الدكان !
( الدكان ….أربعة جدران ..وباب صغير..وبضاعة بسيطة.. ورائحة مميزة ..وفرحة أطفال لاتوصف )
مررت على الحي القديم منذ أيامٍ
تجوّلت بين طرقاته بحثاً عن طُهر ما ، خيل إليّ انني قد ألمح مجموعة من الأطفالِ
يعبثون بالرمل والماء..ويتقاذفون بعلب فارغة !
توهمت للحظة أن قلب طفلة قد استقر بين أضلعي !
وان رفاقي لم يكبروا ، لاطالت قاماتهم … ولا تغيّرت ملامحهم
وإن التفاصيل القديمة ..مازالت قيد استمرار !
لكني اكتشفتُ بان الكثير من التفاصيل قد اختفت..
ومات صاحب (الدكان)
ذلك الرجل كان يقدم لي السعادة كلّ أربعاء
حين يمد لي يده ليناولني (مجلة ماجد )
وشعرت بالتصاق الزوايا وضيق المساحة القديمة ،التي كنا نراها في طفولتنا واسعة كــ فضاء!
فلم يعد الدكان بحجمه السابق الذي كان يتسع لكلِّ أطفال الحي …
و لم يعد قلبه يتسع لعددٍ كبير من الأطفال كما كان.. ربما أدرك إنه لم يعد حلم طفل في عام 2012
الدكان القديم كان يوماً كجزيرة الحلم
التي نتجوّل بها بين حلوياتها بقلوب أطفال
تمنوا أن يكبروا ..كي يقتنوا منها الكثير !
فلماذا الفرحة التي كنا نشعر بها عند دخول (الدكان) في طفولتنا…
لم نعد نشعر بها الآن عند دخول أكبر (المولات) والأسواق التجارية
رغم توفر كل أنواع البضائع ?
لقد كان للدكان في طفولتنا رائحة مميزة…
رائحة تملك القدرة على تسريب الفرح إلى أجسادنا الصغيرة..
رائحة لن ينساها أطفال السبعينات والثمانينات أبداً
رائحة لاتوصف …لكنها لاتنسى!
وأي نسمة تتسرب إلىنا شبيهة بتلك الرائحة جديرة باعادة الزمن الى الوراء
واعادتنا إلى منتصف ذلك ( الدكان ) تماما !
والمثلجات أيضا !
كان لها في (الدكان) القديم حكاية أخرى.
من حكايات نقاء ذلك الزمان !
فلم نكن نفكر في أهمية تاريخ الصلاحية
أو خطرالأصباغ.
فطفولتنا لم تكن مدللة بالقدر الذي تضرها به هذه الأشياء!
وربما كنت أوفر حظاً من رفاقي لانني كنت مدللة جدي الأقرب إليه من بين كل أحفاده
وكان جدي يملك من المال الكثير..لكنه لم يكن يملك ( فيزا كارد).
لأن في ( الدكان) القديم لم يكن للكارد أهمية.
لقد كانت الدراهم المعدنية هي بطلة الحكاية
فالدرهم كان يعني لنا الكثير..
لأن الدرهم في ذلك الوقت كان يملك القدرة على جلب الكثير من الألعاب والمأكولات الشهية !
فكلما ارتفع صوته في جيوب طفولتنا ، كلما ارتفع معدل سعادتنا
(7)
والأن ؟
أين طفولتنا ؟
أين الدكاكين القديمة
أين رائحتها المميزة
أيسن الفرحة التي كانت تسكن قلوبنا عند انتقاء الحلويات المتواضعة
أين الآمان الذي كنا نشعر به مع صاحب المحل
أين اهمية الدراهم المعدنية
أين قدرة الدرهم على شراء أشياء متعددة ؟
أين الرفاق !
***
2013-08-23
إلى الأعلى