كبرنا ياسمسم
افتح ياسمسم أبوابك..هاقد عدنا ..دقق في وجوهنا ..أعرفتنا ؟
نحن أطفالك ..الذين طالت قاماتهم ..وتغيرت ملامحهم ..ونظفت ملابسهم ..
ولمعت أحذيتهم .. وتهذبت شعورهم ..ومرهم الزمن ..انحنت أحلامهم كثيرا ..ولم يكبروا!
افتح ياسمسم أبوابك !
نحن الأطفال الذين سرنا في الطرقات حفاة ..وإتسخت بأتربةِ الطريق أقدامنا ..
وكتبنا على حجارةِ الطريق أسامينا .. وتواريخنا ..وحروف الذين أحببناهم …
نحن الأطفال الذين دلّلتنا الطرقات .. فلم تنم بجانبنا ( ألعابنا القطنية ) .ولم نسهر على ( البلاستيشن والايباد والهواتف النقالة ).
ولم نغسل بالصابون المعقم أيادينا ولا غسلنا وجوهنا وأقدامنا قبل النوم ..
نحن الأطفال الذين غنينا تحت المطر بفرح وأرجلنا تخوض في مياه الطرقات المتسخة ( طق يامطر طق ..بيتنا جديد ..مرزابنا حديد )
فلم تتسرّب إلينا جراثيم ..ولم تنال منا الأمراض …
نحن الأطفال الذين كتبوا مذكراتهم البريئة في دفاترهم الخاصة وأخفوا الدفائر فوق الخزائن وتحت الملابس وفي صناديق الحلوى المعدنية ..
نحن الأطفال الذين تبادلنا مع رفاقنا ( اتجرافات ) الذكرى.. وأخبرناهم اننا ( نكتب لهم بالمقلوب كي تدوم المحبة في القلوب )
واننا ( نكتب لهم بالرصاص كي يدوم بيننا الاخلاص) ..
نحن الأطفال الذين كنا ننتظر ( باص) المدرسة الأصفر على الطريق..و نجمع العملات القديمة وطوابع البريد وصور حيوانات اليانصيب..
والعلب الفارغة من نفايات ( الفريج ) …
نحن الأطفال الذين كنا نبحث عن الجوائزِ تحت أغطية زجاجات البيبسي.. ونعيد الزجاجة الفارغة كي نسترجع دراهم التأمين …
نحن الأطفال الذين رددوا ( مع حمد قلم ) وعرفوا قيمة القلم وآمنوا ان ( من جد وجد )
وغنى لهم عبدالحليم حين نجحوا ( وحياة قلبي وافراحه وهناه بمساه وصباحه) ..
نحن الأطفال الذين قدسوا الصداقات الحقيقية والعلاقات الحقيقية وعقدوا صداقاتهم خارج الإنترنت وخارج وسائل التواصل الاجتماعي …
نحن الأطفال الذين لم ينهاروا نفسياً من عصا المعلم ..ولم يتأزموا عاطفيا من ظروفهم العائلية ..
ولم تتعلّق قلوبهم بغير أمهاتهم ..ولم يبكوا خلف المربيات عند السفر ….
نحن الأطفال الذين لم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقالة..ولم نشتكي من كثافة المناهج الدراسية و
لاحجم الحقائب المدرسية..ولا كثرة الواجبات المنزلية ….
نحن الأطفال الذين تعاطفنا مع هايدي اليتمة وبكينا مع سالي
الحزينة ..وبحثنا عن أم بشار بشغف ..وشجعنا كابتن ماجد حتى بُحت أصواتنا…
نحن الأطفال الذين اجتهدنا في البحث عن فضولي..وفي حل الكلمات المتقاطعة ..
وفي معرفة صاحب الصورة ..وفي الخروج من طريق المتاهة الصحيح …
نحن الأطفال الذين لم تغير لنا الخادمة ملابسنا ..ولا أطعمتنا الطعام ..
ولا حملت إلى أبواب المدارس حقائبنا ..ولا رافقتنا في الطرقات صباح العيد…
نحن الأطفال الذين لم نصافح أبطال ديزني..ولم نتسوّق من البيبي شوب
و لم نقف في محلات الأطفال العالمية لقياس ملابسنا.. وانتقاء حقائبنا ….
نحن الأطفال الذين لم يستذكر لنا أولياء أمورنا دروسنا..ولم يكتبوا واجباتنا المدرسية .
وكنا ننجح بلا دروس تقوية. وبلا وعود ٍ دافعة للتفوق والنجاح …
نحن الأطفال الذين لم نرقص على أغاني السخف ..وكنا نٌقبل المصحف عند فتحه وعند غلقة ..
وصمنا مبكراً ، وصلينا قبل السابعة، وتحجبنا قبل البلوغ…
نحن الأطفال الذين كنا نلاحِق بعضنا في الطرقات القديمة بأمان..
ولم نخشى مفاجآت الطريق..ولم يعترض طريقنا لص ولامجرم ولاخائن وطن …
نحن الأطفال الذين كنا نحتفل بأيامنا الوطنية في الاذاعات المدرسية وطوابير الصباح .. بلا توزيعاتٍ ..وبلا اكسسسوارتٍ .. وبلا مسيراتٍ ..
نحن الأطفال الذين كان فطورنا لا يحتوي الكورن فليكس..ولا الحليب البارد .. ولا قطع التوست الجافة ..ولا زجاجة نوتيلا اللذيذة …
نحن الأطفال الذين لم نضع صور عوائلنا وألعابنا وهدايانا ورحلاتنا وسفراتنا وأكلاتنا في الانستقرام .. وكانت تفاصيل يومنا عفوية جداً…
نحن الأطفال الذين كنا نطرق أبواب الجيران في القيلولة ونهرب ..ونقذف أشجارهم بالحجارة ونهرب ..
ونقطع اللوز والتوت على غفلةٍ منهم ونفر بفرحٍ
نحن الأطفال الذين صدقنا بوجود ( أم الدويس ) و( حمارة القايلة ) و ( أبوالسلاسل ) و( بودرياه )
وخرافات كثيرة سربتها لنا حكايات الجدات لتربيتنا وتهذيب سلوكنا …
نحن الأطفال الذين وقفنا في طابور الصباح بنظامٍ ..وأنشدنا السلام الوطني بحماسٍ .. وأدينا تمارين الصباح بنشاط ..
وتابعنا الإذاعة المدرسية ، ودورنا بحماس حين قال المعلم ( للخلف دور ) ….
نحن الأطفال الذين لم نحفظ هواتف المطاعم..ولم نطلب وجباتنا من المطاعم العالمية..
وكنا نتناول ( البفك والدقوس ولبن آب) أمام التلفاز بشهية ..
نحن الأطفال الذين كنا ننام عند انطفاء الكهرباء في فناء المنازل..ونتحدث كثيراً ..ونتسامر كثيراً ..ونضحك كثيراً..
وننظر إلى السماء بفرحٍ ..ونعد النجوم حتى نغفو …
نخن الأطفال الذين كنا نحرق في نهايةِ العام الدراسي كتبنا ، ونحتفظ بكراسات الرسم وأدوات الرسم ..
وأقلام الرصاص كي نملأ فراغ الإجازة بهواية الرسم …
نحن الأطفال الذين كنا نحرّك كفوفنا للطائرة بفرح …ونٌحيي الشرطي بهيبة …
ونختبئ تحت عباءات جداتنا للدخول إلى أماكن يٌمنع فيها دخول الأطفال….
نحن الأطفال الذين غنوا مع عبدالرحمن العقل ( بلادكم حلوة بس الوطن ماله مثيل )
وتعلموا من ( هدى حسين ) ان ( النعامة طير كبير له جناح ومايطير )…..
نحن الأطفال الذين كبروا مع ( الفيمتو ) ولم ينتقوا نكهاتهم المفضلة من باسكن روبنز ..
وكانوا يصنعون أحمر شفاههم من ( ايس كريم ) التوت والفراولة …
نحن الأطفال الذين كان للوالدين في دواخلنا هيبة ..وللمعلم هيبة….وللعشرة هيبة ..
و كنا نحترم سابع جار ..ونتقاسم مع الصديق المصروف والأسرار واللقمة ..
أتراك تذكرتنا ياسمسم ؟
نحن مازلنا نتذكرك ، نشتاق إليك ، إلى أعمارنا الجميلة حين كانت أبواب الحياة مشرعة لقلوبنا الخضراء
شهرزاد
2014-12-07