فاطمة !
أحبتنا يتناقصون منا …. كالعمر
(1)
غالباً … يرحل الطيب مبكراً
(2)
فقد يتبعه فقد !!
وفراق يتبعه فراق
وحزن يتبعه حزن
لانكاد نفيق حتى نغيب
ولا نكاد نقف حتى نسقط !
ومع تكرار الفقد ..أصبحنا نستقبل أنباء الموت بصمتٍ
وفي داخلنا ثرثرة أحزان كثيرة !
فالفقد المفاجىء أصبح سمة زمن مرعب نحياه!
(3)
ورحيل وجه واحد !
قد يعيد إليك ألم رحيل وجوه كثيرة
ففي مجالس العزاء … تتلون الوجوه والأصوات بأحزانٍ كثيرة مختلفة
كلٍّ يقلب حزنه …وكلٍّ يبكي فقيده!
فالحزن يكون قاسمهم المشترك!
وبعد انتهاء مراسيم العزاء..يبدأ الحزن الحقيقي!
والألم الحقيقي…والفقد الحقيقي!
(4)
وأكثر مايؤلم بعد الفقد
خلو المنازل من أصحابها !
فبيوتنا القديمة تغلق على أصواتهم
ووجوههم …وعطرهم !
وتفاصيل تقاسمناها يوماً معهم!
تُغلق المنازل كأنها لم تكن يوماً عامرة بهم !
كأن جدرانها لم تشهد ضحكاتهم وهمساتهم وبكائهم
وطقوس خاصة بهم !
(5)
وفاطمة .. !
كانت آآآخر الراحلين من هناك
كأنها أغلقت الحي القديم خلفها ومضت !
ومضت مطمئنة انه لم يبقى خلف تلك الجدران بعدها عزيز !
فقد كانت قطرة العطر الأخيرة لزمن كان أهله ..عطره!
وكانها آثرت أخيراً اللحاق بركبِ الأحبة
أحبتها الذين سبقوها في الرحيل
أحبتها الذين بكتهم يوما بحرقةٍ
وتقبلت العزاء بهم بقلب مفجوع بفقدهم
وهاهي اليوم تنفرِط من العقد ذاته
عقد الصحبة والأحبة !
لتلحق بهم … مخلفة ورائها دنيا
ربما لم تذقها من الفرح الكثير !
(6)
رحلت فاطمة !!
لم تترك خلفها المال والبنون
لكنها تركت من السيرة العطرة
مايخلدها في القلوب والدروب سنوات طويلة
كانت بمثابةِ أم للجميع … وليس للبعض !
فبعض النساء لم تلدك … لكنها أمك !
( 7)
وفاطمة التي لم تتحرك في داخلها روح
ولم تتحمل مشقة الحمل تسعة أشهر وهنا على وهنٍ
ولم تعاني ألم المخاض
ولم يوقظها في الليالي صوت بكاء طفل رضيع
لم تحرمها الأقدار من كلمة ( أمي ) !
فكم من طفل في محيطيها
كبر حولها وهو يناديها .. أمي !
(8)
لهذا لم يكن رحيلها خبر في صحيفة
تستقبله القلوب بحزن وتكمل صباحها بروتينها اليومي
فقد بكتها القلوب بكاء أم
ففاطمة أتثبتت ببياض قلبها
ان الأمومة ليست حمل ومخاض وانجاب !
الأمومة كانت … فاطمة !
(9)
فبقلبها الكبير !
كانت تبتسم للحياة برغم خذلانها لها
كانت تتحدث عن الفرح برغم حزنها المتشعب بها !
كانت تكثر من الحمد والشكر
ايمانا منها ان عند الله ( لاشىء يضيع )
وان أحزان الدنيا .. هي للصابر أفراح الآخرة !
والذي يعرفها جيداً يدرك ..أيَّ امرأة صابرة كانت !
(10)
و رحلت !!
وبقي منها حولنا وبنا الكثير
فمثلها حين يمرُّ .. لايمر مرور الكرام !
**
2013-08-23
إلى الأعلى