!

فلـمـاذا ثـقبتَ سفينتي وأنا في منتصفِ البحر؟
لـمـاذا سرقتَ زادَ رحلتي وأنت تعلـم أن الطريقَ الـمتبقي أمامي طويلٌ ومـهجورٌ وموحش؟
لـمـاذا سكبتَ الـمـاءَ من جرّتي وأنت تعلـم أن الصحراءَ أمامي قاحلةٌ موحلة؟
لـمـاذا  كسرتَ قدمَ ناقتي وأنت تعلـم أن وهنَ فراقِك لم يُـبقِ في مفاصلي قوةً للسير؟
لـمـاذا نـحرتَ عنقي وأنا في قـمةِ فرحةِ أحلامي بك؟
أما وجدتَ طريقةً أرحـمَ من النحر لإيقاظي منك؟

ما ضرّك لو أنني بقيتُ شامـخةً على قيدِ الـحياة؟
ما ضرّك لو أنني أكـملتُ بـيـني وبـيـن نفسي أحلامي بك؟
ما ضرّك لو أنني احتفظتُ بالسفينةِ وبالزادِ وبالناقةِ وبالـمـاءِ؟
ما ضرّك لو أنني تستـرتُ على الطريقِ دون أن تلمحَني كـي أراك إياباً وذهاباً؟
ما ضرّك لو أنني احتفظت بطولِ قامتي وهيبةِ حضوري وشـموخِ أنوثـتي بـيـنـهم؟
ما ضرّك لو أنني تـرفعتُ فـمـا مددتُ للحبِ ولا للشوقِ ولا للحنين يداً؟

the end عندما تصرخ بـها امرأةٌ  في وجهِ رجلٍ تـحبه بـجنون
فهذا يعني أنـها تـقفُ فوق أرضٍ مرعبةٍ من الـخذلان
يعني أن سلةَ الأحلامِ التي في يـمينِـها سقطت
بعني أن قشةَ الغريقِ لـم تـكن رفيقةَ الغريقِ في البحر
يعني أن طوقَ النجاةِ لـم يـكن بـحجمِ الغريق
يعني أن الـمـاءَ الذي كان في آخِر الدربِ لـم يـكن ماءً؟

the end حين أرسلتـها إليك
كنت أنتـزعُ آخرَ أوردةِ قلبي التي تصلني بالـحياة
كنت أسدل الستارَ على مسرحِ العمر وأختـمُ حكايةً لن تـتكرر
كنت أقتلعُ الـمسمـارَ الأخيـرَ من حائطِك كـي أتـخلصَ من الأعذارِ الـمكشوفةِ لرؤيتِك
كنت أنـتف الريشةَ الأخيرة في جناحِ قلبي كـي لا أعـاودَ تـجربةَ الطيرانِ إليك
كنت أضربُ رأسي في جدار الـحكايةِ بقوةٍ كـي أفقدَ كلّ الذاكـرةِ بك
كنت أتدرب على القسوةِ وعلى الفراقِ وعلى العذابِ وعلى البكاءِ وعلى الـموت
كنت أحزمُ حقائبي لـمغادرةِ طريقٍ كان يـهديني فرحةَ حضورِك كلّ صباحٍ وحزنَ رحيلِك كلّ مساء
كنت أضع على ملامـحِك قطراتِ الصبرِ على قلبي كـي أفطمَه عن رؤيتِك
كنت أبذر الشوكَ على دربِك كـي أتوقفَ عن السير حافيةَ القلبِ باتـجاهِك
كنت أتدرب على الـجوعِ والعطشِ بعد أن كان وجـهُك وجبتي الـمفضلة وصوتُك الـمـاءُ الذي لا أظمأ بعدَه أبداً
كنت أجرّد هاتفي من أهـميته لديّ فأمسح كلَّ صادرٍ إليك وكل واردٍ منك !

عندما صرختُ بك: the end
كنت أبتـرُك بلا تـخديـر
كنت أنـزفُك بلا دم
كنت أجـمعُ بقايا قلب
بقايا آمانٍ، بقايا كـرامةٍ، بقايا نومٍ، بقايا صـحةٍ، بقايا راحةِ بال،
بقايا شهيةٍ للطعام، بقايا أشياءَ كـثيـرةٍ فقدتـها يوم كسبتك !

عندما صرخت بك: the end
كنت أرتـجف برداً كقطةٍ مبللة بالـمطر في غـابةٍ موحشة
كنت أتألـم كطفلةٍ منـزوعة الـجلد تقف في منتـصف البحر!

كانت أصابعُ يديّ كـقطعٍ متـصلبةٍ من الثلج
كانت مقاومتي للبكاء تعجزُني عن الـحركة
كنت أحاول أن أحتـضنَ نفسي بـحثاً عن حضنِ أمي
كنت أبـحث عن دفءٍ لا يتوفر إلا في حضنِ جدتي
لـم تـكن جدتي بـجانـبي وأنا أصرخ بك: the end
لهذا نال البـردُ مني كثيراً كـمـا نال تـرابُ الأرضِ من جدتي.

ترى أتـحتاجني جدتي تـحتَ الأرض كـمـا أحتـاجُـها الآن فوق الأرض؟
أ تشعر جدتي الآن بـحجمِ رعبـي من ذئبِ الفراقِ الـجائع  الذي اعتـرضَ طريقي كـي يقتطعَك مني؟
أَ تـحاول جدتي الآن أن تفتحَ لي ذراعيـها تـحتَ التراب كـي تـحتوي حزني فيخذلها ضيقُ اللّحد؟
أَ نادَتني جدتي بأعلى صوتِـها وأنا أصرخ بك: the end كـي تـمنحَني أمانَ وجودِها
وحالَ ضـجيجُ  انـكساري عن وصولِ صوتِـها؟

فأنا سـمعت وأنا أصرخُ بك: the end
صوتَ انـكسارِ ما تـحت جلدي
فأيقنتُ أنه قد كسرَ لي بـرحيلِك ضلع.

كنتَ أهـمَّ ضلعِ بـي!
كنت ضلعَ استـقامتي الذي سأحتاج الكثيرَ من الوقتِ كـي أعـاودَ الوقوف بعدَه باستقامة !
كنتَ كـهيبةِ جبيني التي أخبـروني منذ الصغر أني حيـن أرِدُ الأماكـنَ تـقف قاماتُ الرجال هيبةً لي !

فكـم سأحتاج من الوقتِ كـي أمسحَ انطفاءةَ الـحزن التي استقرت على جبيني بعدَك؟
كـم سأحتاج من الوقت كـي أستردّ عافيتي وشهيتي وبـريقَ عينيّ ونضارةَ ملامـحي؟
كـم سأستـهلك من الصحةِ والدموعِ والنومِ والهروب كـي أتقنَ أمامَك دورَ النسيانِ والكراهيةِ والنفور؟

كـم سأحتاج من القوة؟ كـي أملأ كلّ خاناتِ الأسئلةِ الـمتعلقةِ بك بإجاباتٍ صـحيحة؟
كـم سأحتاج من القسوةِ كـي أحذفَ رقـمَك من قائـمةِ هاتفي وأتـخلصَ من عـادةِ انتظار واردِك؟
كـم سأحتاج من الوحشيةِ كـي أجرّدَ قلبي من مـحفوظات هاتفي وصورِه التي تـمتُّ لك بصلة؟
كـم سأحتاج من العمر كـي أعودَ أنا أنا؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna