عاصفة العمر
(بعضُ العواطفِ عواصِف إنْ لم تُغلق في وجـهـِها الأبوابَ والنوافذَ دَمرتْ كُلَّ المدنِ الفاضِلة بينَنا)
أحكُـمْ إغلاقَ بوابةِ العُمرِ ونوافذِهِ
وعَرِّ قلبَكَ قبل أن يُعَرّيكَ
واعتبر عاطفتَكَ تجاهي مولودةٌ أنثى بُشّرتَ في زمنِ الجاهليةِ بها
فوارَيتَ وجـهَكَ خـجلاً مِنَ القومِ مِنْ سوءِ ما بُشرتَ به
وتـجنَّبني كـمَرضٍ مُعدي أعـجزَ أطباءَ العالَمِ
جاهِدني كـوسوسةِ شيطانٍ رجيم
واغـتسِلْ مني كخطيئةٍ لا تزولُ إلا باستغفارٍ مُتواصلْ
استغفر اللهَ عليَّ كذنبٍ عظيمٍ لا تُذيبُهُ إلا رحمةُ اللهِ
وضَعْ يدَكَ على فـمِ قلبِكَ بقسوةٍ حتى تَـخفُتَ أنفاسي بكَ
حتى تـخفُتُ أنفاسي بكَ
وأقبرني كأمنيةٍ لا يـجب أنْ تسيرَ على الأرضِ يوماً
وأكـمِلْ للبقيةِ طريقَكَ
وأكـمِلْ للبقيةِ طريقَك
فالأرضُ تبتلعُ العُشاقَ ولا تبتلعُ الطُرقَ
وكل الـحكـاياتِ ما دامَتْ الحياةُ مُستَمرةٌ تُـختَمُ بكلمةِ ( يُـتبَعْ )
و( يُـتبَعْ ) هي الفرصةُ الأخرى التي تـمنحُها لنا الحياة
لإكـمـالِ الطريقِ الـمُمتَدِ أمامَنا بعد طَيّ حكايةٍ سابقةٍ
فلا تجعلني آخِرَ مـحطاتِكَ وآخرَ طقوسِكَ وآخِرَ ذكرياتِكَ وآخِرَ طُرقِكَ
وإنْ شَدَّكَ الحنينُ يوماً إلى مواسِـمـي
فارسُمني على سحابةِ الصَيفِ أمنيةَ مَطرٍ في غـيـرِ أوانِهِ
ولَوّحْ لي إنْ استطعتَ مُوَدّعـاً
ولا تأمَنْ لسُحبِ الصيفِ كثيراً
فأمانيـنا التي تأتي محمولةٌ على سُـحبِ الصَيفِ لا تُعيدُ الحياةَ للزَرعِ ولا للأرضِ ولا للثـمرِ
فلا يجبْ أنْ نؤمِنَ بالـمُعجزاتِ حَدَّ الوهـمِ
ولا يجبْ أنْ نُدافِعَ عن الوهـمِ لدَرجةِ ظُلمِ اليَقينِ
فالحياةُ ليسَتْ لُعبةً كرتونيةً هَشة
نُلصِقُ قِطعَها ونُشكّلُها كـمـا نحبُ ونشتهي
ولا العالـمُ سَبورةً سوداءَ نمسحُ خارطتَهُ ونُغيرُ تضاريسَهُ بما يتوافَقُ مع أمانيـنا
ولا النصيبُ عُـلبةً مُذَهّبةً نختارُها على أذواقِ قلوبـنا
ولا هو بـيتُ رَملِ نُشيدُهُ بسهولةٍ على شاطئ البَحرِ
ونـتقاسـَمُ غُرَفَهُ ومـمراتَهُ وطُرقاتَهُ وذكرياتَهُ
فنَحنُ يا سيدي لنْ نصغَرْ
والزمانُ لن يعودَ مِنْ أجلِنا يوماً إلى الوراء
فالأزمنةُ لا تتوقفُ ولا تسيرُ للخَلفِ مِنْ أجلِ إعـادةِ الصبا لـحُلمٍ مُسنٍ
أو أمنيةً شاخَتْ على مـحطاتِ الانتظارِ
فلا أنتَ ستعودُ ابنَ العِشرينِ
ولا أنا سأعودُ ابنةَ الثامنةَ عَشرْ
ولا الشَعرُ الأبيضُ في ذقنِكَ سيتـلاشى بنبضةِ قلبٍ
ولا الشُعيراتُ البيضاءُ في ضفائري ستـخـتـفي بعصا الحبِ
فالأحلامُ التي تبلغُ بنا مِنَ العُمرِ عِتياً لا تَـمُـتْ
لكنها تـتـركُ بنا مِنَ التَعبِ والوَهنِ الكثيرَ
فالحياةُ لا تعترفُ بحق العُشاقِ بفرصةٍ أخرى على أرضٍ أخرى
هي تُعيدُ التفاصيلَ والـحكـاياتَ فقط
لكنها لا تُعيدُ الأرواحَ والوجوهَ
فالـحكـايةُ تَتكررُ والأبطالُ يـتـغـيـرون
لهذا نحن لنْ نَشهَدَ بداياتَ الأشياءِ على الأرضِ
ولا سنُعيدُ الاكـتشافاتَ الأولى
فاتَـنا ميلادُ الكثيرَ مِنَ الأشياءِ يا سيدي
والكثيرَ مِنَ البداياتْ
فلَنْ نشهدَ ميلادَ النارِ ولا ميلادَ الشَجرِ ولا ميلادَ الطَيرِ ولا ميلادَ الـمَطرِ
فدهشةُ الميلادِ وطيشُ المراهقةِ وثورةُ الشَبابِ فِطرةٌ لا تـتكررْ
وحقوقٌ لا تـمنحَها الحياةُ للإنسانِ مَرةً أخرى
فلا اسـمُكِ سيـملأ يوماً أوراقيَ الرسـميةَ
ولا إسـمـي سيُضافُ يوماً إلى قائـمةِ مَحارِمِكَ
فالمحيطاتُ بكَ لا تُشبهُني والـمُحيطاتُ بـي لا تُشبهُكَ
إذاً لنَعبثَ بأزرارِ السُرعةِ بنا ولنتوقفَ
فالأجسادُ الـمُمددةُ على الطريقِ أمامِنا أغلى مِنَ الـمَضي عليها
فلا أنتَ تستطيعُ السيرَ على أجسادٍ أحبَهُمْ إليكَ للوصولِ إلى جزيرتي
ولا أنا أستطيعُ القفزَ مِنْ على قاماتِ أوقرِهـمْ لدي لتَسلقِ سُورِكَ
مأساتُـنا يا سيدي أنَّ السُورَ الفاصِلَ بـيننا سُوراً بشرياً
فلنحترمَ السورَ البشريَ
ولنَخلعَ القبعاتَ الحـمراءَ أمامَ الإشاراتِ الـحَمراءِ
2022-09-21
إلى الأعلى