وحشتني!
(وحشتني ووحشني صوتُك كـثيـراً..ولـم أكره في حياتي شيئـاً
كاختـراعِ كاشفِ الأرقامِ الهاتفية )
****
وحشتني
ولو يـباع وجـهُك كـقناعٍ لاشتـريته بـمـا أملِك !
وارتديته في ليالي الـحنيـنِ إليك
وجلست أمامَ الـمرآةِ أتـخيلُك أمامي وأتـحدث إليك
أو سأضعه عـلى وسادتي الأخرى
وأسرد عـليه حكايةً قبل النوم
كـمـا سردتُـها ذاتَ هاتف عليك !
وحشتني …
ولا تنتظر مني أن أموتَ واقفةً كشجرة
فلا عودي غصنُ شـجرةٍ جافة
ولا قدماي عـالقتان في الأرض
كـجذوع شـجرةٍ قديـمة !
وحشتني..
ولـم أغـلق عـليك أبوابـي
ولـم أصرخ بك: هيتَ لك
ومع هذا قُدّ ثوبُك من دُبـرٍ!
لـم أقدُّه لرغبةٍ شيطانية !
أنا فقط كنت أقدُّه شوقاً لرؤية وجـهِك
وأنت تديـر لي ظهرَك راحلاً !
وحشتني…
ولم تـكن في حياتي لعبةَ شطرنـج
أنـهيـها بـكِشْ مَلِكْ !
ولا أنت في حياتي لعبةَ ورقٍ
أغش بـها رفاقي وأفوز بك !
وحشتني ..
فـمن قال لك أني كنت بك من الزاهديـن
واللهِ بـي إليك من الشوقِ ما لايعلمه إلا الله
لكن معاناتي الـحقيقيةَ معك
أني حيـن أحببتك جعلتُ اللهَ ثالثَنا ..
وليس الشيطان !
وحشتني..
وحلمت بك أكـثـرَ من مرة
كنتَ معي وحدي لي وحدي !
ولـم أتـجرأ أن أمدّ لك يدي
كنت أنظر إليك بعمق
كنت لا أرمش عينيّ وأنا أنظر إليك
كنت أعلـم أني معك في حلـم
وأخشى إن أغـمضتـهـمـا أستيقظُ أنا وتـختفي أنت !
وحشتني..
وعلمني الشوقُ إليك البكاءَ سراً
فكلمـا اشتقت إليك استتـرتُ وبـكيت
خشيةَ أن يلمحوا أدمعي
ويسألوني ما بـي فتكسرني الإجابة !
وحشتني …
فإن كان صوتُ الـحمـامِ الهديل
وصوتُ الأشـجارِ الـحفيف
وصوتُ الـمـاءِ الـخريـر
وصوتُ الرياحِ الصَريـر
فصوتُ الـحنيـنِ الأنيـن !
فكلّمـا مزقني إليك الـحنيـن
انطلق من قلبي صوتُ أنيـنٍ خافت كصوتِ روحٍ تـحتضر بـهدوء !
وحشتني ..
ولن تـكتبَ بك امرأةٌ بعدي كـمـا كتبت
فكلّـمـا ستقرأ لإحداهنّ ستـهمس لنفسِك
هذا الـحرفُ أعرفه
وهذه الكـلمةُ زارتـني يوماً
وهذا السطرُ قد مرّ بـي
وهذهِ الفقرةُ أحفظها
وهذه الفكرةُ لها
فكلُّ كتاباتِـهنّ بك بعدي نسخٌ مشوهة
وأعـلـم أنك تعلـم !
وحشتني..
وجاوزتُ بك حبَ الـمجنونِ ليلاه
ومررتُ دارَك والناسُ نيام
لكني لـم أمرّ الدارَ بغيـرِ حاجة
مررتـها بـحاجةِ التنفس
من اختناق غيابِك !
وحشتني ..
وفي كلّ حكـاياتِ الـحب
تغمض العاشقةُ عينـيـها
وتعد: واحد، اثنان، ثلاثة
وتفتح عينيـها لتـرى حبيبَـها أمامـها
إلا أنا !
فلو أحصيتُ كلَّ أعـدادِ العالـم
ولو أغـمضت عينيّ ما تبقى لي من عـمر
ثم فتحتـهـمـا فلن أراك يوماً أمامي
وحشتني…
وأنا أغـادرُك وأمضي
لن أتـرك لكَ فَردةَ حذائي الـذهبي
عـلى سلّـمِ ظروفِك
ولن أتـصرفَ معك بغباءِ سندريلا
في زمنٍ تشابـهت وتطابقت فيه مقاساتُ الأحذية !
وحشتني..
وكلُّ أحلامي بكَ
كانت طاهرةً جـميلةً نقية
كلعبِ طفولتي البـريئة
فأنا لـم أتـجرأ أن ألـمسَك
أو أقتـربَ منك أو أقبّلَك
أو أحضنَك حتى خيالاً !
وحشتني ..
واشتقت لصوتِك كـثيـراً
فإذا ناداني اللهُ قبلَك
وسبقتك إلى الـجنةِ بـرحـمتِه
فسأنتظرُك عند اللهِ فلا تـتأخر،
تَعال وحدَك ولا تأتِ بصحبةِ امرأةٍ سواي !
تـجرّد من نساءِ الأرضِ جـميعِهنّ
وكن هناكَ لي وحدي..كن هناك لي وحدي!
ألا أستحق ذلك؟
وقد أحببتُك أكثـرَ منهنّ ومن الناسِ أجـمعيـن !
2022-09-24
إلى الأعلى