أيُّ وداع يليق بك
(أيُّ وداعٍ يليقُ بك أنت…وأنت العمر الذي مرني ..ومر !)
أيُّ وداعٍ يليق بـحلـمٍ جـميل كالـحلـمِ بك أنت؟
أيُّ وداعٍ يليق بأمنيةٍ غـاليةٍ كأمنيةِ لقائِك أنت؟
أيُّ وداعٍ يليق بـحزنٍ عظيـمٍ كحزنِ فقدانِك أنت؟
هل أفتحُ عينيّ بالتدريـجِ وأستقبلُ نورَ واقعٍ لا يـحتويك؟
هل أصرخ في قلبي صرخةً قوية توقظُه من حلمِه الـجميلِ بك؟
هل أُردّد بـيني وبـيـن نفسي: هذا الرجلُ ما عـاد يعنيني وما عـاد يـهمني أمرُه؟
هل أتـخيل أن حبَك طائـرٌ صغيـر أعلمُه الطيـرانَ من فضاءِ قلبي؟
هل أحول حبَك إلى شـمعةٍ دافئةٍ وأتابع تضاريسَ ذوبانِـها وانـتـهائِـها في داخلي؟
هل أعامل حبَك معاملةَ الأسرى فأطلق سراحَه من سـجنِ أحلامي وأمنحُه الـحريةَ بعيداً عني؟
هل أرسـمُ وجـهَك فوق شواطئِ النسيانِ وأقف بعيداً أراقب أمواجَ البحرِ وهي تـمسح كلَّ أثـرٍ لك بـي؟
هل أُحولكَ إلى أرضٍ خضراء وأشعل النيـرانَ بـها وأبني من رمادِ احتراقِك مدناً للنسيان؟
هل أضعُك في منتصفِ جرحي وأرقص وأنا حولَك رقصةَ الطائـرِ الـمذبوح؟
هل أُعلّق لك حبالَ الـمشانقِ وأدعوك لتـتأرجـحَ معي فوق مشانقِ النـهايةِ للمرة الأخيرة؟
هل أرتدي فستانيَ الأبـيضَ وأسير معك فوق رفاتِ أحلامي تـزفُّنا إلى الفراقِ زغـاريدُ الهزيـمة؟
هل أطبع قُبلةَ اعتذارٍ فوق جبـيـنِ حلمي بك وأعلن فشلي الـمريـرَ في حكايةِ عشقِك؟
هل أجـمع أطفالَ الـمدينةِ حولي وأسرد عليـهم حكايةَ البطلِ الـمكسورِ والأميرةِ الـمسحورة؟
هل أفتح دفاتـرَ خيالي وأطلق أسْرَ أطفالي وأشرح لـهم بـحنانٍ أن الـحكايةَ انتـهت؟
هل أقف فوق أعلى قـمةٍ للألـمِ وأنـزفُك قطرةً قطرة كـي أقنعَك أنك لا تتسربُ مني إلا كالـدم؟
هل أسيـر فوق تـرابِ الوهـمِ حافيةً باكـية وأُنقّب في صـحراءِ عمري عن آبارِ الفرحِ الـجافةِ منذ مئاتِ السنين؟
هل أطرق بابَ قارئةِ الفنجان وأبـحث عنك في الدوائـرِ والـخطوطِ وأطلب منـها أن تـمنحَني نـهايةً خرافيةً تليق بـحكايةٍ جـميلة؟
هل أسهر ألفَ ألفَ عـامٍ كـي أنـجحَ في تـجاربِ نسيانِك وأخترع مضاداتِ الـحنينِ كـي لا يعيدَني إليك الـحنين؟
هل أعتبر الـحياةَ بلا عينيك لعبةً لا بدّ من إتقانِـها وأوهِـمُ نفسي أن نسيانَك مسابقةٌ لا بدّ من الفوزِ بـها؟
هل أستسلـم لأرقِ غيابِك وأزورُ الديار ليلاً كـمجنونِ ليلى وأنقش على الـجدرانِ قصائدي وأُشهدُ الطرقاتِ على ضياعي؟
هل أرمي سنواتِ نضجي لرياحِ العمرِ وأعودُ طفلةً تلعب بالكبـريتِ فأحرقُ سهواً كلَّ الذكـريات خلفك؟
هل أسهر شتاءَ فراقِك وأجلس على عتبةِ ليلِ انتظارِك كبائعةِ الكبريتِ أحرقُ ثقابَ أيامي يوماً تلوَ يوم؟
هل أزيـّن عنقي بطوقِ الياسـمينِ وأعلقُ لك عباراتِ الوداعِ على القمرِ وألوحُ لك من بـيـن السحابِ مودّعةً كـأميراتِ الـحكايا في الأساطيرِ القديـمة؟
هل أضع الـحبَ و الـحلـمَ في مـحرقةٍ متأججة وأدعوك للجلوسِ حول الـمحرقة ؟
كـي لا تغادِرَ رائـحةُ الـحلـمِ الـمحروقِ أنفَ قلبِك وكـي لا تفارقَ نـكهةُ الـحبِ الناضـجِ لسانَ ذاكـرتِك؟
هل أخدعُك بالـحكايةِ القديـمة وأطهو لك الـحجارةَ على النارِ وأطلب منك بـخبثٍ ألا تغادرَ سياجَ الـحكايةِ إلا بعد نضجِها؟
هل أسافرُ بـيـن حروفِك أُلـملـمُ بقاياي منـها وأجرّدُ قصائدَك مني
وأمسح كلَّ أثـرٍ بك لـجنوني وأحـمل جثةَ الـحلـمِ بـيديّ ..
وأواريه تـرابَ الواقعِ وأضع زهوريَ البيضاءَ على قبـرهِ وأتلو بعض الآيات عليه وأرحل مطمئنة؟.
هل نـكتبُ ذكرياتِنا على طائـرةٍ ورقية ونقف معاً وللمرة الأخيرةِ معاً ونطلقُ الطائـرةَ في الهواءِ إيـذاناً بالنـهاية؟
هل أضع لك الـمقصّ فوق وسادةٍ مـخمليةٍ حـمراءَ اللون وأقف بـجانبِك أدعوك لقصّ الأشرطةِ الـحريـرية لافتـتاحِ النـهايةِ بشكلٍ رسـمي؟
هل أُحكم إغـلاقَ أبوابِ الـحكايةِ خلفنا وأختـم قفلَها بـرحيقِ الـمستحيل كـي لا تقرأَ تفاصيلي بك امرأةٌ أخرى قد تأتي بعدي؟ولكـي لا يقرأَ تفاصيلَك رجلٌ آخَر قد يأتي بعدَك؟
صدقاً أيُّ وداعٍ يليق بك أنت وأيُّ وداعٍ يليق بالعمرِ بأكـمله؟.
2022-09-24
إلى الأعلى