ترحيب

الأم السرية

(أمومة القلب ..هي تلك الأمومة التي تعيشها القلوب بعيدا عن أمومة الأجساد)

(1)
أمومة القلب شعور
تعرفه فتاة .. لم ينجب جسدها ..
لكن قلبها أنجب من الأبناء الكثير

(2)
ففي أوراقها الرسمية هي ليست أم ..
لكنها تستحق التكريم!
انها تلك الأنثى التي أنجب قلبها ولم ينجب جسدها !
انها الأنثى الساقطة عمدا من قوانين الحياة وأوراق القرارات الرسمية
فدائما يحتفلون بالمرأة الأم ..ويهتمون بالمرأة المتزوجة
وأغلب مناقشاتهم عن دور الأم العظيم في تربية أطفالها
وعن أهمية مراعاة العاملة المتزوجة
وعن وجوب التقاعد المبكر للمتزوجة .
وعن تمديد إجازات الوضع للمتزوجة ..وعن زيادة ساعات الرضاعة للمتزوجة.
وعن حقوق كثيرة تتمتع بها المرأة الأم و المتزوجة
ونحن حتما لا ننكر على الأم والمتزوجة دورها الكبير في بيتها والمجتمع .
حتى في زمن تقوم فيه الخادمة بأغلب الأشياء
و في زمن لاتعلم فيه بعض النسوة عن أحداث منزلها وتفاصيل أطفالها الذين يكبرون بعيدا عن اهتماماتها.

(3)
لكن هل سأل أحدكم نفسه يوما
ماذا عن المرأة العاملة غير المتزوجة … ؟
ألا يتسلل إليها وهن الوظيفة وإرهاق العمل؟
ألا تصاب بالمرض وبالإرهاق الصحي وتحتاج الى مراعاة وتفهم لمعاناتها ؟
ألا تمر بارهاق نفسي وتحتاج الاسترخاء والنقاهة بين فترة وأخرى ؟
هل خلقت هذه الأنثى من مواد مختلفة فلا تكل ولاتمل ولا تتعب؟

(4)
فلماذا لانعيد حساباتنا من منطلق
ان الأم الحقيقية ليست التي أنجبت ..بل هي التي ربت ورعت
وماأكثرهن !
ماأكثر النسوة اللاتي لم ينجبن .. لكنهن مارسن في الحياة دور ( أم ) حقيقية
من وهن وتعب وسهر وقلق..وتضحية !
ففي أغلب المنازل هناك ( عمة ) أو ( خالة ) لم تتزوج ولم تنجب…
لكنها ( ربت ورعت وأدبت )
وكانت الأم الحقيقية للكثير من الأخوة والأبناء الذين لم تلدهم

(5)
هذه الانسانة هي وطن من تضحيات لاتنتهي!
فهي الفتاة التي تمارس دور الابنة والأم والأب
بين أرواح تحتاج وجودها لتستمر بهم الحياة !
وهي الفتاة التي تمنح الآخرين من وقتها واهتمامها وصحتها الكثير..
وتستقبل ضغوطات الحياة بصمت..
وهي الأم السرية أو غير السرية لأبناء أخوتها
وهي قيثارة الايثار تسفك أجمل العمر في رعاية أب مسن وأم وهنة وأخوة وصغارهم!
وهي سقف الأمان ..تؤدي دور الرجل في بيت أهلها..في وجود أب مسن ..وأخوة سرقتهم مشاغل الحياة .

(6)
انها الفتاة التي تمتليء قائمة هاتفها بأسماء (الخياط والسباك والميكانيكي والدكتور وصاحب المطعم ومعلم الدروس الخصوصية)
انها الانسانة التي تقترض من البنك وتقتطع من راتبها كي تمنح أحبتها حياة كريمة وترسم في قلوبهم فرحة بيضاء….
هي الانسانة التي تستيقظ في الليل على إتصال والد مسن أو أم مريضة لتكمل بقية ليلها في غرف المشفى وأقسام الطواريء..
هي الانسانة التي قد تبكي وحيدة وتحزن وحيدة وتتألم وحيدة كي تبقى في أنظارهم جدار القوة الذي يستندون في لحظات ضعفهم عليه .
هي الانسانة التي لاتنتظر ان يكبر الصغار كي يردوا لها الجميل أو كي تستند في أرذلها عليهم
هي الانسانة التي تحتفظ بأحلامها في داخلها… وتكتفي بإخراج أحلامهم للنور!

(7)
هذه الانسانة ألا تستحق التكريم ..؟
ألا تستحق كلمة تشعرها ان سنوات تضحياتها لم تذهب هباء منثورا…

فابحثوا عن هذه الانسانة في حياتكم ..
فحتما أغلبنا ان لم يكن جميعنا سنكتشف وجودها في محيطنا..
فـ لنحمل لها قلوبنا مغلفة بهدايا حب ..
تشعرها انها تلك الروح التي لايمكننا ان نستغني عنها في حياتنا ..
ولنتذكرها بشيء بسيط ..كما تذكرتنا دائما بأشياء عميقة لاتقدر بثمن..

****

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna