ترحيب

للأبد … أنت !

(أنتَ عاشِقٌ لا تملكُ أنْ تـمنحَني في حكايتِكَ الأبدَ)

كلما ازددتُ بكَ يقظةً
كلما أرعبَني التفكيرُ باحتـمـاليةِ أنْ تكونَ
صحوةَ الموتِ لقلبي لا أكثر
ففي صحوةِ الموتِ تعودُ الذاكرةُ والصِحةُ للجسدِ عوداً قوياً لكنهُ مُؤقتٌ
فيُخَيّل إلينا أنَّ مُعجزةً ما قد عَـجّلتْ بالشفاء
ثم لا يلبثُ الموتُ أنْ يسلبَ بعدَها كُلَّ شيءْ
الروحُ والجسدُ والحضورُ
ويَـحلُ الغيابُ على قلوبنا كلعنةً سماويةً مفاجئة
نحن نتفاجأ في الموتِ دائـمـاً
حتى لو كُنا نقفُ بانتظارِهِ
فرهبةُ الموتِ تفوقُ غرورَ التَوقُعِ
أنظر كـم أحببتُكَ؟
لدرجةِ مواساةِ نفسي بأنكَ لستَ سوى حالةً وهميةً مؤقتة
شبـيـهةً بـحُلمٍ ليليٍ ينتظرُ إشراقةَ الشَمسِ لإيقاظهِ
برغم يقيني أنَّ مُعظمَ أحلامِنا تستيقظُ قبل شروق الشمسِ
لكـنَّـنا نَذرُ على أحلامِنا الكثيرَ مِن ملح الأوهام
والأحلامُ التي لا تصاحبُها الأوهامُ تكون قصيرةَ المدى
فالأحلامُ بالأوهامِ أطولَ عُمراً لأن الأيامَ عَـلَّمـتـني هكذا
ولا يحملُ زادَ الوهمِ في حقيبةِ أحلامِهِ سوى أنسانٌ يُدركُ اتساعَ الفجوةِ بينه وبين الواقع
مـمـا يجعلُ أحلامَهُ لحظية
وأنا معكَ تحولتُ إلى أنثى اللحظة
ارتبطتُ باليومِ أكثرَ مِنْ ارتباطي بالغد
كنتُ صديقةً وفيةً للغد يوماً لكن الغدَ خان ثـقـتي به
و غدر بـي حين جاءني مُـحملاً بالكثيرِ إلا أحلامي.
لاحِظْ أني أحاولُ معكَ أنْ أبدو امرأةً أخرى
ربـما لأنَّ حقيقتي ترفضُكَ
والجزءُ الأكبرُ مِنَ الوهم بـي يُرحبُ بكَ
فأتحولُ وبلا مقدماتٍ مِنْ أنثى العُمرِ إلى أنـثى اللحظة
فأبغضُ الصُكوكِ التي يتبادلُهـا أطرافُ الـحكـايةِ أثناءَ الـحكـاية
وأكرهُ الشِعاراتِ التي يرفعُهـا العُشاقُ على محطاتِ الفراق
(سأتذكـرُك إلى الأبد / سأحبُكِ إلى الأبـد / سأذكركَ عند الغروب)
ووضعتُ الأكاذيبَ السابقةَ بين قوسَين لأنها ليستْ مِنْ اختراعي
اخترعَهـا عُشاقُ العالـمِ قبلي
كـمـا اخترعوا الوصايا الأخرى
الوصايا التي أمسَتْ كطقوسٍ لا بد أنْ يُـمـارسَها كُلُّ قادمٍ إلى عالـمِ الحب

وتُضحكُني سذاجةُ الوصية
(( لا تحبَ بعدي  امرأة أخرى وإنْ أحببتَها فلا تحبَها كما أحببتَني))
ما أغباها مِنْ وصية!
فـمـا دُمتَ قد أحببتَ بَعدي فـمـاذا تَفرِقُ الكَمُ والكيفُ ؟
أنعتُـها بــالأكـاذيبِ الآن لأن لا أحدَ يحتفظُ بالذكرى إلى الأبد
فالذكرى كالإنسانِ تـمـاماً
كـلمـا تقدَّمَ بها العُمرُ تُوهنُ وتَفقدُ مِنْ نضارتِـها وألوانِـها الكَثيرَ
لهذا لنْ أعـدَكَ أنْأحبَكَ إلى الأبد
فـحُبُ الأبدِ يحتاجُ إلى أبَـدْ
وأنتَ لا تـملكُ أنْ تَمنحَني في حكايتِكَ الأبَدَ.
لأنّ كُلَّ ما تُسربُه لي مِنكَ مُجردَ لحظاتٍ أو كلماتٍ أوابتساماتٍ أو تـخميناتٍ أو وَمضاتٍ سريعةِ الإنطفـاء لا أكثرَ ولا أقل.

تباً لكَ ولي
فـمـازلتُ أحاولُ أنْ أبدو معكَ امرأًة أخرى
أتظاهرُ بكراهيةِ الوصايا التي أعشقُـهـا
فأنا أحبُ أنْ يذكرَني رَجلٌ إلى الأبد
وأنْ يُـحبَني إلى الأبد وألا يُـحبَ بعدي امرأةً أخرى
لكني أحاول أنْ أتـجنبَ معكَ لدغـةَ الغَدِ قَدرَ استطاعتي
فالغد سيتحوَّلُ يوماً ما إلى ثعبانٍ سام
يلتفُ حولَ عُنقي ليُجردَني منكَ
ويتركَ في فراغِـكَ بـي مِنَ الذكرى والـحنينِ مايـقتلُني وحدي

لهذا أحاول أنْ أتخلصَ مِنْ مُصطلحِ الغَد
وأنْ أتـحولَ إلى أنثى اللحظةِ كـي أمُدَّ هذه الـحكـايةِ عُمراً أطولْ
فاللحظاتُ العابرة أكثـرُ قُدرةً على مَدّنا بالفرح
لأنها تُـغادرَنا قبل أنْ نتذوقَ طَعمَ مرارتِـها
بـينـمـا الـحكـاياتُ طويلةُ الأمدِ تـمتصُ رحيقَنا تماماً
ثم تُلقي بنا على قـارعـةِ الندم.
لقد أدركتُ أنا مُتأخرةً جداً أنَّ الـحنينَ والذكرى ووعودَ ما قبلَ الرحيلِ ليستْ سوى دماءاً فاسدة
نـنقلُها لـجُثةِ الحكايةِ بعد موتها
في مـحاولةٍ واهِـمةٍ لإعادتِها إلى الحياة.

بدأتُ أكرهُني
لأنـني بدأتُ أنسفُني باسمِ الحبِ
ولايـحقُ للحُبِ أنْ يُغيرَ مُعتـقداتَـنا لهذهِ الدرجة
فالـحكـايةُ التي تبدأ مـختومةً بالـمُستحيلِ
تبقى هزيلـةً جداً مـهمـا أكلَتْ وشَرِبَتْ مِنا
لأنها لا تأكلُ ولا تشربُ مِنا إلا الـهَمَّ والـحُزنَ
وأنتَ حكايةٌ دَوَّنَها الـمُستحيلُ في أوراقِهِ الرسـمية
وأهداها لي في غـيـر أوانِها مُغَلّفةً بالسُخرية
ربـمـا سُـخريةَ زَمنٍ
ربـمـا سُـخريةَ مَكانٍ
ربـمـا سـُخريةَ حَظٍ
لكنها مُضحكةً جداً لـدرجةِ البكـاء
وعلى الرغـمِ مِنْ ذلكَ تجاهلتُ ألسنةَ الوقتِ والزمنِ والحظِ وغَرقتُ بكَ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna