ترحيب

الأقنعة الملونة

 

 

الزمن لن يتوقَّف عندك وسيكمل طريقه ، فلا تتوقَّف أنت عنده ، واكمل طريقك !

***

وبينما هي تزيل قِناع الألْوان من وجهها هذا المساء وتدقِّق النظر في ملامحها الحقيقيّة المجرَّدة من زِخْرِفةِ الألوان

أدْركت أنّ كل محاولاتها كي تبقى في دائرةِ الصِبا قد باءَت بالفشلِ ،

وان أقنعة الألوان قد تخْفي  الزمن لكنها لاتوقفه ، وان لا أحد ينجح في الهروبِ من الأيّامِ مهما كانت سرعته ،

وان الأيّام هي المُنْتِصرة دائماً في سباقاتها ومعاركها مع أجسادنا ،

وان وجوهنا التي نتمسَّك بها قد تتخلى عنا في محطةٍ ما ، وان الصحة قد تخذل أجسادنا في مرحلةٍ من مراحلِ العمر مهما حافظنا عليها ،

وان الوهن حكاية داخليّة تعشِّش فينا كبيوت العناكِب بينما يبدو الهيكل الخارجي لأجسادنا بكامل قوته ،

وان الخلود حكاية أمل تتحوَّل مع مرور الوقت إلى أُكْذوبةٍ ، وان الشعر الأبيض طفل شقي مهما تفنَّنا في إخْفائهِ يغافلنا ويُعاوِد الظهور ،

وان تلك التَغْييرات التي تنْحت على بعضِ الوجوهِ هي تَرْميمات مؤقَّتة ،

وان العمليّات التجْميليّة ماهي سوى خطوة أولى في طريق القضاء على عفويّةِ ومرونةِ وجوهنا،

وان مِشْرِط الجَرّاحِ يخسر معركته حين يحاول أن يحارب الزمن ، وان لا أحد يملك قدرة تحدي الزمن أو منعه من المرورِ بوجوهنا …

وان  كل الأقنعةِ الجميلة هي وجوه مؤقَّتة ، وان كل التفاصيل المستعارة هي لحظات مُؤَقّتة ،

وان كل المحاولات الناجحة لإيقاف الزمن هي حياة مؤقَّتة ، وان كل محاولات الإنسان للبقاءِ في القِمّةِ هي نجاحات مؤقَّتة ،

وان صناعة الزمن أقوى من صناعةِ الإنسان ، وان مراحل العمر التي لاندخل فيها ، تدخل هي فينا ،

فتترك بنا من تفاصيلها وتضاريسها كل ما قضينا العمر نحاول أن نفر منه ونخفيه..

كان صوت الحقيقة حولها أصدق من صوتِ قناعها الملوَّن ، فابتعدت عن المرآةِ كأنها تعلن غضبها منها ورفضها لتلك الحقيقة المؤلمة ..

فنحن أحيانا نعبر بالغضبِ عن رفضنا لتلك الوقائع التي ندرك تماماً انها مجموعة من الحقائق ،

تلك الحقائق التي نفر منها قدر استطاعتنا ،

فالاعْتِرافِ بها يدخلنا إلى دوائر من العتمةِ والألم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna