ترحيب

العمر الأخضر

تمسكوا بأعماركم الخضراء …احرصوا على ان لاتغادروا الحياة دون ان تمروا هذه المرحلة الجميلة من العمر .. مرحلة العمر الأخضر !
فالعمر الاخضر هو المرحلة الأجمل في حياتنا
..المرحلة التي قد تعادل العمر بأكمله…وليس  بالضرورة ان يكون العمر الأخضر هو أول العمر او منتصفه..فقد يبدأ العمر الأخضر في المرحلة الأخيرة من العمر ..المرحلة التي نترقب فيها إسدال الستائر وإطفاء المصابيح ..واغلاق الأبواب…..فالحب قد يأتي في آخر محطات العمر …والأحلام قد تتحقق في آخر مراحل العمر …والشمس قد تُشرق في مغيب العمر …والورود قد تزهر في خريف العمر..ففي خريف العمر قد تنبت حكاية حب صادقة ..وقد تتحقق أمنية أرسلناها إلى السماء في أول العمر ..فالعمر الأخضر قد يبدأ حين نظن ان النهاية قد اقتربت ..والأمطار قد تهطل حين نظن ان الشتاء قد مضى …فلا وقت محدد للأشياء في الحب …فالحب هو فرشاة الألوان التي تلون حياتنا
..هو العصا السحرية التي قد تعيدنا إلى بدايات الأشياء ..الى بداية الطريق وبداية القوة وبداية الصحة وبداية الصفحة وبداية السطر …
فلا تكونوا من أولئك الذين يحرقون أعمارهم الخضراء  سعيا خلف سراب الدنيا .. فيعيشون سنوات طويلة دون ان يمروا بالمرحلة الخضراء من العمر ..ودون ان يستمتعوا بدفء المشاعر الحقيقية ..فهؤلاء يدخلون الدنيا ويخرجون منها دون ان يعيشوا العمر الأخضر .. فلا عمر أخضر للذين يفتحون أعينهم على ماوجدوا عليه آبائهم ..فيعيشون في ( جلباب ) سواهم ..يتقبلون ماورثوا من حياة تقليدية بأبيضها وأسودها .. يجمدون عقولهم ..ويسيرون كالمُغيب خلف روتينهم اليومي …
ولا عمر أخضر للذين يسفكون أجمل العمر في محاولة جمع المال للدرجة التي يتملكهم فيها المال أكثر مما يتملكونه…
فيهملون حتى أنفسهم ..ثم تغادر هذه الأنفس  الحياة تاركة خلفها أكوام من مال سرق أجمل لحظاتهم في محاولة تجميعه..
ولاعمر أخضر لأولئك الذين يستهلكون أعمارهم في حكايات حب مستحيلة .. حكايات عارية ..لا جدران ولا أسقف لها ..حكايات لايرفرف عليها الأمان ..  ولايقترب الأمل من اسوارها ..فتنتهي أعمارهم وهم تائهون في منتصف البحر .. يجدفون باتجاه السراب حتى توهن قواهم …. فيخسرون كثيرا ويندمون كثيرا…
ولا عمر أخضر للذين يعيشون وأعينهم على أبواب سواهم يحصون
نعم الله على المحيطين بهم ..ويجحدون مايحيط بهم من نعم ..فتمضي سنواتهم بين حقد وحسد ..
ولا عمر أخضر للذين يحرقون حكاياتهم الجميلة في محرقة العادات ويكملون ماتبقى لهم من عمر أشباه أحياء ..يعيشون أسرى في سجون شيدتها لهم الظروف..فيخذلون أنفسهم ويخذلون أحلامهم ويخذلون أطراف أخرى وثقت بهم ..وقاسمتهم بطولة حكاية بيضاء..
ولاعمر أخضر للذين يقضون أعمارهم يلهثون خلف المناصب والمراكز  …ويهملون في الحياة ماهو أهم من المناصب ..وربما يدركون بعد الأوان ان الحياة ليست كلها منصب ومركز وقمة …وان هناك مايستحق ان نعيشه بعيدا عن ضجيج الكراسي ..و( فلاش ) الكاميرات!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna