ترحيب

عادات مؤلمة !

6071752289_bbab272e78_thumb

 

بعض الهواتف …… مقابر جماعية!

(1)
عادة مؤلمة تلازم الكثير منا
وهي عادة الاحتفاظ بالهواتف القديمة !
تمسكا بمحتوى ( ميموراتها )
وبتفاصيل قمنا بتخزينها ذات مرحلة واحساس ما !

حتى تحولت الهواتف إلى عُلب تخزين

نتناولها عند الحنين بنهم

ولاتسد جوع سنواتنا مهما تناولنا !

(2)
فلماذا نحول هواتفنا القديمة إلى مقابر  جماعية
ندفن بها مرحلة أو مجموعة مراحل من العمر

بتفاصيلها وشخوصها وحكاياتها وأبطالها !
ونهجرها في محاولة للنسيان

وللبدء في خطوةٍ جديدة ..نحو جديد ما !

لكننا قد لانصل لهذا الجديد مهما خطونا باتجاهه من خطوات !

فبعض القديم يبقى تحت أقدامنا كحجر عثرة !

يُكرر سقوطنا

ويعرقل إلى الأمام خطواتنا  !

(3)

فلماذا نصر على الإحتفاظِ ببقايا الأشياء !
فيصيبنا اصرارنا على الوفاء لتفاصيل مؤلمة بالعجز والتردد في التخلص منها

ربما احترامنا لعمر ما ! .. أو تمسكا في لحظات دافئة

نعلم يقينا أن الحياة قد لاتكررها لقلوبنا مرّة أخرى !
فنحتفظ بها كإرثٍ ثمين ، نخفيها في هاتف قديم  !
نجمدها بحروفها وتواريخها ودقائقها
ونتصفح الهاتف بابتسامة ميت إذا ما ألقته الصدفة في يومٍ أمام أعيننا !
ونقلب محتواه بحسرةِ عمر !
كامرأة مسنة تقلب محتوى صندوقها القديم
تبحث عن ثمينِ ماضيها!
في كلِّ قطعة ذكرى
وفي كلِّ ذكرى عمر
فتشم العمر في الذكرى
وتشم الذكرى في العمر !

(4)
علما بان قديمنا لايحتفظ بعطره
ومع هذا نحن نشم به رائحة ما !

رائحة زمن / رائحة تفاصيل  / رائحة حزن / رائحة فرح!

رائحة موعد / رائحة لقاء / رائحة وداع !
مجموعة روائح تعيدنا إلى الزمانِ ذاته والمكانِ ذاته   !
إلى حيث بدأت حكاية
وحيث انتهت حكاية!

(5)

وتبقى هذه العادة ملاصقة لنا !
فإذا ما ماقررنا يوما البدء من جديد

فاننا نتوقف طويلاً قبل اتخاذِ قرار التخلص منها

فإلقاء مرحلة من العمر في محرقةِ الأيام
يحتاج الى الكثيرِ من القوةِ / والكثير من القسوةِ / والكثير من الإرادةِ !

لهذا الكثير منا يتحايل على قراراته
ويبرر احتفاظه بها تحت مسميات مختلفة !
ويستبدل قرار التخلص منها / بقرار اخفائها !

فيخفيها عن الأعين كدليل ثابت لماضي غير مرغوب به

من قِبل الآخرين !

(6)
فاختصروا عشرة الحزن !
[ تخلصوا من وفاء الأموات للأحياء] واطلقوا سراح ذكرياتكم كعصفور مكسور الجناح !
اتركوها ترحل بمرها وسُكرها!
ولاتخزنوها  في الآت الكترونية!

تتحوّل مع الوقتِ إلى … مقابرٍ جماعية !

(7)
فما أغبى الجريمة!
حين نخزن تفاصيل اللحظات في آلةٍ جامدة !
لنكتشف بعد سنواتٍ من المعاناةِ
ان كل ماتبقى لنا من أجمل سنوات العمر هواتف قديمة !
تتوسد أغبرة الأرفف والخزائن
تحمل في ذاكرتها!
مسجات
وأرقام
وصور
لبشر مروا بنا يوماً
ورحلوا كما ترحل الأعمار!
فلا هم داموا  ولا دامت الأعمار !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
dimahna