ترحيب

مفاجأة قلب

 

 

(بِرَبكَ أينَ كُنتَ ورَكبُ العُمرِ يـمضي بـي؟ )

 
مضى أجملُ العُمرِ ياسيدي وَأكثرُهُ
فـماذا سنَجني من حدائقِ الأحلامِ في هذا العُمر
ما حاجتُـنا لِسَلّـةِ الأماني في حدائقٍ أمستْ غـابات
فلا العِنبُ هو العِنبْ ولا التفاحُ هو التفاحْ
ولا الرُمانُ هو الرمانْ ولا الـخَوخُ هو الخوخْ
فالثـمارُ لا تبقى على الأغصانِ كـمـا هي
والأغصانُ لا تحتفظُ بثـمارِها الناضجةِ طويلاً
لأنّ كُلَّ شيءٍ في الإنسانِ ياسيدي آيلٌ للسقوطِ
والإحتضارُ آخِرَ محطاتِ الـمُكـابرة
مضى أجملُ العُمر ياسيدي
والعُمرُ ليس حمـامةُ بيتٍ إنْ حَلّقتْ بعيداً أو رحلتْ تعود
فالعُمرُ أصمٌ لايلتفتُ إلى الوراءِ مـهمـا بُحَّتْ أصواتُنا تُـناديه
فالعُمرُ طريقُ ذَهابٍ واحدٍ لا عودةَ له
ولا أحدَ سيلتفتُ للوراءِ ليُلقي نظرةَ ألـَمٍ علينا
نحن فقط مَنْ يلتفتُ إلى الوراءِ كـلمـا حاصَرَنا الـخذلانُ في الأمام
والخلفُ يبقى منطقةَ الـحَنينْ
ويتحولُ مع الأيامِ إلى دُنيا شَبـيـهةً بالحلمِ
لا نُـحلّقُ فوقَها إلا خَيالاً
ما أصعبَ اللُعبةَ ياسيدي!
تأخرَ العُمرُ بقلوبنا كثيراً
وخَيّمَ الظلامُ على أحلامِنا والغابةُ مُوحِشَةٌ
فأين كُنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أرتجفُ تحت أمطارِ الليلِ رُعباً مِنَ الوحدة.
أينَ كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أحصي المتبقي مِنْ قطاراتِ العُمرِ مرحلـةً تلو مرحلـة.
أين كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أمَزّقُ روزنامةَ العُمرِ ورقةً تلو الأخرى بإنتظارِ رَجُلٍ مُختلف.
أين كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أصنعُ زوارِقَ الورقِ وأرسلُهـا على أمواجِ البَحرِ إلى عزيزٍ غائِب.
أين كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أُلقي في كل سَنةٍ حُلـمـاً مِنْ أحلامي في فـمِ البَحرِ
وأتنازلُ مِنْ أجلِ البقيةِ عن الكثير.
أين كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أخبىءُ الوردَ تحت وسادتي وأوصي عاشقات الأرضِ بالحبِ خيراً.
أين كنتَ أنتَ؟
حين كنتُ أطهو الحجارةَ لقلبي ليغفو في ليلةِ عيد الحبِ وعُشاقُ العالـمِ يحتفلون؟.
أين كُنتَ أنتِ؟
حين كُنتُ أتحوَّلُ إلى أنثى نزاريةَ النَزعةِ والـجُنونِ
وأملأ ضفائري بالفُل وبالياسـَمينِ والعبير.
أينَ كنتَ أنتَ؟حين كنتُ أنثى حالـِمةً
أبحثُ عن رجُلٍ يقفُ على عـتبةِ بابـي شوقاً ويُـحوّلُني إلى أسطورة.
أين كنتَ أنتَ؟ حين كنتُ أنثى خياليةً
أبحثُ عن رجلٍ يصلِبُ نفسَهُ على جدرانِ منـزلي والأمطارُ تُغرِقُ جسدَهُ.
أين كنتَ أنتَ؟ حين كنتُ أنثى ساذجةً
أحلـمُ برَجُلٍ يُرسلُ لي رسالةَ قلبِهِ مع الـحَمـامِ الزاجِل.
بِرَبكَ أين كنتَ ورَكبُ العُمرِ يـمضي بـي؟
فـحتى أكـاذيبَ قارئاتِ الفنجانِ لـم تكتشِف وجودَكَ على خارطةِ عُمري
وكأنكَ كنتَ المفاجأةَ الـمُخبأةَ لقلبي
كأنكَ السِر المدسوسُ في آخِرِ العُمرِ لي
فلا خرافات قارئاتِ الكَف جاءَتْ بكَ يوماً
ولا أكاذيبُ الغَجرِ بَشَّرتـني بكَ
فـمنْ الذي أعتقَ سراحَكَ في هذا العُمرِ لي
وأي لُعبةً مُؤلـِمةً تلعبُها الأيامُ مع قلبي؟!.
لـماذا يُشَدُ اللحافُ مِنْ على جسدِ قلبي في أشدِ مراحلِ العُمرِ بُرودةً؟
لماذا يعلو صَفيرُ الرياحِ على نوافذي في أكثـرِ مواسمِ العُمرِ حاجةً للهدوء؟.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna