ترحيب

برد الحنين !

 

193

( أؤمن تماما ..ان برد الحنين لا علاقة له بــ ( الشتوية ) )

**

أحن إلى نفسي .. إلي !

إلى تلك الأنثى التي كانت تشبهني كثيرا

الأنثى التي كان قلمها لايغادر حقيبة يدها

و كانت الورقة ..صديقتها الأقرب اليها

الانثى التي تجوب معارض الكتب بنهم

تبحث عن جديد الكتب والروايات

لتخلو في المساء بنفسها .. وتبحر في حروف كاتبها المفضل !

وتعيش بين طيات الكتب حكايات عشق ندية !

أحن الى رهبة النشر

إلى فرحة أول مقال منشور

الى أصدقاء صفحة ( على الدرب )

إلى أبوة ( جمعة اللامي )

إلى ترقب العدد الجديد

إلى مراجعة نصوصي في الصحف

الى مناقشة مدير التحرير في أسباب القص والحذف

الى أول رسالة ورقية  من قارىء متابع

إلى كتابة مقالي الأسبوعي بخط يدي

وإرساله عبر البريد ورقيا !

 

أحن إلى مقالاتي القديمة

المقالات التي سكبتها ذات جرح وذات حلم وذات أمنية

المقالات التي وضعت بها من إحساسي وجنوني ومراهقتي الكثير

المقالات التي كنت أسطر فيها تفاصيل عمر.. وطقوس وطن

المقالات التي سجلت بها حكايا ارواح فارقت اغلبها

المقالات التي كانت بوابتي الى أرواح عرفتني قبل ان تلتقيني

وأرواح التقيتها بعد ان أحببتها !

أحن الى الكتابة فوق الجدران القديمة في الحي القديم

الجدران التي سجلنا عليها تفاصيل شقاوتنا بالفحم الأسود

الجدران التي أحببناها أكثر من كراساتنا المدرسية

الجدران التي رسمنا عليها  أحلامنا الخضراء

وكتبنا عليها أحرف أحبتنا !

الجدران التي تحتفظ ببصمات طفولتنا

وبارتجافة خطوطنا الأولى ..وملامح رسومنا الأولى !

أحن إلى صباحات فيروز

الصباحات التي تشبه ابتسامة الوليد

الصباحات التي تأتي دافئة كقلب أم

الصباحات التي نتبعثر بها بين الورق و ( الحيطان )

الصباحات التي ننادي بها (شادي ) بأعلى أصواتنا

الصباحات التي نحلق بها بطائراتنا الورقية فوق .. سطوح الجيران !

الصباحات التي نحبهم بها ( بُعد السما ) وكبر البحر ) !

أحن إلى حضور الأمسيات الشعرية

الأمسيات التي كنت أحضرها بروح مراهقة

وأحرص على  الجلوس في المقعد الأول

وأمتنع عن التصفيق بغرور اميرة شرقية

وأعيش وهم مراهقة في ثورة مراهقتها الأولى

ان الحروف لي وحدي

وان القصائد لي وحدي

وان الشاعر قد يمر على جدراني يوما

يقبل ( ذا الجدار وذا الجدار )

أحن إلى مدرستي الابتدائية

إلى ضجيج أخوتي في الصباح الباكر

إلى ربكة البحث عن ( الزيالمدرسي المفقود

و ترتيب بعثرة الكتب في الصباح

الى انتظار الحافلة المدرسية ..

وترقب ظهور ( الباصالأصفر من بعيد

إلى طابور الصباح وقرآن الاذاعة المدرسية

إلى ( عيشي بلاديوحصنتك بالله ياوطن )

إلى ضجيج خطاوينا عند التوجه الى فصولنا الدراسية .

إلى رهبتي من قامة معلمتي

حين كنت أقصر قامة من معلمتي

 

احن الى شقاوة طفولتي

إلى تسلق شجر السدر في بيت جدي

واعتلاء شجرة اللوز في بيت خالتي

والجري خلف رفاق طفولتي حافية القدمين

وقذف رفيقي الصغير بحجارة الطريق بغضب !

وارهاق جسد جدتي في البحث عني في الطرقات

وقلق قلب امي من سباحتي ضد التيار

 

***

 

3 تعليقات

  1. انسانه كتله من المشاعر الاحاسيس الصادقه النادره رائعه انتي

  2. انتي كتله من الانسانيه الحقيقيه احساس مشاعر نادر التعببير باسلوبك الحنون …انتي دايم رائعه

  3. يسعد صباح الحنين ’..

    كم انتي مَبدعه يا شهرزاد ..
    اولا / اباركَ لك افتتاح المدونه الشهرزادية :)
    و يااااله‘ من حنين يجرفنا لذكريات القديمة والجدران الهزيلة و الشقاوة الفرحه و المراهقة الجميلة ..

    كم يلزمنا توقيف الزمن لِـ لحظه ما ’..!

    كوني بخير و تقبلي مروري الدائم ؛)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna