ترحيب

مدينة الحزن

(لطالـمـا استشعرتُ أن الـحزنَ أنت)

يقال يا سيدي إن للحزنِ مدينةً لونُـها أسودُ لا يسكـنـها سوى الأنقياء
وأنه يسكن تلك القلوبَ الـمفجوعة
وأنه يـمتص رحيقَ العمر
وأنه حيـن يـدخل مدنَ الأحلامِ يدمرها

وأنّ الشطآنَ التي يـمر بـها الـحزنُ تشتعل بالنار
فـمـا هو الـحزنُ الذي يتحدثون عنه؟

الـحزنُ يا سيدي
هو أن ألتقيك في زحـمةِ العمر
وأنسجَ معك أجـملَ حكـايةِ حب
نعيش تفاصيلَها وطقوسَها
ونـحلـم بغدٍ أفضل
ثم تنتـهي الـحكايةُ بـمأساة !

الـحزنُ يا سيدي
هو أن أفتح لك مدنَ أحلامي
وأسكنَ معك في قصـرٍ من الـخيال
وأنـجب منك في خيالي طفلاً وطفلة
ثـم يـنـهار القصـرُ عـلى رأسي
ويـموت طفلايَ أمامي !

الـحزنُ يا سيدي
هو أن أخبئَ عـمري في قلبِك
وأملأَ حقائبَك بأيامي
وأضعَ سعادَتي في عينيك
ثم ألوح لك مودعة
لا حولَ لي ولا قوة !

الـحزنُ يا سيدي
أن تصبحَ مع الأيام
عينيّ اللتين أرى بـهـمـا
وهوائي الذي أتنفسه
ودمي الذي أعـيش به
ثـم أنـزفك عند الرحيلِ دفعةً واحدة !

الـحزنُ يا سيدي
هو أن أُدمنَ حبَك وأدمنَ صوتَك
وأدمنَ عطرَك وأدمنَ وجودَك معي
ثم أفتحُ عينيّ عـلى غيابِك !

الـحزنُ يا سيدي
أن تتحققَ بعد حلـم
وأن ألتقيكَ بعدَ أمنية
وأن تأتي بعد انتظار
وأن أجدَك بعد بـحث
ثـم أستيقظ عـلى زلزالِ رحيلِك !

الـحزنُ يا سيدي
أن أتعلـمَ الطيـرانَ فلا أصِلُك
وأن أفتحَ الدفاتـرَ فلا أجدُك
وأن أحفرَ الأرضَ فلا أجدُك
وأن أقطعَ البحرَ فلا أجدُك
وأن أختـرعَ البقاءَ فلا ألتقيك !

الـحزنُ يا سيدي
أن تفارقَ ولا تفارق
فتصمت ويـبقى صوتُك في أذنيّ
وتـغيب وتبقى صورتُك في عينيّ
وتـرحل وتبقى أنفاسُك في قلبي
وتـختفي ويـبقى طيفُك خلفَك يمزّقُني !

الـحزنُ يا سيدي
أن أغـمضَ عينيَّ فأراك
وأن أخلو بنفسي فأراك
وأن أقفَ أمام الـمرآةِ فأراك
وأن ألـمحَ هداياك فأراك
وأن أقرأَ رسائلَك فأراك !

الـحزنُ يا سيدي
أن أبـحثَ عن عطرِك في ضفائـري
وأن أبـحثَ عن عطرِك في يدي
وأن أبـحثَ عن عطرِك في أحلامي
وأن أبـحثَ عن عطرِك في الطرقات
وأن أبـحثَ عن عطرِك في الـجدران
فلا أشـمُّ سوى رائـحةَ الغياب !

الـحزنُ يا سيدي
أن أجـمعَ البقايا خلفك
وأن أرسمَ وجـهَك في سقفِ غرفتي
وأن أحاورك كل ليلةٍ كـالـمجانـيـن
وأن أشدَّ الرحالَ إليك عند الـحنيـن
وأن أعودَ إلى سريـري في آخر الليلِ فأبـكيك !

الـحزنُ يا سيدي
أن يأتي العيدُ وأنا وحدي
وأن يأتيَ الربيعُ وأنا وحدي
وأن تـهطلَ الأمطارُ وأنا وحدي
وأن يطرقَ الـحنيـنُ بابـي وأنا وحدي
وأن يـمضي بـي أجـملُ العمر وأنا وحدي !

الـحزن يا سيدي
أن أراك صدفةً
وأن يـجمعني بك الطريقُ ذاتَ يوم
فأراك بصحبَة سواي ويـدُك في يدِها
تنظر إليّ فلا تعرفني
وعـمري خلفك يناديك فلا تسمعه !

الـحزنُ يا سيدي
أنْ أكتبَ فلا يصلُك حرفي
وأن أصرخَ فلا يصلُكَ صوتي
وأن ألفظَ أنفاسي فلا أراك
وأن أموتَ فيصلُكَ النبأُ كـالغرباء !

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna