ترحيب

قصة الشبيه !

 

tttt

 

 

المفاجأة !

حضرت قبل موعد المحاضرة بنصف ساعه حتى يتسنى لى البحث عن القاعة
التى ستعقد بها
الدورة التي كُلفتُ بها من قِبل جهة عملي
وأنا أقرأ ارقام القاعات ….ظهر
أمامى أحدهم …هممت بسؤاله عن رقم القاعه!
رفعت رأسى اليه
فتسمرت فى
مكاني.وكاننى فقدت فجأة كل قدرة لى على الحركة والرؤيه والسمع
وكأن غضبا سماويا
قد نزل علي فحولنى إلى صنما من أصنام الجاهلية
وخيل إلي لوهلة اننى اعيش حلما
جميلا…فتحت عيني أكثر ..لأتأكد مما أراه أمامي !
أيعقل؟ هو ؟ وفى هذا المكان؟
وخارج أسوار الحلم ؟
فأنا مااعتدت ان أراه إلا حلما !أنا مااعتدت ان ألمسه إلا
خيالا
هو؟ لا ….ليس هو؟ لكنه نسخة طبق الأصل ..منه هو
هو أيضا حين رآنى
تحول إلى قطعه من حجر اصم لايجيد إلا النظر الي
ربما هو أيضا قد رأى بى وجه
إنسانة أخرى قد سلبتها منه الحياة
لاأعلم كم من الوقت مر ..وأنا أقف أمامه يعتلى
ملامحى الذهول
ولاأعلم كم من دقات قلبى قد استهلكتها خلال هذه الفترة
لكن
…كان قلبي لايتوقف عن النبض …يرفرف بين أضلعي كالطير الذى اكتشف الطيران للمرة
الآولى
ماأغباك ياقلبي….
حتى أنت فرحت لــ ( مجرد) نسخة منه ؟
بادرني
هو بالسؤال عن رقم (القاعة) التى أبحث عنها
أجبته بهدوء ميت…فلم تعد قدماي
تقوى على حملى وأنا مثقلة بكل هذه الاحاسيس
من الفرح والدهشة والخجل
والارتباك
وحين أخبرته قال انها هناك ثالث قاعة على اليمين… شكرته ومضيت
!!
.
.
اتجهت إلى القاعة
…. وفى داخلي شعور اننى قد انفصلت عن العالم تماما
وفى داخلى يضج السؤال:
أيعقل ان يتشابه رجلان إلى هذه الدرجة؟
أيكون هو ؟ لا حتما ليس هو !
دخلت إلى
القاعه التى تم ترتيب مقاعدها على شكل حرف ( u)
اخترت مكانا شعرت انه قد يخفى
بعض ارتباكي
وماهى إلا دقائق حتى بدأ الآخرون بالحضور واحدا تلو الآخر
وكان
هو ….. معهم
لاحظت عند دخوله انه يتجول بعينه بين الحضور …وكأنه يبحث عن
شىء ما !
أيكون ذلك الشىء أنا ؟
وحين وقعت عيناه علي … شعرت بان قلبى يعاود
محاولة الطيران مرة أخرى
وان كل حرارة فى جسدى قد تحولت إلى قطعة ثلج..وخانتنى
أطراف أناملي بمسك القلم !
ولم أعد اشعر بشىء حولي ..وكاننى قد فارقت الحياة
فجأة !
.

.

من هو ؟
مازلت غير مستوعبة مايحدث ؟
من هذا الرجل؟ وأي صدفة
غريبه ألقت به هذا الصباح فى طريقى ؟
أيكون هو ؟ لا حتما ليس هو !!
عندما بدأ
المحاضر بالتعريف عن نفسه ..وطلب من كل منا ان يعرف بنفسه وجهة عمله
عندها
فقط…شعرت ان القدر يلعب بحياتى لعبة لاطاقه لقلبي بها
وعندها فقط,,, أدركت
انه ليس هو … فالاسم مختلف…وجهة العمل مختلفه
كنت أشعر به يتلهف لسماع اسمى
وجهة عملي
نطقت اسمى الاول فقط …وتعمدت عدم ذكره كاملا …ولا أعلم لماذا
!
.
.

وعندما بدأ المحاضر بطرح موضوع ( الدورة) كنت أنا أمارس بعض جنونى
مع صديقتى المقربه
والتى تفوقنى جنونا ..وأشياء أخرى فلم يعد لها فى هذا الزمن
مكان
فقد كانت يدي تحت الطاولة تلعب بحروف هاتفى الجوال فكتبت لها مسجا اقول لها

( تصدقين؟ معي بالدورة زميل نسخة طبق الأصل من ( …… ) )
فردت علي بمسج
أخر تقول فيه ( يابختج لقيتى نسخة من (……) عقبال ما الآقى نسخة من ( ….. )
)
رددت عليها ( حاسدتنى على نسخة ) رددت علي ( من قدج بتعيشين اسبوع كامل مع
نسخة من حلمك )
ارسلت اليها ( ماأبسط احلامنا ياصديقتى وماأطهر
امانيننا)
.
,
الاستراحة
ومدتها نصف ساعه … حملت حقيبة يدي واتجهت
إلى الكافتيريا
اخترت طاولة بعيدة عن البقية …تعمدت ان اختفى من أمامه
ولااعلم لماذا
شعور غريب…ومشاعر ممتزجة بالخوف والرهبة والرفض والطفوله
والمراهقة والنضج قد استعمرتني
لدرجة انى قد فكرت بالفرار من المكان كله…وعدم
اكمال هذه ( الدورة )
هو كان يجلس بصحبة الاخرين / يتحدث/ يضحك / يبتسم / تبحث
عيناه فى ( زحامهن )
عن إمرأة اثارت هذا الصباح دهشته حين تحولت أمامه من انثى
نابضة إلى كومة من الدهشة والذهول
بعد الاستراحة عدنا إلى القاعة
لاحظت انه
قد غير مكانه واختار مكانا يسهل عليه رؤيتى فيه ومراقبتى منه بشكل أوضح .
كانت
مناقشاته توحى انه رجلا مثقفا فوق العادة
كنت أعلم انه كرجل شرقي يستعرض عضلات (
ثقافته) أمام إمرأة اثارت اعجابه
بعد انتهاء محاضرة اليوم الأول…اتجهت إلى
سيارتى … كنت اتمنى بينى وبين نفسى ان لايلمحنى
وان لايرى رقم السيارة ..أو
يتبعنى
لكنه كان انضج من ان يتصرف بهذا الطيش

فى طريق عودتي للمنزل خيل إلي ان الطريق لم يكن هو الطريق الذى اعتدت المرور
عليه
لااعلم ماالذى تغير …اصبحت الاشياء اجمل..وأوضح
فأصبحت ألمح من جمال
الطريق مالم اكن المحه من قبل
وكأن هناك من استغل فترة وجوده بالدورة فقام
بتجديد طلاء الكون لي
ليفاجئنى بمدينة جديدة ووطن مغتسل من غبار
الحزن

عندما

وصلت إلى المنزل كانت اسرتي تجلس كعادتها كل يوم
بهذا الوقت بانتظار طعام الغداء
لاجديد فى الادوار والدي يرتدى نظارته لقراءة
الجريدة
شقيقتى الصغرى تسرد عليهم تفاصيل يومها بالكلية
وشقيقتى المراهقة
تتابع التلفاز ويدها تلعب بخصلات شعرها بدلع مراهقه
وشقيقتى الطفلة ذات السبع
سنوات تجلس تجانب والدي
واضعة رأسها هلى كتفه وتهز قدميها بتوتر بانتظار
الغداء
ضاربة بكل نصائحنا لها بتقليل كمية الطعام بعد ان ازداد حجمها فى الفترة
الاخيرة بشكل ملحوظ
بينما يجلس اول الاحفاد والذى لم يكمل عامه الاول بعد فى
حضن والدتي تداعبه وتدلله.
بانتظار عودة والدته ( شقيقتي الكبرى ) من عملها
.
القيت السلام وطبعت قبلتي على راس والدى ووالدتي
وتابعت طريقى الى غرفتي
بصمت يتبعنى صوت والدي

( يبه غيري ملابسج وتعالي تغدي )
رددت عليه ( تغدوا يبه … انا بنام …
لما اصحي بآكل)

وأكملت طريقى مسرعة كى اتجنب اى استفسار منه
لااعلم لماذا
خيل إلي اننى اريد ان اخلو بنفسى
اريد ان استرجع بعض تفاصيل يومي بيني وبين
قلبى
وفى غرفتي لم استهلك الكثير من الوقت بالتفكير بما حدث صباح هذا اليوم

فقط استسلمت لنوم عميق عمييييييييييييق

فى
المساء

وفى تمام الساعه التاسعه مساء استيقظت على صوت رنين الهاتف

ولا أعلم كيف نمتُ كل هذا الوقت
نظرت الى شاشة الجوال لأتعرف على المتصل
فقرأت ( المزعجة )
و( المزعجة) هى صديقتى المقربه.
أطلقت عليها هذا اللقب
لانها لاتعترف بشىء اسمه وقت او مواعيد
فقد تفاجئنى باتصالها أو زيارتها بأي
وقت :

ألو
انتى وينج ؟ حرقت تلفونج
وماتردين …ارسلت لج تسع طعش ألف مسج ومارديتى …
ليش خير
؟ اشفيج؟ اش صاير ؟

لا والله ؟ يعنى تتجاهلين ؟ ومسويه نفسج مب فاهمة
؟
والله صدق مب فاهمة؟
ياالله بسرعه قولى اش صار
اليوم ؟
من ارسلتي لى المسج الصبح وقلتى لى انج لقيتى شبيه ( لخليفة)
وأنا
على نار بانتظار التفاصيل
أى تفاصيل ؟ماصار شى …اش بيصير
يعنى ؟

لا والله؟ هالكلام مب علي اوكى؟
عندج نص ساعه تقومين
وتصحصحين
فيها وتدخلين مسنجر ناطرتج لاتتأخرين أوكى ؟
اوكى ….باي

وبعد نصف ساعه كنت مع صديقتى على
الماسنجر
سردت عليها كل التفاصيل …وكل الاحاسيس التى انتابتنى اليوم
عند
رؤية ذلك الرجل الذى لايختلف عن ( خليفة) سوى باسمه
ووصفت لها كيف كان الطريق
فى عودتى كأنه ليس الطريق الذى اعتدت عليه
فأانصتت لى طويلا …ولم تقاطعنى
احتراما لسردي
فقد كانت تقرأ كل مااكتبه باهتمام واحترام

لكنها فاجأتني
بسؤال كالصفعه؟
هل اشتقت إليه؟ هل تتمنين ان يأتي الغد لرؤيته ؟
صمتت …
ارعبني السؤال !

؟

أشتاق إليه ؟ كيف؟
لا … أنا اشتقت
فقط لــ ( خليفة ) به
أنا أتمنى ان يأتي الغد كي أرى ( خليفة ) فيه
أنا
أتمنى ان أحدثه غدا كي أسمع صوت ( خليفة ) فى صوته!
(خليفة) آآآآآآه يا ( خليفة
) لو تعلم كم أحببتك
لو تعلم كم اشتقتك…لو تعلم كم احتجتك
لو تعلم كم بكيتك
…لو تعلم كم حفظتك … لو تعلم كم وكم وكم !
.
.
ووجدتنى بلا شعور ..
اتجه إلى حيث أخفيت ذلك الصندوق الصغير
الصندوق لذى اخفيت فيه عمرى وحلمي
وسري
ذلك الصندوق الصغير الذي وضعت فيه رسائل ( خليفة) وصوره
وحوارات
الماسنجر ….وقصاصات البريد
التى تحمل اسمه وعنوانه …واسمى وعنواني… احتفظت
بها
ربما لانها الورقة الوحيده على وجه الارض التى جمعت اسمى واسمه
وهاتفي
القديم….الذى يحتفظ بكل مسجات ( خليفة )

جلست على ارضيه الغرفة وفتحت
الصندوق الصغير
أمسكت هاتفى القديم وبدأت أقرأ المسجات بيد مرتعشه وقلب مرتجف

قرأت وقرأت وقرأت ….
وأجهشت بالبكاء…وتألمت حتى خيل إلي انى قد فارقت
الحياة
فـ ( خليفة ) كان الرجل االأول فى حياتي ..
وحين فارقته وعدت قلبى
ووعدته ان يبقى الرجل الاخير
فما هذا الذى يحدث الآن
ومن هذا الرجل ؟

 

برغم الارهاق الذى صاحبنى ليله الأمس إلا اننى استيقظت باكرا
فالاستيقاظ المبكر
عادة تصاحبني منذ صغرى ,,وأحرص عليها حتى فى أيام الاجازات الرسمية
بعد ان
انهيتُ ارتداء ملابسى وقفت أمام المرآة أكمل ماتبقى من زينتي
كنت أكره مبالغة
بعضهن بتلوين وجوههن
فأضفت لوجهى لمسات خفيفة من المك آب كي أبدو بشكل أقرب إلى
الطبيعي
واكتفيت بوضع ( جلوس ) خفيف..وكحل عربي أسود

ثم اتجهت إلى ركن (
العطور ) بالغرفة
كنت أعشق العطور لدرجة الادمان…خاصة العطور العربيه
كانت
عطورى العربيه مميزة لايمكن ان أجدها فى مكان آخر غير منزلي
لانها كانت من صنع
جدتي …فقد كانت جدتي تعشق مزج العطور العربيه
وإكتسبت منها هذه العادة ..فكنت
أمزج العطور لصديقاتى واهديهن إياها فى مناسباتهن الخاصة

وأمام عربة العطور
توقفت طويلا ….تذكرتُ شيئا ..بل أشياء
تذكرت حين مزجت جدتى العطر لـ ( خليفة)
كى أهديه إياه ذات مناسبة …
وابتسمت حين تذكرت قوله لى : ( حاط من عطرج وكل
شوى أشم غترتي )
وحديثه المطول حول العطور واشياء اخرى مجنونة كان يحدثني عنها
بشقاوة طفل ناضج
كان خليفة رجلا بمعنى الكلمة … ملامحة الرجولية .جاذبيته
..وسامته
ربما لم يكن وسيما جدا كما كان يقول لى دائما..لكننى كنت أراه أوسم
رجال الأرض
كان خليفة عاشقا رائعا… يجيد التعامل مع انثاه بحب وحنان..
كان
أكثر مايعجبنى فيه غيرته المجنونة علي.

فهذه الغيرة كانت تشعرتى بمدى رجولته
فى زمن تكاد تنعدم فيه الرجوله.
وفى الوقت الذى كان الجميع يراه به رجلا قويا
شديد القسوة .
كنت أراه طفلا يتعطش لحب نقى فى زمن ملوث..و ربما كنت الانثى
الوحيدة التى داعبت الطفل فيه
فكنت أدلله عند مناداته باسم أخبرني ذات حب انه لم
يناديه أحدا بهذا الاسم قبلي
وربما لهذا احبنى !
أحبني ؟
ترى هل أحبنى
بالفعل ؟
أرعبني تردد صدى مثل هذا السؤال فى داخلى

.
وجاء صوت والدى
فى هذه اللحظة كالرحمة لينتشلنى من تفاصيل مؤلمة
انغرست بى قبل ان انغرس بها

ياالله يبه تأخرتي ..لاتطلعين قبل لاتتريقين ..
وصية أبي اليوميه
…لاتطلعين قبل لاتتريقين

وبرغم عدم شهيتى للطعام إلا اننى آثرت الانصياع
لاوامر أبى
لاننى اعلم ان خروج احدنا بلا تناول وجبه الافطار وابى فى المنزل
يعتبر من المستحيلات فى هذا المنزل .
تناولت افطاري على عجل واتجهت إلى ( سيارتى
) متجهة إلى حيت سألتقى بـ ( خليفة )
لا …. ليس خليفة … بل (حمد )
فـ (
حمد ) هو اسمه

فى الطريق كان الصوت الجريح يملأ أجواء سيارتي
كانت
معي من الصغر عين وهدب
كانت معي طول العمر حب انكتب
واليوم أنا عندى خبر وعلم
أكيد
حبيبتي فى قلبها حب جديد
ومنين أبتدي ؟
ياجرحي الندي
حسبي على
الأيام والحظ الردي .

بعد نصف ساعه وبسبب ازدحام ( الشوارع) فى مثل
هذا الوقت
وصلت إلى حيث تعقد الدورة العملية
نزلت من سيارتى بعد تردد
وارتباك …واتجهت إلى حيث قاعة الدورة
بدأت دقات قلبي تتزايد .. شعرت انى تحولت
إلى فتاة أخرى
.ليست تلك التى كانت تقف أمام المرآة منذ ساعه تسافر باتجاه حلمها
خيالا.
دخلت القاعة ..ألقيت السلام … أدركت من إزدياد دقات قلبي ان ( حمد )
كان موجودا

اتجهت إلى مقعدى متعمدة ان أتظاهر بعدم اهتمامى بأحد

تذكرت قول صديقتي لى ( حين تتجاهل المرأة رجلا ما متعمدة ..فهو حتما يعجبها
)
جلست على المقعد… أخرجت كراستى وقلمى …ومذكرة
تفاجات بأحدهم ينادينى
….ليسألني :
( انتي فلانه بنت فلان ؟ )
ارتبكت … بلا شعور نظرت إلى (
حمد ) لارى ملامح وجهه..
أجبته بعد تردد ( نعم )
قال لى ألا تذكرينى ؟ أنا (
عبدالله ) بن جاركم القديم…وصديق طفولتك
وأتبع جملته بضحكة غبية .
قلت له
( أهلا )
قال لى : ( لما شفتج اول مرة حسيت إنى أعرفج وانى شايفج من قبل )

ابتسمت بلا تعليق
فأعقب : ماشاالله عليج كبرتي وتغيرتي

وهنا
حدث مالم أتوقعه أبدا …فقد غادر ( حمد ) القاعة
لاأعلم لماذا خيل إلي انه غادر
غاضبا .. ربما طريقة خروجه أوحت لى بهذا الشىء
شعور غريب داخلنى … لااعلم أهو
الحزن لاحساسى انه غادر غاضبا
أم الفرح لان احساس الانثى بداخلي يقول لى ..انه
أخذ من خليفه كل شىء حتى صفاته …
فهذه الغيرة … غيرة خليفه !

بعد
ربع ساعه دخل المحاضر القاعه…ودخل خليفة ..أعتذر دخل ( حمد )
لاأعلم متى
سأتخلص من عقدة الدمج بين الأثنين!
لاحظت عند دخوله انه يتحاشى النظر إلي

وبدات المحاضرة بشكل عادي … مناقشات واستفهامات وحوارات ونظرات مسترقه
ومتبادلة
بينى وبين ( حمد) بين فترة وأخرى .

وعند انتهاء الفترة الأولى
أخبرنا ( المحاضر ) انه فى الفترة الثانية
سيتم تقسيمنا إلى مجموعات للبدء
بورشه العمل .
وفى وقت الاستراحة بقيت فى القاعة بعد ان غادر الجميع ..

أرسلت لصديقتى ( المزعجة) مسجا أخبرها فيه بالاحداث
وسألتها (
تعتقدين ليش غادر المحاضرة )
أجابتنى بمسج ( صج غبية .. يعني مافهمتى ؟
)
أجبتها ( فهمت … بس أبيج تقولين عشان أفرح أكثر )
أجابتني بمسج صفعة (
ولد يرانكم الملقوف شلون شكله ؟ اذا حلو تراه محجوز )

بعد انتهاء
الاستراحة.. عاد الجميع إلى القاعة …وتم تقسيمنا إلى مجموعات .
من سوء حظى كنت
فى مجموعه ( عبدالله ) ولد جيراننا
وكان ( حمد ) بالمجموعة الثانية .
ابتسمت
بخبث وأنا ارى ( حمد ) يتحايل على ( المحاضر ) لتغيير تقسيم المجموعات
لكن كل
محاولاته باءت بالفشل .

لفت انتباهى وجود فتاة غير مريحة فى مجموعه ( حمد
)
كان واضحا انها تحاول لفت انتباهه . كما كان لايخفى على الجميع محاولات (
عبدالله ) للتقرب منى

مر اليوم الثاني بسلام … وغادرت باتجاه باب الخروج
..
لم يكن لدي رغبة للعودة إلى المنزل … كنت أشعر بالاختناق
هاتفت صديقتى
( المزعجة) اتفقت معها على ان ألتقيها فى ( المول) للتسوق والغداء

بعد ان
انتهينا من التسوق اقترحت علي ( مريومه ) ومريومه هو اسم صديقتى ( المزعجة)
على
حضور فيلما سينمائيا اخبرتها شقيقتها انه من اروع الافلام وان البطل وسيما فوق
العادة

بادرتها : يعنى من أوسم ؟ هو وإلا خليفة .؟
نظرت إلي بطريقة خيل
إلي انه تتمنى ان أختفى من على وجه الأرض فى هذه اللحظة .
قالت : يبه فتحي ترى
الدنيا فيها رجال غير خليفة .
قلت : صدق؟ ليه محد خبرني ؟
قالت : امشى لاأشد
شعرى منج أمام الناس .

وكعادتها حملت مريومه كل أنواع العصاير والشبسات
والمكسرات والحلويات قبل دخول السينما .
صرخت بي :خلي عندج احساس شيلى معاااااي

رددت ببرود:اسفه برستيجى مايسمح
قالت :يعنى من اللى بيشوفج هنا
قلت
:تخيلي فجأة يطلع خليفه قدامي
رددت :يبه خليفة ان طلع قدامج هنا ..مايطلع إلا
بيده وحده ثانيه
آلمتنى جملتها… لكننى آثرت ان لاأبين لها لعلمى انها
تمازحني

وفى السينما .. كانت ( مريومه ) تتابع باهتمام …وتأكل بنهم
… وكنت أنا فى عالم آخر …
كنت أتمزق خيالا وحيرة بين رجلين
أحدهما يدعى
( خليفة )
والآخر يدعي ( حمد )

بعد السينما … عدت إلى المنزل …وأنا
شبه منتهيه من شدة الارهاق ..كان المنزل هادئا
يخلو من الجميع إلا انا وبعض (
العاملات)
صعدت إلى غرفتي .. غيرت ملابسى … حاولت ان أنام… فلم استطع

كان طيف ( خليفة ) يلاحقني وكانه يلومنى …
اتجهت إلى ركن العطور,,, وضعت
عطرا رجاليا فكل العطور التى أهديتها لخليفة
كنت أحتفظ لى بمثلها ….كي أشم
عطره عند الحنين إليه .

فتحت جهازى … وتسللت إلى ملفاتي الخاصة
اخترتُ
ملفا كُتب عليه ( حوارات الماسنجر) كنت قد احتفظت فيه بكل حواراتى مع خليفة
حين
كان فى عالمي خليفة
اخترت احداها وبدأت أقرأ والألم يعتصر قلبي

ثم
إسندتُ ظهرى على الوسادة وأنا أغني بصوت حزين .. فصديقاتى أطلقن على صوتي ( الصوت
الحزين)
فكنتُ أغني لهن حتى يبكين !

رددت أغنية أحببتها فى الفترة
الاخيرة كثيرا لانها تذكرنى بــ ( خليفة )
تدرين وش أنا منه خايف ؟
انه باقى
لك من الذكرى حسايف !

ثم دفنت وجهي بالوسادة واستسلمت لنوم عميق

عندما استيقظت كانت الساعه قد جاوزت الثالثة بعد منتصف الليل

لاأعلم كيف نمتُ كل هذه الفترة ..
كان الهدوء يخيم على المنزل تماما… اتجهت إلى المطبخ الداخلى
واعددت لى كوبا من ( النسكافيه) الدافىء ..فالجو كان
مايزال يحتفظ ببعض برد الشتاء …

واتجهت إلى شرفه غرفتى بعد ان اصطحبت معى
روايه ( حب)كنت قد بدأت قراءتها منذ أيام ..
كانت شرفتى تطل على البحر تماما
فجزء كبيرا من البحر تم إدخاله فى منزلى
وسُوِر بحائط مرتفع نوعا ما بحيث يمنع
الرؤيه عن المارين من الخارج
وماان جلست على المقد فى الشرفة حتى لفت إنتباهى
وجود أحدهم يجلس على البحر
لم ادقق بالجالس كثيرا للتعرف عليه …فقط تعرفت
عليه منذ الوهلة الاولى
انه أبي.. فهو الوحيد الذى إعتاد الجلوس بمثل هذا الوقت
على البحر.
كان يجلس على البحر صامتا لفترات طويله ..يحدق فى البعيد وكانه يبحث
أو ينتظر شيئا ما

وضعت على كتفي شالا شتويا …وقررت النزول اليه
فقد
كان بشرفتى درج حجري طويل ينتهى إلى البحر
حين وصلت إليه … تفاجأ بى …شعرت
ببعض الارتباك يعتريه

بادرني بالسؤال : ماالذي أيقظك بهذا الوقت؟
أجبته
: نمتُ كثيرا واستيقظت منذ قليل

لاحظت انه يتحاشى النظر إلي .. هو يخفي شيئا
ما
عيناه توحى بانها منذ قليل كانت تمارس بكاءا صامتا ..
جلست
بجانبه…إلتصقت به أكثر …كأنى أبحث لديه عن أمان مفقود
شعر هو بحاجتي إلى
حنانه … وضع يديه على شعرى بحنان أب
اقترابي منه أدخلنى بحالة من
البكاء…البكاء الذى كنت أقاومه منذ الصباح .
لكننى الآن لم يعد بامكاني
مقاومته ..فوضعت رأسى على حجره وبكيت … بكيت … بكيت .

لم يسألنى عن سبب
بكائى …إكتفى فقط ان يمسح على شعري ويضمني إليه اكثر
كنت أدرك ان رجلا بقوة
شخصية والدي وعقليته
لن يخفى عليه إني أحمل فى داخلي حكاية يصعب علي البوح
بها.
وان فى قلبى من الجروح مالا أستطيع الكشف عنه له
عندما بدأت اهدأ وبدأ
صوت بكائى يخفت .. فاجأنى أبي بقوله :

سأسرد عليك حكاية
حدثت لى منذ سنوات
وبدأ السرد بصوت حزين وكانه يناجي حلمه أو يحفر جرحه بآله
حادة تدعي الحنين .
قال لى ( منذ سنوات طويله …وحين كنتُ شابا فى مقتبل العمر

سافرتُ إلى دوله خليجيه قريبه…تعرفت هناك على فتاة كانت يومها بنفس عمرك
الآن
أحببتها كثيرا…وأحبتنى هذه الفتاة وتعلقت بي لدرجة كبيرة
وعشت معها
أجمل وأطهر قصة حب…ومعها نسيتُ من أنا..من أكونماهو وضعي الاجتماعي
نسيت
الدنيا كلها بلحظة حب نقي…
وحلمت بها زوجه …وتماديت بأحلامي معها …لدرجة
انى انتقيت حتى أسماء أطفالي منها
ومرت الايام كالحلم كالخيال …وعدت إلى بلدى
بعد ان وعدتها بمفاتحه أبى بأمر زواجنا
ولم أخلف وعدى لها … فاتحتُ جدك
بالامر
وكانى قد ارتكبت جرما فادحا بحق عاداتهم وتقاليدهم ووضعهم الاجتماعى

وبعد مناقشات ومحاولات ….انتصرت العادات والتقاليد على حلمي
وإحساسى…وخذلتها.
ورضخت لأمر جدكِ بالزواج من قريبتى ..

ومرت سنة عانيت
فيها من عذاب الحنين والضمير ماعانيت
لكننى كنت اردد بيني وبين نفسى ان الايام
أقوى من جروحنا.
وان لاجرح يبقى إلى الأبد….وانها حتما مع الأيام ستعذرني
وتنسى
لكنى تفاجأت ذات مساء باتصال هاتفي من صديقتها تخبرنى بانها مريضة

وتطلب رؤيتي…فقد لايسعفها العمر بالمزيد من الايام ….عندها استيقظت كل الاحاسيس بى
عندها اشتعل ماخبأته تحت رماد الايام…عندها صرخ بى ضميرى الذي
أصمته ذات خذلان
ووجدتنى بعدها بساعات قليله أقف عند سريرها الابيض فى المستشفى

بعد ان سافرت إليها فى أول طائرة متجهه إلى بلدها .

وهناك…دار بيني
وبينها الحوار الأخير
الحوار الذى مازلت إلى الآن وكلما خلوت بنفسى أسترجعه
بيني وبين نفسى
وكانه قد دار بيننا بالأمس ..
وبكيت وأنا أمسك يدها
بندم….واختنقت وأنا أستمع إلى تفاصيل عذابها لفراقى
وكيف انها مرضت مرض الموت
من شدة تعلقها بي ورفضها لحياة تخلو منى
أتعلمين ماذا قالت لى وهي على فراش
الموت ؟

قالت لي أسأل الله ان يرزقك بطفلة تحمل إسمي وهمي
أرعبنى
دعائها كثيرا… فكنت أحرص كلما أنجبت أمك طفلة ان لاتتسمى بأسمها
كي لاتحمل
همها الذى حملته فى فراقي..

وحين أنجبتكِ والدتك كنت أنا خارج البلاد
…وحين عدت وجدت جدكِ قد أطلق عليك . إسمها
دون ان يدرك ان هذا الاسم هو اسم
المرأة الوحيدة التى أحببتها فى عمرى
وعندها أدركت ان إرادة الله فوق كل شىء
..فلم أحاول تغيير اسمك وقلت قدر الله وماشاء فعل )

وصمت والدي بعد
ان إمتلأت عيناه بدموع السرد…وصمتُ أنا بعد ان إمتلأ قلبي برعب الحكاية
وهممت
ان أسأله عن تلك الدولة الخليجية وطن حبيبته…لكننى تراجعت …خشيت ان تقتلنى
الاجابة
ووجدتنى أردد عليه بلا شعور
هو قصاص الحياة ياأبي
هو قصاص الحياة ياأبي

وأصبح الحزن علي
وعليه أثقل من حجم هذا البحر الممتد أمامنا
فطلب منى فى محاولة منه لتغيير
الموضوع ان أغني له بصوتى الحزين الذى يحبه
فوجدتنى أغنى ( الاطلال) بألم
مرير

ربما جمعتنا أقدارنا ذات يوم
بعدما عز اللقاء
فاذا أنكر خل
خله
وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايتهِ
فلاتقل شئنا فان الحق قد
شاء

ثم إرتفع صوت اذان الفجر … فمضى والدي إلى المسجد
وعدت إلى
غرفتي أستعد لليوم الثالث من حكايتي مع ( حمد )

الجزء الخامس

عدت الى غرفتي متضخمة بحكاية أبى
والمرأة التى أحبته
ويضج فى داخلى سؤال مرعب…ترى ؟ هل سأحمل همها كما حملت
إسمها ..
أيعقل ان يكون عذابي بفراق خليفه …هو قصاص عذابها من فراق أبي
؟
هل خذلان خليفه لى هو ثأر الحياة من أبي لخذلانه لها ….!!!!!
هل سيحترق
قلب والدى لموتى..كما إحترق قلب والدها لموتها.
استفهامات كثيرة كانت تتردد فى
داخلي منذ ان استمعت إلى حكايه أبي مع تلك المرأة ..

حاولت ان أتهرب من هذه
الاحاسيس المزعجة بالانشغال بارتداء ملابسي
لكن كان مايزال أمامي الكثير من
الوقت قبل للذهاب إلى مركز التدريب
فما زال الظلام يخيم على الكون …والهدوء
يملأ المكان حولى ..
و فررت إلى ( النت )..فى محاولة منى للهروب من الاحساس
المزعج الذى صاحبنى من حكايه أبي ….
جلست على السرير …وضعت الجهاز على وسادة
صغيرة … و( شبكت) النت …
على أمل ان أجد مريومه ( اون لاين )

فتحت الماسنجر …. تفقدت لستة الماسنجر…لم تكن تحوى الكثير من
الاشخاص…
سأعرفكم على أصدقاء ماسنجرى …إحفظوا اسمائهم جيدا…
فسيكون لكل
منهم دورا مهما فى الاجزاء القادمة من الحكاية :

• المزعجة ……وهى مريومه
التى تعرفتم عليها فى الاجزاء السابقه .
• صوت الواقع…وهى صديقة
سعودية…أطلقنا عليها هذا اللقب لشدة واقعيتها…
فهى بالنسبه لنا صوت الواقع
الذى يسرقنا دائما من أحلامنا الجميلة .
• علياء……وهى شقيقتى التى تزوجت منذ
أشهر
وتقيم مع زوجها باحدى الدول الاوروبيه بسبب ظروف عمل زوجها .
• بالمشمس
…..وهى صديقه قطريه …أطلقنا عليها هذا الاسم لشدة خيالها
….وتمنيها لاحلام
صعبة المنال
• المنقذ ….وهو بن عمي حمدان …أطلقت عليه هذا الاسم
…لانه
كان دائما ينقذنا عند تعرضنا لأى مشكله بالنت أو الكمبيوتر…
وذلك بسبب عشقه
لعالم الكمبيوتر واتقانه له
• عمر …..وهو شاب عربي خلوق تعرفت عليه من خلال
النت
ورُقي شخصيته وأخلاقه العاليه حولت علاقتى معه مع الوقت إلى علاقه صداقه
قويه
…فكان عمر بالنسبة لى هو أقرب من أخ وصديق
• وسناء….. وهى الفتاة
التى تحب خليفه …
والتى دخلت عالمي متعمد تحت قناع الصداقه …ثم كشفت لى
الايام هدفها الاساسى من التعرف علي
,,,, وهذه الفتاة لعبت دورا اساسيا فى دمار
علاقتى بــ ( خليفة)
• وخليفه ….وهو الوحيد الذى قد وضعت اسمه فى خانة ( الحظر
)..
لكننى فى بعض لحظات الحنين كنت أفك ( البلوك) وأبقى على ان أمل أن يدخل
..
.لكننى لاألبث ان أعود فأعيد الحظر …وكان أكثر مايؤلمنى احساسى
انه هو
أيضا قد وضعنى بخانة ( البلوك) فكنت أتعمد أحيانا ان أرسل له مسجات معينه من خلال (
النك نيمات)

هؤلاء هم أصدقائى وأبطال حكايتى
كان الجميع اوف لاين
باستثناء ( صوت الواقع) صديقتى السعوديه ..
فرحت بوجودها فى مثل هذا الوقت
..ربما لاننى كنت بأمس الحاجة إلى التحدث إلى أحد ما …
كنت قد اخترت نك نيم (
الاماكن )
صوت الواقع : انتى وينك … أدور عليك من أيام ومو لاقيتك ..كنت
أبغاكي بسالفه !
الاماكن : أبغاكى ؟ دحين ؟ كلامكم حلو تصدقين
صوت الواقع
:تسلمين يابعدي
الاماكن : غريبه صايرة رومانسيه الاخت ..من متى؟
صوت الواقع :
أنا ام الرومانسيه خخخخخخخخخ…واذا تبينى أقلب صوت الواقع ترى اقلب ماعندي مانع

الاماكن : لا الله يخليج والله مب ناقصه واقعيه
صوت الواقع : شخبار المهرجان
عندكم؟ خلص؟ وإلا لسه؟
الاماكن: أمس كان آخر يوم
صوت الواقع: تمنيت أجيكم
بالمهرجان بس اخواني عييوا ..يقولون زحمة دبي ماتنطاق
الأماكن : انتو الخسرانين
..المهرجان هالسنة كان شي خرافي
صوت الواقع: والله انتم يالاماراتيين واجد
مدلعينكم ..كل شى موفر لكم بالمهرجان
الاماكن : بس شى واحد مايقدرون يوفرونه لي

صوت الواقع : وشو …
الاماكن : خليفه
صوت الواقع :عاد هذا مستحيل طلبى
منهم شى يقدرون عليه ههههههه
الاماكن :زين يوفرون دشداشة خليفه
صوت الواقع :
والله ولا شماغه خخخخخخخخخخخخ
الاماكن: دامج بديتى تتقمصين صوت الواقع
فخلينى
أروح قبل لاتقضين على آخر ذرات أملي .
صوت الواقع : زين أشوفك الليلة مسنجر
؟
الاماكن : لا ماأعتقد ..أكيد بكون مشغوله
صوت الواقع : خسارة عاد أنا كنت
ناويه أكلمك عن خليفه برومانسيه
الاماكن : الله ياالرومانسيه اللى عندج عاد

مقطعه بعضها .
صوت الواقع: زين روحى ياالله … بس تذكري ترى الرجال راح
ومهو براجع …
ولاتقعدين تفكين البلوك وتنطرين .وكل دقيقه مغيره النك
نيم..
ترى حركاتكم ياالرومانسيين أعرفها ..خخخخخخخ
الاماكن : باي .. ترى
الاخت بلوك لمدة شهر ها…باي

شعرت ببعض الراحه من حديثى معها ..ولم
اشعر بان الوقت قد سرقنى معها.
كانت الساعه تشير الى السادسه صباحا …مازال
أمامى ساعه لارتداء ملابسى
وتناول افطارى ( الاجبارى ) والذهاب إلى مركز
التدريب
كنت هذا اليوم حريصه على انتقاء أجمل مالدي من ملابس ..
لاأعلم لماذا
شعرت اننى أريد ان أبدو هذا الصباح أجمل وأكثر أناقه …

وأنا أنادى (
الخادمة) لاحضار البخور لى … تفجأت بشقيقتى الطالبه فى المرحلة الثانويه
تنظر
لى بدهشه قبل ان تبادرني بسؤالها :
شو فايده كل هالكشخة وأخرتها راح تتخبى
بالعبايه ومحد بيشوفها ؟
وواصلت اسطوانتها المشروخة…أنا مدرى ليش نلبس عبايه
..أبى ألبس…أبى أكشخ …والله العبايه خنقة ..
لم أعلق على حديثها …. فأنا
إعتدت على سماع هذا الحديث منها …
هى مازالت صغيرة …مازالت نظرتها للامور
ضيقه…وشخصيتها مختلفه عنى نوعا ما .
فأنا كنت أعتز كثيرا بارتداء العباءة
…وحتى فى السفر كنت لاأتخلى عن ارتدائها…
كنت أشعر بالفخر بارتدائها فى
الخارج..أشعر انها هويتى ويصعب بل يستحيل ان أتنازل عن هويتى ..
.
جاءت
الخادمة بالبخور …. وكنت قد انهيت زينتى وملابسى.
لكننى هذه المرة لاحظت اننى
قد بالغت بعض الشىء بوضع المك آب على وجهى …
عند خروجى من الغرفه …مررت
بصاله المنزل حيث يجلس أبي وأمى …
وتناولت افطارى على عجل…وكنت أتجاهل نظرات
أبى لى …
أعتقد انه لاحظ مبالغتى بزينتى هذا الصباح …

ثم خرجت باتجاه
السيارة…إلتقيت زوج شقيقتى عند باب المنزل …
كان قد أحضر طفله الرضيع
لوالدتى كعادته كل صباح ..قبلت سلامى …
سلامى هو ( سالم ) بن شقيقتى والذى حين
رآنى بدأ بالبكاء …
ظنا منه اننى والدته بسبب الشبه الشديد بينى وبينها

ثم صعدت إلى سيارتى واتجهت إلى …. مركز التدريب
فى السيارة كان صوت (
بونورة ) يتردد مرددا

الأماكن كلها مشتاقة لك
والعيون اللي انرسم فيها
خيالك
والحنين سرى بروحي وجالك
ما هو بس أنا حبيبي
الأماكن كلها مشتاقة
لك
كل شيء حولي يذكرني بشي
حتى صوتي وضحكتي
لك فيها شي
لو تغيب
الدنيا عمرك ما تغيب
شوف حالي من تطري علي
المشاعر في غيابك
ذاب فيها
ألف صوت
والليالي من عذابك
عذبت فيني السكوت
وصرت خايف لا تجيني

لحظة يذبل فيها قلبي
وكل اوراقي تموت
آه لو تدري حبيبي
كيف ايامي
بدونك
تسرق العمر وتفوت
الأمان وين الامان
وأنا قلبي من رحلت
ماعرف
طعم الأمان

وبلا شعور وجدت دموعى تتساقط رغما عنى
نظرت إلى هاتفي ….
وصورة خليفه تملأ عيني ….ماذا لو رن الهاتف الآن ..وكان المتصل هو خليفه؟

أيعقل ان تمنحنى الحياة هذه البشارة يوما ؟ أيعقل ان تذيق الحياة قلبى هذه
الفرحه يوما ؟
ماذا لو اتصل الآن ؟ ماذا سأقول له ؟
لن أقول له شيئا ….فقط
سأصمت …وسأبكى
سأطلب منه ان أضع رأسى على صدره وأبكى
سأطلب منه ان يتحدث
ويتحدث ويتحدث كي أحتفظ بصوته كالزاد لقحط أيامى المقبله .

اختنقت بدموعي
وأنا أقاوم انسكابها من عيني
ولم أشعر بنفسى..إلا وأنا أقف أمام باب
المركز…أصلحت كحل عيني …وتنفست بعمق…
ثم حملت حقيبه يدي ومضيت باتجاه
القاعه …
كان الجو باردا …وبقايا الأمطار تغطي الطرقات …
وصلت القاعه
…. تفاجأت بعدم وجود أحد…نظرت الى ساعه المبايل ….
علمت اننى وكالعادة
وصلت مبكرة

جلست بهدوء …واخرجت اوراقى …وقلما أسود ..أحب هذا القلم
كثيرا .
.أهدتنى إياه مريومه فى عيد ميلادى..وضعت المبايل جانبا بعد ان وضعته
على ( الساينت) ..
دخل احدهم ,,ألقى السلام …رددت عليه دون ان أرفع راسى
,,,لكننى لاحظت انه بقى واقفا فى مكانه
… رفعت رأسى ,,,, فاذا به حمد
.
ابتسم لى …وبلا شعور وجدتنى ابتسم له بفرح…وكان الفرح الذى اشتعل فى قلبى
أنار وجهي …
فارتسمت على وجهى فرحة طفوليه تصاحبها دقات قلبى
المتواصله…
لااعلم كم من الوقت مضى وأنا انظر إليه وهو مازال فى مكانه
….
شعرت كان الزمن كله توقف عن هذه اللحظة …شعرت بان كل الناس…كل الكائنات
اختفت من على وجه الارض
…وبقيت وحدى…انا وخليفه فقط
خليفه؟؟ أقصد حمد
…. حمد …. حمد … حمد …سأبقى ارددها حتى ازرعها على لسانى واعتادها

جلس حمد فى مكانه … اخرج اوراقه …نظر إلى وسألنى ضاحكا
كتبتي الواجب
؟
اجبته : ايه خلصته بعد معاناة
قال : رجعنا لايام المدارس مذاكرة وواجبات

ابتسمت بلا تعليق
فأعقب : ممكن أسألج سؤال ؟
أجبته بصوت أقرب إلى الصمت
: تفضل
قال: انتى تعرفينى من قبل ؟
صدمنى سؤاله ….ماذا يقول ؟ كيف لا
أعرفه؟ هممت ان أقول له :
كيف لاأعرفك …؟ وانا عشتك قبل ان ألتقيك ..
كيف
لاأعرفك ؟ وأنت تحمل بوجهك ملامح أغلى من مر عمرى وسكن قلبى
كيف لاأعرفك ؟ وانت
نسخة طبق الأصل من رجل حين رحل …أخذ عمرى وسعادتي فى حقيبته.. ورحل !

لكن
…وقبل ان اتفوه بكلمه واحده
دخل عبدالله وقبل ان يلقى السلام قال بــ ( دفاشة
) الدنيا: ماشاءالله مداومين من الفجر خبابيز مب موظفين ..وضحك وحده على جملته
الغبية
ثم إلتفت نحوي وقال بخبث : شخبار رفيقه الطفوله
خبرت امى واخوانى امس
انج معاي بالدورة وقعدنا نتذكر حركاتج وانتى صغيره ونضحك
تمنيت من كل قلبى ان
يصمت …وان لايكمل…فهذا الرجل
يعري شقاوة طفولتي امام رجل يهمنى
أمره

لكن وقبل ان يكمل حديثه رن هاتفي ..وقبل ان أجيب .
.سمعت عبدالله
يقول لى : تراه اذا الوالد عطينى أسلم عليه …منزمان ماكلمته وحنا جيران عمر

ومن يدرى يمكن نصير أهل ..
وقعت جملته الأخيرة كالصاعقه علي…وبلا شعور
إلتفت إلى ( حمد) الذى نظر إلي نظرة غريبه جدا .
ثم غادر القاعة غاضبا
….
وحين جاء الباقون ودخل المحاضر …. انتظرت ان يدخل ( حمد ) ….
لكن
انتهت محاضرة اليوم الثالت ….. و ( حمد )لم يعد !!

 

مضى اليوم الثالث دون اى تفاصيل تذكر …
فخروج حمد بهذه الطريقه وعدم عودته
أدخلتني فى حاله من الحزن والضجر ..وربما الرعب
فقد شعرت بالرعب من احساسى بان
الايام بدأت تنقضى ..
وانه لم يتبقى سوى أيام وينتهى هذا الفرح الذى أحياه الآن
بوجود هذا ( الشبيه) فى عالمي
وكأن الحياة منحتنى إياه فقط لمدة أيام .., ليتم
بعدها تنفيذ حكم الاعدام بي …
هل حقا سينقضى هذا الاسبوع الحلم ويمضى كلانا فى
طريقه؟
هل ستستكثر علي الحياة ان تمنحنى نسخة أخرى من حلمي ؟

لاأعلم
….فالاختناق الذى أشعر به الآن يجعلنى خارج نطاق الارض كلها …
ضاقت الارض
علي بما رحبت وكأن جهاتنا الأربع قد أطبقت أركانها علي
فلم يعد معي سوى الظلمة
والاختناق !

رنين هاتف السيارة أيقظنى من ذهول أفكارى ..رفعت السماعه دون ان
أنظر إلى رقم المتصل :
وقبل ان انطق كلمة واحدة ..جاءنى صوتها مستفسرا بلهفة
:

ها طمنيني رجع المحاضرة وإلا لا ؟
لا مريومة مارجع
زين ليش
هالحزن كله بصوتج ..أكيد صارت له ظروف منعته
أى ظروف … هو طلع متضايق من كلام
عبدالله
مب من حقه يتضايق انتو مابينكم شىء ..بأى صفة يزعل ؟
لايكون مينون
مثلج وتعلق فيج من اول نظرة .. صدق ماعنده ذوق
عيل لو شايفني أنا …اش بيسوى ؟
هههههههههه
تضحكين وأنا قاعدة أحترق ؟
انتى ماعندج سالفه تحترقين …صدقينى
تلاقينه الحين مستانس
ومرتاح ولا مفتكر …وانتى إقعدى إحرقى نفسج لين تموتين

(…………………….)
ليش ساكته ؟ تكلمي ؟ اكيد قاعدة تصيحين
صح؟

عندها لم اتمالك نفسى …وانهرت تماما…. أخذت أبكى بلا شعور
..
حاولت السيطرة على نفسى وفشلت …
احترمت هي حزنى … صمتت … بعد ان
فشلت فى تهدئتى بكلمات وجمل فقدت تأثيرها علي
من شدة ماسمعتها منها ومن كل من
علم بحكايتى مع خليفه…
حتى أصبحت احفظها عن ظهر قلب:
إلى متى تبقين سجينه
حكاية انتهت؟
متى نهاية هذا العذاب ؟
لاأحد يستحق كل هذا الحب ؟
انتُ
تستحقين أفضل من خليفه
عيشى أيامك فالعمر لاينتظر أحد
انتى تكبرين ولا تصغرين

الذين يصغرونك سنا تزوجوا
خليفه لن يعود
خليفه حتما أحب الآن سواك

و……و …….و …..وجمله اخرى كانوا يتفوهون بها …فتنغرس كالخناجر
فى قلبى وحلمى

انتى ليش ماتردين علي …الوووووووو…
تكفين ردي على
لاتخرعيني عليج….أنا مريومه حبيبتج… أهون عليج اهاتي؟
ترى بزعل عليج….وان
زعلت محد بيزعجج مثلي …

كانت مريومه تحاول بكل صدقها وخوفها علي اخراجى من
حالة الحزن التى تلبستنى ..وفشلت
فطلبت منها ان تنهى المكالمة لعدم تمكنى من
إكمال الحديث
فرفضت …..قلت لها سأقذف بالسماعة بعيداا ان لم تغلقى

فقالت لى : لن أغلق السماعه …افعلى ماتشائين …لن اتركك لحزنك

فلم أتمالك نفسى …وألقيت بالسماعه بعيدا …و
واصلت نوبه البكاء التى
اعترتنى …فلم أعد أرى شيئا من ملامح الطريق
وحين شعرت ببعض الراحه …نظرت الى
الهاتف…كانت مريومه قد اغلقت الخط
لااعلم لماذا تصرفت معها بهذه القسوة …
لكننى كنت فى حالة اختناق ورغبة للاختلاء بنفسى

هى لاتستحق هذه المعاملة
منى …
فمريومه انسانه نقية جدا ..قلبها أبيض كالاطفال …
عاشت معى طقوس
حكايتى مع خليفه لحظة بلحظة …
واحتوتنى كثيرا فى لحظات ضعفى وحزنى
لكنها
كانت دائما تحاول ان تظهر امام الاخرين بمظهر الانسانه القاسية
اللامباليه والتى
لاتعنى لها المشاعر شيئا

لكن الذى لايعرفه الناس عن مريومه ان هذه الانسانه
فى داخلها جرح عميق
جرح لايعلم بأمره سواي
فمريومه تعلقت منذ صغرها بابن
عمها ( خالد )..وكانت تحبه بصمت وطهر …
وكلما كبرت كبر خالد فى أحلامها

لكن ( خالد) لم يشعر بها يوما ….
ربما لانها كانت أقل شقيقاتها جمالا
وأكثرهن اسمرارا …
كانت تقول لى دائما : لم أتمنى فى حياتي شيئا وحصلت عليه
..
لهذا أنا على يقين اننى لن أحصل على ( خالد ) أبدا .

وتمر الأيام
…ويتقدم خالد لخطبة صديقه مريومه المقربه …
فاحتضنت مريومه خنجر النبأ
القاتل ..وكانت اول من يبارك لهما الخطبه….
وكانت تصاحب خطيبته بكل جولاتها فى
الاسواق أثناء تجهيزاتها للفرح …

سألتها يوما : كيف يحتمل قلبك كل هذا
العذاب ؟
قالت لى أنتقى لها الملابس التى كنت أحلم ان ارتديها له …
واختار
لها العطور التى كنت أتمنى ان أضعها له…
أذكر انها قالت لى هذه الجمله ودفنت
وجهها فى يديها ,,, وبكت بحرقه

وفى ليلة زفاف ( خالد ) وبعد انتهاء الفرح
طلبت منها ان تأتى معى لتنام فى غرفتى ..
فكنت أشعر بأنين بكائها وارتعاش جسدها
طوال الليل
وفى الصباح..استيقظت وكانها فتاة اخرى…كأنها روح أخرى..
كأن (
مريومه) العاشقه قد لفظت انفاسها ليلة زفاف فارسها …فلم تكن هى ..هي
كانت
تتحدث كثيرا …تضحك كثيرا … لاتبالي بشىء..
فأدركت يومها اننى امام إمرأة
تتقمص دور النسيان والموت…
هذه هى حكايه مريومه صاحبة القلب الكبير …

وصلت إلى المنزل متأخرة بعض الشىء …وجدت الجميع بانتظارى ..
وفى أعينهم القلق
علي …لاننى لاأكن أجيب على هاتف السيارة ,,, والجوال مغلق
صمت فلم يكن لدي
إجابة مقنعه…وكان يستحيل ان اكذب عليهم ..
صعدت إلى غرفتي ….وقبل ان أغلق
الباب …وجدت أبى قد صعد خلفي
ليبادرني بالسؤال : ماذا بك ؟
أجبته: لاشىء
فقط أشعر ببعض الاختناق
قال: هل ضايقك أحد
قلت : لا فقط مجرد مشكله بسيطة
بينى وبين صديقتي

وبعد ان إطمئن والدي علي … ذهب ….فغيرت ملابسى
…واستسلمت للنوم
بعد ان وضعت المنبه على الساعه ( الثامنة )
فقد قررت ان
أقوم بزيارة مريومه والاعتذار إليها …وحضور فيلما سينمائيا معها .

وفى
تمام الساعه السادسه استيقظت مفزوعه على صوت بكاء مرتفع اشبه بالعويل …
جلست
فى سريرى بذهول …ماهذا ؟ من ؟

وبلاشعور ركضت باتجاه الصوت …كانت ( أم
صالح ) وأم صالح هى مربيتنا …
فتحنا أعيننا على رؤيتها فى المنزل…
لكنها
الان اصبحت امرأة مسنة ولاتقوي على حمل جسدها الوهن

سألتها ماذا حدث؟ لماذا تبكين هكذا ؟
لم تكن تجيبنى ….كانت فقط تبكي بلا
انقطاع….
لم أفهم من حديثها سوى كلمة حادث ..و مستشفى
( فأم صالح) إمرأة
ثقيلة اللسان ….
جننت عند سماع كلمة حادث…. ناديت على من فى المنزل… لكن
لاأحد
ركضتُ إلى غرفتي …اتصلت بهواتفهم النقاله …بعضها مغلق …وبعضها
الآخر لايجيب..
ارتديت عباءتي ….وادرت محرك السيارة باتجاه المستشفى
وفى
داخلى يتردد سؤال واحد .. يطعن قلبى كالخنجر ويرتد لينغرس مرة أخرى فى قلبي
من
؟
من؟
من؟
ومع كل ( من) انطق بها ..كنت أهيىء قلبي لطعنة جديدة من يد (
القدر)

لااعلم كم من الأعواملااعلم كم من الوجوه التى يرعبنى فقدها مرت أامام عيني وانا فى طريقى
إليهم..

وحين وصلت .. اتجهت إلى الطواريء
سألت عن حادث قريب….أخذتنى
الممرضه إلى قسم الحوادث …
وحين وصلت ..لمحتهم من بعيد…..هذه الوجوه أعرفها
….ماذا يحدث هنا

لماذا تجمعوا هكذا …
كان ابي أول من رأيت ….
صمتت…. مات لساني …ضاع صوتى …
لم أسأله …أرعبنى السؤال ..
لكن…لكن
أبي يبكي ….كيف ؟ كيف يبكى الرجل القوي ؟
أبى لايبكيه إلا النبأ العظيم

اقترب أبي منى ….احتضننى بقوة … سمعته يردد إنا لله وإنا إليه
راجعون
هي مشيئة الله …قدر الله وماشاء فعل

مازلت صامته !! لااستوعب
مايدور حولي
كنت اغمض عيني وافتحمها …وفى كل مرة كنت أتمنى ان افتحمها فأجد
نفسى فى فراشى …
فربما لم يكن سوى حلما مزعجا

وفجأة لمحتها ..هذه
المرأة لماذا هي هنا
… هذه المرأة لماذا هي هنا …هذه المرأة لماذا هي هنا
…لماذا امها هنا ياأبي
كانت تبكي بحرقه … تضرب رأسها بالجدار بلا شعور

وتردد راااااااااااااااااحت …رااااااااااااااااااااحت

وسقطت بين
يدي أبي بعد ان صرخت صرخة هزت المكان كله
مريووووووووووووووووووووووووووووومه مضت وأنا فى طريقى إلى المستشفى..

 

وغيب الموت ( مريومه) من عالمي ..بعد ان غيب الكثير من الأرواح
..
والكثير من الوجوه التى قاسمتنى أرغفة الحزن ..والفرح ذات عمر جميل..
.ثم
حولها الموت إلى ذكريات ..
ذكريات بعضها يجف ويبهت مع الأيام وبعضها الاخر
لاينال منه النسيان أبدا !!

وماتت مريومه …!!
رحلت .. غادرت حياتي إلى
الأبد …وبعض الأشياء لانستوعبها …
لكننا نعيشها برغم عدم
الاستيعاب..
مازلت أتذكر ليلة رحيلها … صور كثيرة بقيت عالقة فى ذاكرة قلبي

تجمعهم فى المستشفى … منظر والدتها وهي تنهار باكيه مرددة بذهول (
مريوم راحت )..
وجه أبى الممتلىء بالدموع لهول النبأ ,, فأبى لاتُبكيه توافه
الامور …
احتضان ابى لى وكانه يخشى علي السقوط من هول النبأ…
صرختي التى
ملأت المكان ….ذهول شقيقاتها الصغيرات ….
بكاء أشقاءها الرجال..جلوس والدها
بأرضيه البيت واضعا يديه على رأسه من هول فجيعته….
تجمع نساء العائلة ..صوت
البكاء …النواح … حرقة الفراق ….و…صمتي

صمتي الذى أذهل الجميع
…كنت صامته بلا بكاء ..
كانت نظراتى فقط تتجول بينهم بذهول …كنت أبحث عن
شىء ما
مالا يعلمه الجميع انى كنت أبحث بينهم عن مريومه
.كنت أغمض عيني
وافتحهما علنى أجدني فى سريرى ..
فأهفو إلى هاتفي النقال لاتصل بـ ( مريومه)
وأخبرها انى ليلة البارحة حلمتُ بها ميتة ..
وبقي هذا الأمل لدي …إلى صباح
اليوم التالي حين جاءت والدتي لتخبرني ..

انهم بعد قليل سيحملون ( مريومه)
الى المقبرة لدفنها …
وطلبت منى الذهاب لتوديعها وإلقاء النظرة الاخيرة عليها
ان أردت ذلك !!
نظرت إلى والدتي بذهول …. أودعها ؟ النظرة الاخيرة ؟ المقبرة ؟
ستدفن ؟
كانت والدتي تنظر إلي واضعه يدها على فمها وتبكي بحرقه..لاأعلم لماذ
شعرت لوهلة ما ..
انها كانت تبكي علي أنا ..
ربما لانها أدركت فى تلك اللحظة
ان نيران الدنيا كلها قد اشتعلت فى قلبي..

وبلا شعور وجدتنى أجري إلى
الخارج.. إلى حيث تجمع النسوة وأحاطوا بــ ( مريومة) …
مريومة النائمة
بأكفانها بأمان .. اخترقت الجمع كله إلى ان وصلت إليها..
جلست بالقرب منها
..نظرت إليها … كانت مغمضة العينين…
فى وجهها جروح كثيرة اثر الحادث الذى
تعرضت إليه…
دققت فى وجهها كثيرا..وكانى كنت احاول قدر استطاعتى
ان اخزن
صورتها فى وجهى للايام المقبلة ….
فهذا الوجه سأشتاقه كثيرا…وهذه الروح
سأفتقدها كثيرا !!
وللحظة ما تناسيت كل الاشياء حولى ..وكانهم جميعا قد غابوا
..
وبقيت وحدى ..أنا ومريومه…صديقة عمرى

ووجدتنى بلا شعور أقبل جبينها
وأقول لها بصوت مرتعش :
( مريومة..اعلم انك الآن تسمعينى …وانك لن تستطيعى
الرد علي ..
وربما تبتسمين فى داخلك ..وربما توصينى بينك وبين نفسك ان لاأحزن
لرحيلك .
.وان لاأمنح حزن الفراق فرصة للنيل منى …
لكن اعلمى ان الحزن
سينال منى كثيرا..
واعلمى ان غيابك من حياتي لن يترك للفرح فى حياتي
أثر..
سامحينى مريم.. فقد غادرت الحياة غاضبة منى …
أغضبتك ..لم أكن اعلم
ان الفراق كان يقف على بابك وبايى …
لم أشم رائحة الموت ياصديقتى ..لو شممتها
لاحتضنتك جدا.
.لو شممتها لعشت الليلة الاخيرة بصحبتك …لاستقبلت الموت
معك…
سامحينى ….سامحيني ……..ســـامحـــ …. ســـ )

وبقيت ارددها حتى انهرت تماما
وهنا …فقط بكيت .بكييييييييت كما لم أبكى فى
حياتى..وإنتزعوني من أمامها
و….ومضوا بها … مضوا بها ..إلى حيث لازيارة
….ولاعودة !!
وانقضت أيام العزاء وانفض جمع الأهل …ومضى كل منهم إلى حياته

وعدت أنا إلى غرفتي مثقلة بفراق لاطاقة لى على استيعابه !!

تركت (
مريومة) فى حياتى فراغا مخيفا…فانطويت على نفسى …
ولم أعد أخرج من المنزل
إلا نادرا…وحتى فى المرات القليلة التى كنت أخرج فيها
كنت أذهب إلي ( فريجنا
القديم ) …فهناك لى معها ذكريات كثيرة …
كنت أتجول بسيارتى فى طرقات (
الفريج) واستوقف قليلا
حين أمر على بقعة أرض تقاسمت عليها اللعب مع ( مريومة)
ذات طفولة ..

فكان يخيل إلى انى ألمح فى تلك ( السكة )طفلة بضفائر طويلة غير
مرتبة..
تجلس فوق التراب حافية القدمين ..وتعجن بيديها الصغيرتين التراب المبلل بالماء .
.وتصنع منه كرات تقذفها نحوي …وكانت أحيانا تتذوق طعم التراب بشقاوة
وبراءة ..
وترسم بالفحم فوق الجدار وردة وغصن ووريقات صغيرة ….
ولاتعود إلى
المنزل إلا حين يأتيها صوت والدتها غاضبا مرددا:
( انتي ماتشبعين من اللعب
بهالرمل )
كانت تلك الطفلة تدعى ( مريومة).

وفى كل مرة أذهب بها إلى
( فريجنا ) القديم .
.كنت أعود إلى المنزل وقد نسيت بعضى هناك…
فأدخل غرفتي
بعينين يفضح الاحمرار حرقة بكائهما …
وارتمى فوق السرير متهالكة متضخمة
بالذكرى والحنين..
وماان أضع راسى على الوسادة حتى أسترجع ذلك المنظر
الغريب
الذىلم يغادر ذاكرتى منذ تلك الليلة التى
رحلت بها ( مريومة )

انه منظر ذلك الرجل الذى كان يقف مع اشقائها ..لكنه كان
أكثرهم بكاءا…
كان يُسند رأسه على الجدار ويبكى كالطفل الصغير المرتعب

وربما لم ينتبه له فى جو الحزن ذلك ..سواي
وربما ماكان ليلفت إنتباهي لو
انه كان رجلا آخر ..
فذلك الرجل كان ….( خالد )

خالد بن عم مريومة الذى
كانت تحبه منذ صغرها..
لكنه لم يكن يشعر بحبها …ولم يكن يبادلها ذلك الحب …وتزوج بصديقتها المقربة..
ترى لماذ كان ( خالد ) يبكيها بهذا الالم؟
أهو
الاحساس بتأنيب الضمير لانه لم يبادلها الحب ..
أم هى صلة القرابه التى تجمعه
بها ..وحنين الدم للدم كما يقولون ؟

وبقي هذا السؤال يحيرني إلى ان جمعتنى
الصدفة بـ ( خالد )
فى بيت مريومة عند زيارتى لوالدتها ..
ولا أعلم كيف
واتتني الجرأة لسؤاله:
خالد ممكن أسألك سؤال..ولك الحرية انك ماتجاوب ؟
اكيد
..اتفضلي
فى الليلة اللى ماتت فيها ( مريم ) الله يرحمها ..شفتك تبجي بطريقة
حيرتني ..
ومب قادرة أنسى منظرك ليلتها !

صمت خالد طويلا …وإمتلأت
عينيه بالدموع قبل ان يقول :
انتي صديقتها المقربه وأكيد تعرفين السالفة كلها

أى سالفة؟
سالفة حبي لمريم …!!
حبك لمريم؟ انت كنت تحب مريم؟
هيه
نعم ..كنت أحبها من صغري ..وكبرت وأنا متوهم انها تحبني …
لين تقدمت لها
…ورفضتنى !

لم أستوعب ماسمعته من خالد … يحبها …لاتحبه…
تقدم
لخطبتها….رفضته….ماذا هذا ؟ ماذا يحدث ؟

الذى أعرفه انه كان حلم عمرها
..وانها ماأحبت أحدا كما أحبته !! فوجدتنى أسأله بحيرة :

اشرح لى الموضوع
ياخالد..انا أحس فى حلقة بالموضوع مفقودة
أنا كنت أحب مريم بصدق وطهر…وكنت
انتظر اللحظة اللى اتخرج فيها
علشان اتقدم لخطبتها …لانى كنت معتقد انها
تحبنى ..
.كل تصرفاتها كانت تدل على هالشى..ارتباكها ..خجلها
لماتشوفنى..
خوفها علي لما أمرض ..بس بعد ماتخرجت لجأت إلى بنت خالها ( ميثه )

وشرحت لها احساسى تجاه مريم ورغبتي بالارتباط بها …
لكن بعد أيام ردت علي
( ميثه ) وقالت لى انه مريم رفضتنى لانه بحياتها شخص ثاني ….

فما كان
أمامي علشان أنسى جرحى غير انى أرتبط بوحدة ثانيه
تساعدنى على نسيان حلمى
..فتزوجت بنت خالها ( ميثه) ..
لكنى ماقدرت أنسى مريم ..وعمرى ماراح أنساها

وبكائى ليلتها …كان بكاء حلم عمرى كله

وأكمل خالد حديثه…لكنى لم
أعد أسمع شيئا …

كانى فقدت كل حواسى ..فقد أدركت اللعبة القذرة التى قامت
بها ( ميثه )
والتى هى الآن زوجته من أجل التفريق بينه وبين مريم …والاحتفاظ
به لنفسها !!

ياالله يامريومه ..ياالله ياصديقتى ..لقد سرقوا حلم عمرك على
غفلة منك …
لقد أباحوا قبل الموت موتك ..قتلووووووووكِ
يالله ماأحقر زمان
تُسرق فيه حتى الاحلام الطاهرة !!

لم أعلق على حديث خالد..ولم أخبره
بالحقيقة …فلم يعد فضح الحقيقة يجدي بشىء..
وعدت إلى غرفتي للنوم باكرا…فغدا
..سأعود إلى عملى بعد إنتهاء إجازتي ..
فبعد موت مريومه أخذت اجازة طويلة ..ولم
أتمكن من استكمال الدورة العملية …
وضاع حمد فى زحمة أحزانى
وبعد اسبوع من دوامى …جاءنى احد الزملاء ليخبرنى ان أحدهم يسأل عنى بالاسم

ويود مقابلتي ..وقبل ان يكمل زميلى جملته ..كان الضيف قد دخل إلى
المكتب
لقد كان ….. حمد

الجزء الثامن

عندما رفعت رأسى لأرى الضيف القادم ….
لم يخطر فى بالى قط انه
سيكون حمد ….
عقدت المفاجأة لساني …لكننى تماسكت قليلا كى أخفى إرتباكي
..
وقلت مرحبة به :
أهلا اخوي حمد…شلونك؟
الحمدلله الله يسلمج …أدرى
انج تفاجأتى بوجودى ..
واعتذر لأى ازعاج قد يسببه لك هذا الوجود
لاأبدا ..
حياك الله … اتفضل !

وجلس حمد على المقعد المقابل لمكتبى …
وفى هذه
اللحظات تنبهت لوجود زميلى الذى جاء يخبرنى بوجود رجل يسأل عنى ..
فمازال واقفا
يتابع سير الحديث…اثار تصرفه اندهاشى ..فسألته:
خير سالم فى شى ؟
لاأبدا بس
قلت يمكن الأخ يحتاج خدمة ..واقدر اقدمها له اذا انتى مشغوله
لاشكرا سالم…تقدر
تتفضل
شعرت به يتجه إلى باب المكتب والغضب يتطاير من عينيه…
تعمدت ان
اتحدث معه بهذا الاسلوب… فسالم هذا حكايته حكايه…
فهو رجل يكبرنى بأكثر من
عشر سنوات… متزوج ولديه اطفال…
ومع هذا فهو يحاول ان يتقرب إلي باية
وسيلة… تقدم لخطبتي أكثر من مرة…
ورفضته..ورفضه والدي قبلي… لكنه مازال
يحاول…
فهو من ذلك النوع من الرجال الذى لا ييأس أبدا فى سبيل الوصول إلى
غايته….
ولهذا فهو تضايق من وجود أي رجل فى مكتبي..

إلتفت إلى حمد الذى
كان يجلس بصمت يتابع سير الحوار بينى وبين سالم
سألته : شو تشرب ياحمد
؟
لاشكرا…تعبت وأنا أشرب بالسيارة ماخليت شى / شاي/ قهوة / بيبسى /
ماي…
كل أنواع المشروبات الباردة والساخنة شربتها وأنا على الخط

ابتسمت
..فقد تذكرت ان حمد يسكن بمدينة تبعد مايقارب الثلاث ساعات من مدينتي
….
ووجدتنى اتساءل ترى ماالذى جعله يتحمل عناء كل هذه المسافة من اجل الوصول
الى هنا
وكانه قرأ مايجول فى خاطرى من أسئلة…فبادرني بقوله:
ادرى انج
مستغربة وجودى هنا…وهذا من حقج ..
بس أنا راح اختصر عليج كل علامات
الاستفهام,,, وراح أكون صريح معاج..
وبدخل بالموضوع من غير أي مقدمات
اول شى
أبغيج تتأكدين من شى واحد…وهو انج أمام انسان ناضج جدا ..
.ومسئول عن كل كلمة
يقولها … ثم صمت قليلا

فقلت له: كمل حمد أنا اسمعك
قال: لما انقطعتى
عن اكمال الدورة العملية…
سألت عن السبب لين عرفت الظروف اللى مريتى فيها

وحزنت من عشانج كثير …لاتستغربين …بس فترة الانقطاع هذه ,,,
خلتنى
أكتشف شى بنفسى ماكنت ملاحظه…
وهو إنى من أول يوم شفتج فيه وانتى صرتِ بالنسبة
لى شى مهم…
كيف صار هالشى ؟ ماادرى ..بس هذا اللى صار …وقبل لاتسيئين فهمى
..
أو تستعيلين بالحكم علي..أبغى أقولج انه وجودى هنا اليوم…
بس لسبب
واحد..عشان أسألج
تقبلين تتزوجينى ؟

نطق كلمته الاخيرة …وكانه أطلق علي
رصاصة قويه…استقرت فى قلب حلمي …ووحلم قلبي
داخلتنى مشاعر غريبه… ربما
دهشة … ربما خوف…ربما حزن…وربما فرح
لاأعلم لماذا بقيت صامته فى موقف كهذا
,,وكانى فتاة مراهقة
فى السادسة عشر من عمرها عقد الخجل والتوتر
لسانها

وتفاجأت بحمد يقف ليغادر المكان …قائلا :
لاتتعجلى …خذى وقتك
بالتفكير ….وان وافقتى او رفضتى …
فهذا هو ( كرتى ) فقط ارسلى مسج…وسأتصرف
بعدها
وخرج بعد ان ودعته بكلمات وداعية تقليديه …

وماان خرج حمد…حتى
تفاجأت بسالم يدخل ليبادرنى بالسؤال:
ممكن اعرف شو كان يبغى الاخ منج ؟
ومن
انت عشان تسأل هالسؤال ؟

وقبل ان يجيبنى بوقاحه كعادته… تركت له المكتب

وخرجت..باتجاه مكتب زميلتى ,, للذهاب معها الى الكافتيريا كعادتنا كل يوم فى
مثل هذا الوقت..
لاحظت زميلتى شرودى … وسألتنى أكثر من مرة : ما بك ؟….

فكتب أبرر لها شرودى بضغط العمل .. تظاهرت هى بالاقتناع…
وتظاهرت انا
باندماجى بتناول وجبة الافطار …

وفى تمام الساعه الثالثة إنتهى عملى
وتوجهت إلى سيارتي مثقلة بالكثير من الحيرة والدهشة …
أمسكت هاتفى … كنت
سأكتب لــ ( مريومة ) مسج أخبرها بما حدث اليوم…
إستيقظت فجأة
كالملسوعه…إرتعشت يداي…ألقيت بالهاتف بعيدا….
ورددت مريومة؟ وينها
مريومه؟ يالله كم من الوقت سأحتاج كى أستوعب غيابها الأبدي من حياتي ؟
ووجدتنى
أقاوم دموعى وأنا اردد ..رحمة الله عليج يامريومة …

وصلت إلى منزلى
….تفاجأت بان باب البيت مغلق..حتما قد نام المزارع كعادته…
فنسى فتح الباب
فى مثل هذا الوقت ..
وضعت يدي على ( هرن ) السيارة …وبعد لحظات فتح لى المزارع
الباب …
فدخلت وتوجهت إلى الصالة …كان الجميع قد وصلوا قبلى
غيرت
ملابسى وصليت …ونزلت لتناول الغداء معهم ..
كنت أتناول طعامي بصمت بينما كان
الجميع يتبادلون الاحاديث المتنوعة…
بدءا من منزلنا وانتهاءا بمدرسة
شقيقتي
فأمى كعادتها تسرد مأساتها اليومية مع والدتها ( جدتى )
والتى بحكم
سنها تتصرف بعناد الاطفال .. كانت تطلب صنفا معينا من الطعام..
.وماان تنتهي امى
من إعداده تغير جدتى رأيها وتطلب صنفا آخر مختلف…
بينما كانت شقيقتي طالبة
الثانويه تسرد على أبي وامى إندهاشها من ظاهرة ( الشذوذ )
التى بدأت تنتشر بين
طالبات المدرسة بشكل مخيف…
وكيف ان بعض الطالبات يرتدين ملابس الرجال ويتصرفن
تصرفات تخلو من الرقة والأنوثه…
كانت والدتى تنصت إلى شقيقتى وهى لاتتوقف عن
ترديد
( الله يستر علينا هذا أخر زمن هذه علامات الساعة )
أما شقيقتى طالبة
المرحلة الابتدائية ..فكانت فى عالم آخر…
عالم التمتع بالطعام حتى أخر حبة فى
الطبق… ضاربة بنصائحنا عرض الحائط …
أكثر ماكان يدهشنى عند الجلوس مع عائلتى
هو صمت ابى ..
فأبى يتابع الاحاديث بصمت وإهتمام …لايعلق إلا بعد إنتهاء
الحوار ..
كان أبى صامتا..لكننى كنت الاحظه يسترق النظر إلي بين فترة وأخري

كنت أعلم ان أمرى يقلقه….وكان هذا الاحساس يقلقني !

انتهيت من
تناول الغداء …وصعدت إلى غرفتي …
عندما دخلت إلى فراشى حاولت قدر استطاعتى
ان لاافكر بما حدث اليوم….
ربما كنت أتهرب…لا … ليس ربما … بل حتما كنت
أتهرب ….

وبرغم كل محاولاتى للنوم …إلا اننى لم أتمكن من
النوم….
جلست على سريرى بغضب …. لااحب حالات القلق أبدا…
ألقيت بوسادتى
بعيدا…ونهضت من فراشى …
لااعلم لماذا اتجهت إلى المرآة…. ربما لانه خيل
إلي اننى فتاة أخرى..
أو ربما تمنيت بأعماقى ان أكون فتاة أخرى
نظرت إلى
وجهى فى المراة…. لقد تغيرت كثيرا فى الفترة الأخيرة…
فقد فقدت الكثير من
وزنى ….وتذكرت حديث حمد اليوم حين قال لى :
ان ملامح الحزن واضحة على وجهي
.
ربما كان حمد من الذوق والأدب بحيث إمتنع عن قول ان الشحوب يسكن وجهى.,,,

وان شيئا مافى وجهى قد إنطفأ

اتجهت إلى شرفتى … كان منظر البحر
رائعا… كانت الشمس أليفة…ف
كم أعشق شمس الشتاء.
أخذت جهازى معى إلى
الشرفة … منذ زمن لم أدخل ( نت ) منذ ان رحلت مريومة …
فقد سرقنى حزن رحيلها
من اشياء كثيرة
عندما سجلت دخول ( الماسنجر ) …تفقدت لستة الماسنجر ..
.تمزق قلبى وأنا أقرأ
اسم ( مريومه )..كم هى تافهة هذه الحياة !!!

كان معظم صديقاتي ( اون لاين )
..لكنى اثرت ان لااتحدث إلا الى صديقتى السعودية .
.التى اخبرتكم اننا نطلق
عليها صوت الواقع .
اظننى تعمدت ان اتحدث اليها لاننى كنت بحاجة إلى صوت من
الواقع يسعفنى ويخرجنى من حيرتى …
اخترت الحالة ( الظهور دون اتصال ) …وبدأت
الحديث معها .

. ممكن اعرف شو مقعدج نت بهالوقت .؟
بسم الله انتي من وين
طلعتى ؟
من المصباح السحري
أنا اقول لو تردين مصباحج ترى احسن لج…ترى مافى
شي بره المصباح يونس
يعني سكرتيها بويهي من أولها؟
عاد والله ويهج مسكرة خلقة
مو محتاج اسكره خخخخخخخخخ…يلعن أم الواقعيه خخخخخخخ

عاد اانا اليوم صدق
محتاجة لواقعيتج.. ابيج تواجهينى بالواقع بكل قسوته .
انتى تامرين أمر ..عاد أنا
هوايتى أقذفكم بحجارة الواقع… بس قولى شنو السالفة ؟

وسردت عليها حكايتى
مع حمد منذ بدايتها …وحتى لحظة خروجه من مكتبى صباح هذا اليوم.

قالت: وشنو
قررتي
لو قررت ماسألتج
تبين رايي ؟ دامج تقولين انسان محترم وولد ناس وغنى
ومثقف ..وافقى بلا تردد
وخليفة ؟؟
الله ياخذ خليفة ان شاالله,…وبعدين يعنى
لمتى بيظل هالخليفة مسمم حياتج؟
لاتدعين عليه ..مايهون علي
والله عاد هان
وإلا ماهان… بدعي عليه بكيفى …
بعدين تعالي انتى مو تقولين ( حمد ) نسخة من
خليفة.؟
خلاص تزوجيه…وحمدى ربج لقيتي نسخة منه بعد خخخخخخخخخخخ

حمد
مايستاهل انى اتزوجه بس لانه نسخة من خليفه..
حمد .يستاهل وحده احسن منى ,,,
وحدة تحبه وتزوجه لشخصه هو

يعنى انتى اللى تستاهلين تظلين بهالعذاب …خلاص
خليفة راح …
انسيه …عيشى عمرج,,,, ترى العمر ماينطر أحد…
ويمكن الله حب
يعوضج عن خليفة بحمد لانج تعبتى وصبرتي وايد ..ف
كرى حبيبتى لاتضيعين هالفرصة

وبعدين بصراحه أنا خاطرى أحضر الامارات وأشوفج عروس …بس ترى ها ….
فستانى عليج؟

انتي وصلتيها للعرس والفستان بعد ؟ صدق انج صوت
الواقع

وانتهى حوارى معها عند هذه النقطة….لم تقل حيرتي بل زادت

كان الوقت قد قارب على المغرب وبدأت الشمس بالغروب
منظر البحر والغروب
كان شيئا خياليا ….
حدقت فى البحر وسافرت الى البعيد ….إلى خليفة
تذكرت
حين ارسل لى ذات مساء مسجا يقول فيه :
( انا اسوى رياضة على الكورنيش .. شفت
اثنين يمشون على البحر تذكرتج)

ابتسمت ….وابتسمت اكثر حين تذكرت قوله لى
باحدى الرسائل
( تعتقدين شنو الطريقة اللى تخلينى اعيش عندج بالبيت )
كان
يومها يلمح لى برغبتة بالارتباط بي….فهمت قصده …
لكننى تظاهرت بالغباء
فارسلت له أقول ( مافهمت كيف يعنى تعيش عندى بالبيت ؟)
رد علي ( يعنى انتى
تحبينى وأنا احبج ..طيب وأخرة هالحب )
رددت عليه ( شنو أخرته؟ مب فاهمة )
رد
( يعنى اذا شفتينى عندج بالبيت شنو بتسوين )
كنت بينى وبين نفسى ابتسم لمحاولاته
المستميتة لتوضيح الامر لى ..
فكنت اتمادى بالتظاهر بعدم الفهم
فأرسلت له
أقول ( ان شفتك عندى بالبيت ..
.اول سنة راح أقعد بس أنظر لك من غير أي كلمة …

ثاني سنة راح أحاول ألمسك حتى أتاكد انى بواقع مش حلم …
ثالت سنة راح
أكون استوعبت انه وجودك واقع…
رابع سنة بيكون الامر صار عادى عندى وبديت أحس
بملل….
خامس سنة…راح اقولك رد بيتكم لانك تأخرت…هههههههه )

وتوالت
بيننا الرسائل …….مرة أتظاهر بالغباء…
ومرة استوعبه بحب وجنون بحجم هذا
العالم كله …

اخرجنى صوت اذان
المغرب من عالمي مع خليفة
تلفت حولى … لم يكن خليفة بجانبي…. كان حنينى إلى
خليفة هو فقط الذى يملآ عالمي
رددت وراء الآذان….وحين انتهي وجدتنى ادعو الله

ان يحفظ خليفة أينما كان …ومع من كان ….وان لا يأخذه من قلبي …كما أخذه
من عيني ..

بعد المغرب ذهبت مع شقيقتى إلى المول لشراء هديه إلى زوجها
بمناسبة يوم زواجهما….
انتقت له مجموعة من العطور الرجالية …وسلسة مفاتيح
تحمل الحرف الاول من اسمها .
وقامت بتغليف الهدية بشكل مبهر ….وعادت إلى
المنزل لتفاجئه بها
مأساة شقيقتى مع زوجها… هى مأساة الكثيرات من النساء
الخليجيات
وهي انعدام الرومانسية عند الكثير من رجالنا فى الخليج..
كان أكثر
مايثير استغرابي هو وضع بعض صديقاتى المتزوجات ..
فصديقاتى الرومانسيات ارتبطن
بأزواج لاعلاقة للرومانسية بهم…
وصديقاتى الواقعيات ارتبطن بأزواج قمة فى
الرومانسية ..
ولهذا فالكل يعانى ضياع نصفه الاخر الذى يشبهه..

عادت
شقيقتى الى منزلها …وعدت أنا إلى غرفتى ..
بعد ان اعتذرت لوالدتى عن عدم تمكني
من تناول العشاء معهم,,,
لاننى احضرت معى من المول وجبة عشاء سريعه

صعدت
إلى غرفتي…ومعى وجبة العشاء وفيلما رومانسيا كنت قد قررت السهر عليه هذا المساء
..

أطفأت اضواء الغرفة…وأشعلت مجموعه من الشموع المعطرة….
ووضعت السى
دى …وبدأت بمشاهدة الفيلم الرومانسي

فى كل لقطات الفيلم كان خليفة يتجول
معى ….
فى لحظات الحب بين البطل والبطلة كان خليفة معي…
فى لحظات الغضب
بينهما كان خليفة معى …فى لحظات العتاب كان خليفة معي …
حتى فى لحظات الفراق
كنت أبكى لبكائهما لان خليفة كان معي …

انتهي الفيلم …وتأخرت بالنوم
كثيرا … فغدا اجازة الخميس اجازة رسمية …
ولم يتبقى على اذان الفجر سوى ساعه
واحدة فقط…فقررت ان أبقى مستيقظة إلى ان اصلى وأنام …
ولم يكن أمامي لقتل
الوقت فى هذه الساعة سوى ( النت ) …و( شبكت ) نت …
وسجلت دخول
الماسنجر…سعدت بفرحة خفية وأنا أرى صديقتي القطرية ( الرومانسية ) اون
لاين…
.كنت بحاجة إلى وجودها فى هذه الفترة …
كنت أشعر انها قد تكون طوق
النجاة التى تنتشلني من بحور عقولهم …
حتما هي الوحيدة التى ستقول لى ( ارفضى
حمد ) ( عيشي على ذكرى خليفة )
( من يدري يمكن الله بقدرته يردلج حمد )
كنت
بأمس الحاجة إلى سماع هذه الجمل منها ….
ولم تخيب ظن احساسى … قالت لى
ماتوقعت منها قوله…
بل اضافت أيضا بتذكيرى بمواقف مشتركة بينى وبين
خليفة…
فقد كنت أثناء حوارى المسنجرى مع خليفة انسخ لها بعض جمل الحوار

فكانت تقرأ باهتمام ….

واتسعت دائرة الحيرة حولى …فصديقتى الاولى
قالت ( عيشى حياتج )
وصديقني الثانية قالت ( عيشى على ذكرى خليفة
)..
ووجدتنى فريسه بين صوت عقلى ,,, واستنجادات قلبى بى .

مرت عشرة أيام
كأنها عشر سنوات من ثقل حيرتى بها .
.لكننى فى النهاية قررت حسم الامر بشكل
نهائي
فأمسكت ( جوالي ) وأرسلت لحمد مسج كتبت فيه ………

الجزء التاسع

عندما أمسكت الهاتف …كتبت لحمد كلمة واحدة فقط
..( موافقة )
وضغطت على زر الارسال بابهام مرتعش ..وعيناي على الهاتف
بذهول..
إلى ان قرأت على شاشة الجوال ( تم التسليم )
عندها ألقيت بالهاتف
بعيدا …وألقيت بنفسي على السرير وأنا أرتعش كريشة فى يوم عاصف
كنت أشعر ببرد
مؤلم يتسرب إلي .سحبت غطاء السرير أدثر به نفسى ..
في محاولة لادخال بعض الدفء
إلي..لكن شعوري بالبرد كان يزداد …
وارتجاف أطرافي يشتد …وفقدت السيطرة على
جسدى تماما
فكانت أسناني تصطك بحركة سريعة…دفنت وجهي فى الوسادة

وانكمشت على نفسي …

وأنا أصرخ : ماذا فعلت ؟ كيف ؟ لماذا؟ خليفة
….خليفة
أحبك …أحبك الآن أكثر من أي وقت مضى …
ربما لاننى الآن أشعر
بك تُنتزع منى نزعا ..
ربما لانني الآن أشعر بمشرط الواقع يقترب منى كي يبترك من
روحي …
ويخيل إلي اني ألمحك تتجه نحو باب الخروج مني …من عالمي …من
حياتي…من أحلامي
أحبك الآن جدا…وأحتاجك الآن جدا …
ماذا فعلت بك وبي ؟
كيف تجرأت ُ على خيانتك فى غيابك ؟
لا…أنا لم أخنك يوما…خانني فيك قدرى
…خانني فيك واقعي …خانني فيك نصيبي )

كنت أردد هذه الكلمات بهستيريا
وصوت مخنوق بالبكاء..
وكانت يدي تمتد إلى الهاتف ….أعبث بالاسماء بتوتر
…أتوقف عن اسمه ( خليفة )…
أهم بضغط زر الاتصال..وأتراجع ….ثم أعيد
المحاولة…وأفشل ……
كان كبريائى يقف لى كالوحش المفترس فى غابة موحشة …في
ليلة مظلمة..

ولاأعلم كم من الوقت مر وأنا فى حالة تردد وبكاء …
فلم
أشعر بنفسي إلا فى صباح اليوم التالي
حين كانت والدتي تطرق باب غرفتي لايقاظي
من النوم.
.بعد ان أقلقها تأخرى فى الاستيقاظ لعملي

بقيت فى
سريري…حدثتها من خلف الباب….
أخبرتها انى أشعر ببعض الكسل …وسأعود للنوم

ذهبت والدتي بعد الاطمئنان علي…ونهضتُ من سريري باتجاه المرآة…

أرعبني شحوب وجهى واحمرار عيني ..وانتفاخها …
فقررت عدم الذهاب إلى العمل
هذا اليوم فمنظر عيني يفضح ليلة من البكاء المتواصل .

وبعد ان وضعت على
عيني كمادات من الحليب البارد لتخفيف انتفاخهما …
(وهي طريقة اخبرتنى بها
خبيرة التجميل بأحد المعاهد التجميلية)…
حملت كوب النسكافيه فى يدي …وفحت
باب الشرفة لاستقبال هواء البحر …
لكن منظر البحر كان يغريني بالنزول الى
الشاطىء ..
.حملت ( جهاز التسجيل ) معي ودفتر صغير …وقلم أحبه …
لانني
أهديت خليفة نصفه ( الرجالي ) فى يوم ميلاده وابقيت النصف ( النسائي ) لي

اتجهت إلى البحر…وحين وصلت فضلت الجلوس على الرمل المبلل…
فقد
كنت قريبة جدا من البحر …لدرجة ان أطراف أمواجه كانت تغطي قدمي
ثم تعود إلى
البحر ..

كنت شاردة الذهن أفكر بردة فعل ( حمد ) عند قراءة المسج..
.حتما
كان سعيدا .,, لاننى شعرت من خلال حديثه معى ,,
ان ارتباطه به أمسى يمثل لديه
شطرا كبيرا من أحلامه ….
ماأروع ان تمنحنا الأيام ولو جزءا بسيطا من أحلامنا

ثم فتحت دفتري الصغير …وسجلت فيه بعض مايجول بخاطرى من مشاعر
وأحاسيس..
.وحين انتهيت من الكتابة ألقيت بها فى فم البحر…
فقد اعتدت منذ
صغري على ان أتخلص من كل الاوراق التى انزف عليها احساسى
بمجرد الانتهاء من
تفريغ مشاعري على الاوراق…
فقد كنت ارتعب كثيرا حين اتخيل ان احدهم قد يفتح
دفتري يوما
ويُعري مشاعري التي سجلتها بالقلم ذات لحظة ضعف انساني

كنت أنظر الى الورقه وأمواج البحر تتلاعب بها إلى ان
ابتعدت تماما…وابتلعت الامواج احساسي المكتوب عليها
فالتفت إلى آلة التسجيل التي أحضرتها معي..ضغطت زر
التشغيل
فانطلق صوت ( عبدالكريم مرددا )

كانت معي طول العمر
عين وهدب
كانت معي من الصغر حب انكتب
واليوم أنا عندي خبر وعلم
أكيد
حبيبتي فى قلبها حب جديد
ومنين أبتدي ..ياجرحي الندي
حسبي على الأيام
..والحظ الردي

فسافرت مع الصوت إلى البعيد البعييييييييييد
ولم أشعر
بمرور الوقت إلا حين اشتدت حرارة الشمس ..
فنظرت إلى هاتفي …فاذا بها الساعه
الثانيه والنصف ظهرا ….
اكثر من خمس ساعات قضيتها برفقة البحر دون ان اشعر
بالعالم والوقت…
كنت على وشك المغادرة…حين جاءنى صوت شقيقتي الصغيرة قائلة

ا شقاعدة تسوين ؟ ياالله تعالي بنتغدى ..بسرررررررعة ميتين يوع
ولم تنتظر
منى الاجابة….فابتسمت وأنا اراها تجري بأقصى سرعتها …
فهي أضعف ماتكون أمام
الطعام..فلحقت بها إلى حيث كان الجميع بانتظاري

وبعد الغداء أخبرني والدي وهو يتوضأ لصلاة العصر
ان هناك مايود قوله لي بعد
عودته من المسجد ..وطلب مني انتظاره
أقلقني قول ابي …ووجدتنى أتساءل بحيرة
:أيعقل ان يكون ( حمد ) قد تصرف بهذه السرعة ؟
بعد أقل من نصف ساعه عاد أبي من
المسجد… جلس بجانبي
بعد ان طلب من شقيقتي الصغرى استدعاء والدتي لأهمية
الموضوع
عندما وصلت والدتي …بدأ ابى الحديث قائلا

( لقد تقدم لخطبتك
اليوم ( حمد ) بن رجل الاعمال المعروف….وهو شاب يُشهد له باستقامة
الاخلاق.
.والرأي الاخير لك…وان أحببتِ معرفة رأيي …فاني أراه الزوج المناسب
لك..والقادر على إسعادك )

وصمت والدي …بينما بادرته امي قائلة :
دامك
تشوفه ريال زين ..فأكيد انت أدرى بمصلحتها

فقال لها : والله الريال معروف
والكل يمدح فيه ..
وأبوه انسان والنعم والحب مثل مايقولون يطلع على
بذره

وتواصل بينهم حوار طويل بينما كنت انا اتابع الحوار بصمت ..وألم
داخلي لايشعر بمرارته سواي .
فمثل هذا الموقف كنت أتمناه مع خليفة …..وليس (
حمد )
ولأول مرة ..أشعر ان حمد ليس ( خليفة ) ..لاول مرة أشعر ان الأيام التي
حرمتني من خليفة.
لن تعيده لى مرة أخرى
لاحظ أبي ذهولي … فقال لي ..أمامك
الكثير من الوقت للتفكير ….
واتخاذ قرارك المناسب..لن يضغط عليك أحد

 

لكني أجبته : دامك موافق فأنا موافقة
ذهل أبي مما سمع.. فمن كثرة مارددت من
رجال..
خيل إليه اننى لن أوافق على الزواج أبدا.

ثم تطورت الاحداث بعد
ذلك بسرعة مخيفة … فقد أبلغ أبي حمد بموافقتي ….
وتم تحديد يوم الخميس
لزيارة والدة حمد واخواته وبعض نساء عائلتة لنا …

لم يكن لدي المتسع من
الوقت للانتهاء من التجهيزات ليوم الخميس …
فاقترحت علي ابنة عمي شراء فستان
جاهز تداركا للوقت
فاتفقت معها على الذهاب إلى ( المول ) يوم الاربعاء صباحا

وبعد جولة متعبة مرهقة تمكنت من الحصول على الفستان المناسب …
.كان لونه
أحمر ….اللون الذى كان خليفة يعشقه علي ..
وكان يبهره حين يرانى ارتديه فى
الصور

وأنا أقف أمام الفستان الاحمر …تزاحمت أمامي ذكري مزقتني

ذكرى أشعرتني كم كنت مجنونة بخليفة …
فاللون الاحمر ذكرني بذلك الفستان
الاحمر الذي أعجبني جدا ..
وتمنيت ان أرتديه لخليفة صباح العيد… لكنها كانت
أمنيه مستحيلة..
فقمت بشراء الفستان …وفى البيت وضعت عليه كل أنواع عطورى
.
..وبخرته بالبخور الذى أعشقه ..ووضعته فى علبه أنيقه …
وأرسلته لخليفة مع
بطاقة كتبت عليها
( حلمت ان أرتديه لك صباح العيد …وخان الواقع حلمي ..فاحتفظ
به ..وبعطري به ..واذكر كم أحببتك )

وهاتفني خليفة بعد استلامه الفستان
….وتحدث معي طويلا … ضحكنا …حلمنا …. ……و…….انكسرنا !!!
)

استيقظت من احلامي ..على صوت ابنة عمي تخبرني اننا قد وصلنا إلى
المنزل …)
فدخلت إلى المنزل بهدوء …وصعدت إلى غرفتي بصمت ..
ونمت فى ذلك
اليوم باكرا ,,,,,, لأستيقظ فى اليوم التالي كالمذهوله .
.فمازلت غير مستوعبة
لما يحدث
وبرغم إلحاح من والدتي بالذهاب إلى ( الصالون ) كي أعيش أجواء
المناسبة …
وأشعر بالفرح مثل أي فتاة فى مثل هذا اليوم…
إلا انني رفضت
ذلك…. ليقيني ان الفرحة بعد خليفة قد ماتت فى قلبي تماما.

وفى تمام الساعة
الثامنة …كنت أقف أمام المرآة بكامل زينتي
وكامل حزني …وكامل ذهولي ..وكامل
انكساري
وفى الثامنة والنصف ….وصلت والدة حمد ونساء عائلته …
فنزلت إليهن
..بعد ان أغرقتني أمي بالوصايا ..
ومنذ الوهلة الأولى لمحت نظرات الاعجاب
بأعينهن …وأدركت انى قد نلت رضى والدته
التى كانت برغم كبر سنها إلا انها
شديدة العناية والاهتمام بنفسها.

وبعد تبادل لأحاديث مطولة ….اتصل والدي بوالدتي …وقال
ان ( حمد ) يريد ان
يراني ( الرؤية الشرعية ) ..فارتبكت ….ورفضت
.لكن والدتي أفهمتني انه يحق له
شرعا..ويحق لى رؤيته ..
لاأعلم لماذا يجب ان أراه ويراني .. مادمت قد رأيته من
قبل ..
.لاأعلم…ربما هي عادات يحرصون عليها .
رضخت لهم فى نهايه الامر
….فارتديت عباءتي وحجابي ..
.وذهبت مع أبي وأمي ووالدة حمد إلى ( المجلس ) حيث رأيت حمد هنا….

لم استطلع ان ارفع عيني به ….عقد الخجل لساني..وكانى
أراه للمرة الأولى ..
ربما هي رهبه الموقف وهيبته .
وقبل ان أخرج…استأذن (
حمد ) والدي بالاتصال بي هاتفيا ..
.لمعرفة بعض الامور …ووافق أبي
وبعد
انصراف الجميع …صعدت إلى غرفتي …مرهقة لدرجة الانهيار…
غيرت ملابسي…غسلت
وجهي من بقايا ( الميك آب ) حررت شعري من اكسسواراته
.وارتديت بجامة حريرية
بيضاء …وأطفأت الانوار ..
.ودخلت سريري…بانتظار اتصال ( حمد ) الذي وعد
به.
وماهي إلا لحظات ..حتى رن هاتفي الجوال …لم ألتفت إلى الهاتف.
فقد
تسارعت دقات قلبي.. اقشعر جسدي كله… شعرت بدوخة تسرقني من عالمي
ماهذا ؟؟؟ من
؟؟…هذه الرنة ….هذه الرنة ….لا …لا ……لالالالا
تماسكت نفسي
…..وتناولت الهاتف ……قرأت على شاشته
( خليفة يتصل بك
).

نظرت إلى الهاتف بذهول
الهاتف يرن!!
يداي
تُمسك الهاتف وهي ترتعش…قلبي يخفق كانه فى سباق مع عقلي …والزمن!
اناملي
تقترب للضغط على زر ( الاجابة)
لكن فجأة يتوقف الرنين …..
لاأعلم كم من
الوقت مر وأنا أنظر إلى الهاتف…وأقرأ اسم خليفه على سطح الجوال!
لكني واثقه ان
كل عمري مر فى هذه اللحظة ….وان كل أحلامى وكل أحاسيسي قد مرتني فى هذه الدقائق

خليفه …ماالذي جاء به الآن ؟ ولماذا الآن ياخليفة؟ لماذا الآن؟
أي توقيت
مؤلم هذا من الأيام …والقدر؟
إستفهامات كثيرة تسللت إلى داخلي …لا…لم تكن
استفهامات…..كانت انكسارات كثيرة ..انكسارت بحجم عمري كله!
وأيقظني صوت المسج
من ذهولي…
أمسكت الهاتف…على شاشته كُتب ( رسالة جديدة من خليفه) …فتحت
الرسالة…وكل مابي ينهار… وقرأت :
(ردي علي….مخنووووووووووووق …..محتاجك
)…
وقبل ان أستوعب ماقرأته ….وقبل ان أرمي كل الاشياء والأحداث والتفاصيل
والدنيا والبشر وراء ظهري وأهفو إليه بقلبي الذي ماأحب شيئا كما أحبه….رن الهاتف
وهو بيدي ….لم يكن خليفه هذه المره ….كان حمد !!
ترددت فى الرد عليه…..كنت
أتمنى ان يصمت الرنين … لكنه إستمر….ووجدتنى برغم ترددي أجيبه :
حمد..مساء
الخير
هلا حمد
ا شلونج
الحمدلله…وانت ؟
انا أسعد خلق الله من اليوم
ورايح!
صمت..وتسرب إلي الخجل من جملته الأخيرة !

وتحدث حمد معي طويلا…..اتفقنا على أشياء كثيرة…لم أستوعب معظمها لان عقلي كان
مشغولا بـ ( خليفه) الذي كان يتصل على الخط الثاني كل خمس دقائق….وحتما علم انى
أتحدث بالهاتف !
وأنهيت مكالمتي مع ( حمد) بعد ان استمرت قرابة الساعة
…..وماان اغلقت الهاتف حتى عاود الرنين …انه حمد مرة أخرى….أدهشني اتصاله
…لماذا عاود الاتصال؟ أجبته …فاذا بي أسمعه يهمس :
حبيت بس أقولج…شكرا
لانج دخلتي حياتي …وأغلق!!

ياالله كم هو رائع هذا الحمد……به كل الصفات
التى تتمناها الأنثى…….إلا أنا …فأنا لاأتمنى سوى خليفه !
خليفه؟ نظرت إلى
هاتفي…ترى ماالذي كان يريد قوله….ولماذا توقف إتصاله ؟
وماذا كان إحساسه
وهو يتصل ويعاود الاتصال وأنا لاأجيبه؟
هل ظن انى إمرأة لعوب أعبث مع أحدهم
بالهاتف فى هذا الوقت المتأخر من الليل؟
لا….خليفة يعرفني جيدا…يحفظنى
…..يفهمني …..لن يظن بي السوء أبدا …….
فتحت البريد الوارد مرة
أخرى.,,,, وقرأت مسجه الاخير (ردي علي….مخنووووووووووووق …..محتاجك
)…
مخنوق؟
محتاجنى؟
وين كان لما كنت مخنوقة ؟
وين كان لما كنت
محتاجه له؟

كان معها ….نعم كان معها…تلك الفتاة التى دخلت حياته
وحياتى…ودمرت أجزاء كثيرة من علاقتي بـ ( خليفه)
تعمدت ان تتسلل إلى عالمي من
خلال ( المسنجر ) وفتحت لها أبوابي بحسن نيه…ثم صارحتنى ذات ليلة قاسية ان علاقة
ما تجمعها بـ ( خليفه) …إنهارت الأرض على رأسي…ولم أصدق ماسمعت…فكانت تتظاهر
بعدم معرفتها بعلاقتي بخليفه …كانت تنسخ لى حواراتها معه بالماسنجر …كانت تسرد
علي أحداث وتفاصيل لقائها به..كنت أتمزق وأموت….كنت اتمزق وأموت…كنت أتمزق
واموت!!
ووجدتني أردد هذه الجملة باكية …فهذه الجملة فتحت لى أعظم الجروح فى
عمري….جرح سببه لى خليفه بسبب إمرأة لعوب ..عدد رجالها لايحصى ولا يُعد ..
كنت
حين أواجهه بأمر علاقته بها…ينكر…ويقسم لى بالله انه لايجمعه بها شي…فكنت
أصدقه….برغم كل الدلائل كنت أصدقه…ربما كنت أصدقه رأفة بقلبي….ورحمة
بنفسي!!
فخليفه كان كل الرجال فى عمري…وإهتزاز ثقتي به يُعني فقدان الثقة
بالوجود كله!
لهذا كنت أحاول قدر استطاعتي ان لاأفرط بآخر ذرات الآمان التى تربط
قلبي بقلبه !
لكنى بينى وبين نفسي كنت أعاني…عانيت منها كثيرا …دمرتنى نفسيا
…ودمرت جزءا كبيرا من إحساسي بالآمان مع خليفه !…وخذلني خليفة جدا حين لم يضع
لعبثها باحساسي ..حدا !!

لاأعلم لماذا فتحت هذا الجرح الآن …وعلى
إتساعه؟
ربما كي لاأضعف….كي لاأتراجع ….كي لاأسمح لقلبي ان يعيدني إلى جحيمه
وجحيمها مرة أخرى!
وأغمضت عيني…ونمت على هذه الذكرى الحزينة من خليفه بعد ان
أغلقت هاتفي .

في صباح اليوم التالي ….إستيقظت باكرا يصاحبنى الشعور
بالكسل وعدم الرغبة فى الذهاب إلى العمل ..لكن رغما عني كان يجب ان أذهب فـاليوم
سيعقد الاجتماع النصف سنوي للقسم وتواجدي أمرا لابد منه .
إرتديت ملابسي بلا
إهتمام ….ولم أضع شيئا من ( الميك آب) على وجهي…فلم يكن لدي رغبة لاي شىء

وكاني انسانة خسرت كل شىء وأُرغمت على البقاء على قيد الحياة ..
شىء واحد
فقط كان يتجول فى داخلي ويقلقني ….انه السؤال الذى يتردد كالنار فى
داخلي
تُرى؟ ماذا كان يريد ان يقول خليفه…؟ ولماذا عاد الآن ؟

أيقظنى
صوت الطرقات على باب غرفتي من ذهول سؤالي:
..من؟
..أنا يبه …أدخل
؟
..ادخل يبه !!
..اشقاعده تسوين؟
..كنت ألبس ملابسي بروح دوامي
!

أطال والدي النظر إلى وجهي ….وسألني بصوته الهادىء الحنون ؟
إشفيج
يبه ؟
إشفيني ؟ مافينى فديتك إلا الخير ؟
وإللى مافيه إلا الخير ….يروح
الدوام أول يوم خطبه وويهه شاحب وحزين ؟
شسوى يعني ؟ مالي خلق لأي شىء .
بس
يبه أكيد موضوع ( الخطوبة ) إنتشر والكل راج يجي يبارك لج اليوم…مو لازم يشوفونج
إلا بأجمل صورة.
يعني شسوى يبه؟ شسوووووووووي؟

لاأعلم لماذا نطقت الجملة
وانهرت باكية .
جلست على طرف السرير ….وضعت وجهى على ركبتي وطوقت نفسى بذراعي
وأخذت أبكي بلا توقف
ووجدتنى بلا شعور أردد بصوت متقطع من شدة البكاء
(تبونى
أتزوج؟ هذا انا راح اتزوج
تبونى افكر بعقل ..هذا انا فكرت بعقل
تبوني مااعيش
على الاحلام…؟ هذا انا صحيت نفسى من الاحلام…كسرت أحلامي وكسرتني!
بس تبوني
أضحك وأفرح وأنا بقمة ألمي وإنكساري ..وأتزين وأنا أموت عشان أثبت للناس والعادات
والتقاليد إني سعيدة ….وراضية ….ومقتنعة…..فهذا شى فوق طاقتي …فوق طاقتي
يبه…انا انسانة ..وتعبت يبه ..تعبت وأنا أقاوم الحزن…تعبت وأنا أرضخ للنصيب..
تعبت وأنا أمثل دور مودوري …مو دوري يبه مو دوري !!!!!)

تقدم أبي
نحوي….وقف أمامي …إحتضن رأسي إليه …أجهشت بالبكاء أكثر !
رفعت رأسي إليه
….ولاأعلم لماذا تذكرت عندها حكاية المرأة التي أحبت والدي …ودعت الله على فراش
الموت ان يرزقه طفلة تحمل إسمها وهمها !!
فقلت له: هذه دعوتها يأبي…هذه
دعوتها….حملتني أنت إسمها….وحملتني الأيام همها !
ظل أبي واقفا فى
مكانه….ينظر إلي بصمت ….شعرت به صُدم مما سمع …..ولاأعلم لماذا خيل إلي وهو
يضمني إليه أكثر انه يبكي معي….وربما علي !!

وحين هدأت خرج والدي من
الغرفة …بعد ان وعدته ان أغسل وجهي …وأحاول النوم ….فلم يعد هناك مجالا
للذهاب إلى العمل وأنا بهذه النفسيه….وهذه الملامح !!

غسلت وجهي ….عدت
إلى فراشي…شعرت بعد بكائي براحة غريبة ….جلست على سريري ….وضعت جهازي على
حجري …و(شبكت نت )!
تجولت فى مجموعة من المنتديات التي إعتدت القراءة منها دون
المشاركة فيها …ثم سجلت دخول ( الماسنجر )
وإخترت (الاتصال دون ظهور )… وصدمت
حين وجدت خليفه ( أون لاين ) …..فآخر مرة رأيته ( أون لاين) منذ عام أو أكثر
!

شعرت بالدوار وأنا ألمح اسمه مضيئا….وضعت الماوس على تغير الحال إلى (
متصل ) !
تراجعت….قلبي يخفق بشدة …..تذكرت حمد…..ماعاد يحق لي….حمد لايستحق هذه
الطعنة!
لكن قلبي….يهفو إليه ….قلبي تحول فجأة إلى طفل صغير يتراقص بين أضلعى
ألما…وربما طربا لرؤيته !!
وساقني قلبي إلى حيث يريد…وإنسقت خلفه…وأنا أضع
الحالة ( متصل )!

وماان دخلت حتى بادرني خليفة بالحوار …فأرسل لي :

(فيني خلايا تنزف الحزن
والهم
وفيني طلاسم ماحدن قد قراها
فيني هموم تذرف دموعها دم
وأنت الحروف
الباقية عن سواها
لك خافقي رحب وهلا وسلم
ولك العيون تعيش لأقصى
مداها)

إمتلآت عيناي بالدموع وأنا أقرأ ماكتب !!…..ووجدتني أرد عليه
!

(عفيه على قلبك وعفيه عليك
تبي الصراحه زين سويت فيني
مشكلتي اني
على حبك ادمنت
وبكل بساطه قلتها ما تبيني
عفيه على قلبك وشكراً ولا
هنت
تبي الحقيقه بيدي اعميت عيني)

بعد دقيقة رد علي :

(واعذابي
كان لي نفس صحيحه
خيرت مابين صدك والمنيه
أن نويت البعد ضاقت بي
الفسيحه
وأن بغيت القرب خان القرب فيه )

صمتت….لم أجد
مااكتبه….كنت أقرأ وأنا ابكي …..وربما شعر هو بي…فخليفه أكثر إنسان قد يشعر
بي وبحزني……وبعد فترة صمت إستمرت دقائق كتب لي؟

(تبجين ؟ اسمع صوت دموعج
وأحسج مثل أول وأكثر ! أنا خليفه ياعمري …أنا خليفة عمرج !)

لم أحتمل
جملته الاخيرة ….خرجت……فصلت من النت كله ……
وماهي إلا دقائق حتى رن
هاتفي ….انه خليفه …..لم أقاوم هذه المرة ….رفعت السماعة ….لم
أتحدث
بادرني هو بسؤاله : وحشتك ؟
وبلا شعور وجدتنى أرد عليه : لا !
عيل
ليش رديتي على التلفون ؟
عشان أخبرك اني إنخطبت !

بعد فترة صمت جاءنى
صوته يشوبه القلق :
شنو يعني إنخطبتي ؟
يعنى بتزوج؟ يعنى بكون لواحد ثاني
…يعني خلاص كل إللى بينا انتهي ياخليفه !
تفاجات به يضحك بصوت مرتفع وهو يقول
:بعد عمري ..تدرين انج ماتعرفين تكذبين؟
أنا ماأكذب انا أتكلم جدا …صدقني
!
أصدقج؟ أصدق شنو ؟ أصدق إنج بتتزوجين غيري؟ أصدق إنج خلاص مو لي ؟ أصدق انج
حكمتي علي بالموت ؟
أنا ماحكمت عليك بالموت ؟…إنت قتلتنى منزمان ….من اليوم
إللى خذلتني فيه …ورحت !
بس رجعت …رجعت لاني ماقدرت أعيش من غيرك..ولاقدرت
أعيش مع غيرك !
توقيت رجعتك غلط….رجعتك الحين راح تنسف كل حياتي…رجعت الحين
راح تتسبب بظلم إنسان ماله أي ذنب ..وكل ذنبه انه دخل من الباب…بالوقت إللى إنت
هربت فيه من الشباك!
ليه إتكلمين عنه كانه امره يهمج؟
لانه فعلا أمره يهمني
!
ناقص تقولين بعد انج تحبينه ؟
إيه أحبه …أحبه فوق ماتتصور ….ولو ماأحبه
ماوافقت عليه !
لالالالالالا…لاتذبحينى …هنت عليج؟ انا خليفه …خليفه إللى
عمرج ماحبيتى ولاراح تحبين غيره!
كنت أحبك…بس من كثر ماعانيت من غيابك
وفراقك….نسيتك قد ماحبيتك !
و……..سمعته يصرخ قتلتينى ….قتلتيني….وأغلق
الخط بوجهي !

لاأعلم لماذا قسوت عليه….لاأعلم لماذا نحرته بحديث لايمت
للحقيقة بصلة …فالحقيقة تقول اني مازلت أحبه ..وبجنوووووون!

أطفأت أنوار الغرفة …وإستلقيت على
سريري..وأغمضت عيني بقوة ….فلم أرغب فى الموت يوما…كرغبتي فيه الآن …وإستسلمت
لنوم أشبه بالموت…ورأيت فى منامي ( مريومة ) تبتسم لي …ثم تختفي عني..وأحاول
اللحاق بها …وهي تبتعد ….وتبتعد…وأنا أسير خلفها …حتى دخلت فى مكان مظلم
موحش.
فاستيقظت من منامي مفزوعة ….والانقباض يخنق قلبي !

غيرت
ملابسي….ضفرت شعري …وضعت فى آخر الضفيرة ( فيونكة) حمراء….و.ارتديت (تي شيرت)
أبيض….وجينزأزرق …..ونزلت إلى الطابق السفلي حيث عائلتي .
حاولت قد إستطاعتي
ان أنغمس فى أحاديثهم ….وأنسي كل ماتعرضت له من أحداث مؤلمة هذا
اليوم….
سردت على والدتي حلمي بمريومه….صرخت بي ( لاتكملين……هذا أكيد من
الشيطان…أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ….قالتها ووجهها يتضخم بالرعب
….
بعد ان تناولت الغداء أخبرني والدي ان حمد هاتفه هذا اليوم ….وأتفق معه
على ان يكون عقد القران ( الملجة) يوم الخميس القادم ……
لم أعترض ولم أهتم
كثيرا….فلم تعد الايام أو تواريخها تفرق معي كثيرا !!
وطلبت مني والدتي الذهاب
إلى ( المول) مع إبنة عمي لاكمال ماينقصني ليوم الخميس …فالوقت ضيق جدا!
صعدت
إلى غرفتي …هاتفت إبنة عمي …واتفقت معها على ان أمر عليها فى الساعة السادسة
مساء .
وفي تمام السادسة كنت وإبنة عمي نتجه إلي ( المول)
وفي الطريق لفت
إنتباهي ان أحدهم يسير خلفي…ويتبعنا بسيارته….لم تكن صورته فى المرآة الأمامية
واضحة ..
أخبرت إبنة عمي بأمره …ففاجأتني بقولها :

.. تلاقينه واحد من
هالشباب إللى كل همهم ملاحقة بنات الناس…بعدين ترى الريال ماينلام ..انتي مركبة
يمج وحده جمالها لايقاوم …………ههههههههه
.. تصدقين ( عواشة) يعجبني
تواضعج …ماشاالله عليج قمة فى التواضع !
.. طالعة عليج طال عمرج !
ضحكنا
بمرح….وأكملنا الطريق !

حين وصلنا إلى ( المول) لاحظت ان السيارة دخلت
خلفنا ….وحين وقفنا بموقف السيارات وقف بجانبنا….لم أحتمل تصرفه هذا …أشعرني
بالغضب….لكن قررنا ان نتجاهله !
و ماان خرجت من السيارة…حتى نزل هو
….و……………..وصدمت حين رأيته يقف أمامي !
انه خليفه
!!!!!!!!!!!!!
خليفه ؟
لم يكن يتكلم……كان ينظر إلي فقط بصمت وعيناه تقطر
حزنا ….و…..ورأيت دموعه تملأ عينيه…
لاأعلم ماذا حدث لي …..فلا حروف
ولاكلمات تعبر عن إحساسي فى تلك اللحظة
إقترب هو نحوي ….قال لي بصوت يتمزق
حزنا :
(بس أبيج تعرفين شىء واحد….عمري ماحبيت ولا راح أحب غيرج…وانج روحي
إللى انتزعتها الايام مني…واني ماخذلتج…لكن ظروفي كانت أكبر وأقوى مني …وانج
أمس ذبحتيني …وانه إللى واقف أمامج الآن حطام رجل …انسان ميت ….مييييت
!)

ثم إتجه إلى سيارته …ولمحته يضع رأسه على ( المقود) لمدة دقائق…وكانه
يبكي..أو هكذا خُيل لي ..ثم رحل …حتى اختفت ( سيارته )
وبقيت أنا فى مكاني
…..وكان لعنة سماوية نزلت علي…فحولتنى إلى قطعة حجر بلا إحساس…وإبنة عمي تقف
خلفي مذهوله لاتفهم شيئا !
تمسكت قليلا….واتجهت إلى ( سيارتي) ..إستأذنتها
بالعودة إلى المنزل …فوافقت…
واحترمت صمتي فلم تسألني عن شىء..
وفي
المنزل صعدت إلى غرفتي ..وكل مابي يرتجف …خيل إلي اني قد أسقط على الدرج قبل
الوصول…إستندت على الجدار….إلتقطت أنفاسي…..لم أستطع إكمال طريقي…نفسي
يضيق…ويحاصرني الاختناق ….فجلست على الدرج…
لمحتني شقيقتي ….فجاءت
تستفسر عما بي…أخبرتها انه مجرد إرهاق لاأكثر ….فساعدتني للصعود إلى غرفتي

وحين خلوت بنفسي …..شعرت إني قد أضعت نفسي …اني تركتها هناك…هناك حيث كان
خليفه…هناك حيث لمحت دموعه للمرة الأولى…هناك حيث إتهمني بقتله !

أمسكت
( جوالي) قررت ان أهاتفه ….لكني تراجعت ….فماذا سأقول له ….لم يعد هناك
مايقال !
فى تمام الساعة التاسعة أخبرتني والدتي انها ستذهب مع شقيقتاي لحضور(
زفاف) إحدي قريباتي…وأنها قد تتأخر …فأوصتني بإغلاق الأبواب جيدا …لانه لن
يكون فى المنزل سواي والخدم.
ذهبت والدتي وشقيقتاي……وبقيت وحدي أسترجع
تفاصيل هذا اليوم….ثم قررت النوم باكر …فارتديت بجامة حريريه زهرية اللون
….
وفتحت ضفائري…و( تبخرت) وملأت شعري بـ ( المخمرية ) …فكم أعشق (
المخمرية) ..فهكذا كانت تقول لى جدتي دائما …( يمه اذا تبين تدلعين شعرج ..غرقيه
مخمرية)..فحملت هذه العادة معي منذ صغري!
ثم .دخلت فراشي…واستسلمت لنوم عميق
!

بعدها بساعة ونصف…استيقظت على رنين هاتفي……تناولت الهاتف…نظرت إلى
شاشة الجوال بعين نصف مفتوحة كي أقرأ الرقم……كان رقما غريبا…لم أتعرف
عليه…..فأعدت الهاتف إلى مكانه ….وعدت لمحاولة إكمال نومي …لكن الهاتف عاود
الرنين …..وبإصرار غريب…..فإضطررت للرد :
ألو !!
الاخت (
……………)
نعم …من انتي اختي؟
أنا ( سهام) ممرضة بمستشفى (
)
وماان سمعت كلمة مستشفى…حتى جلست على سريري بلا شعور وقلبي يخفق
بشدة!
نعم….ماذا تريدين مني؟ هل حدث مكروها لأحد!
لاأعلم ماذا أقول
لك…..لكن منذ ربع ساعة ….دخل إلى المستشفى رجل ينزف بقوة…اثر تعرضه لحادث
سيارة مؤسف…..وهو بالكاد يتنفس ويتحدث…..ويرفض رفضا تماما الدخول إلى غرفة
العمليات قبل ان يراك..والموقف لايحتمل التأجيل….حياته فى خطر !
من؟ من هو
الرجل؟ مااسمه ؟
اسمه …..اسمه خليفه !
وصرخت بأعلى صوت للألم
…خليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييفه ؟
ألقيت بالهاتف…..لم أعد أرى
شيئا حولي…..ماذا أفعل؟ كيف أذهب الآن؟ ماذا أقول لهم؟ الوقت متأخر؟
وفقدت كل
قدرة على التفكير….

لكني تذكرت ان لاأحد فى المنزل سواي….وبلا تردد
ارتديت ( عباتي) و( شيلتي) ….وحملت معي ( دفتري) الذي سجلت فيه كل تفاصيل حكايتي
منذ ان رأيت حمد للمرة الأولى …ولاأعلم لماذا حملت ( الدفتر ) معي …فحتى حقيبة
يدي نسيتها …وعند كل إشارة مرور كنت أتناول الدفتر وأسجل فيه آخر التفاصيل التى
تعرضت لها اليوم…..لاأعلم لماذا كنت أسجلها وأنا بهذه الحالة ….ربما لاننى شعرت
انها قد تكون آخر الاحداث بهذا ( الدفتر)
وفي الطريق هاتفت ابنة عمي ( عواشة)
..لم تفهم مني شيئا ….فحديثى كان متقطعا مخنوقا …كل مااستوعبته مني…انى سأكون
أمام منزلها بعد دقايق ..وانها ستذهب معي .
بعد أقل من 3 دقائق كنت أمام بيت
عمي..لاأعلم كيف قطعت المسافة فى (3) دقائق فقط….فقد كنت أقود السيارة بسرعة
جنونية…..صعدت ( عواشة) السيارة….بينما انطلقت أنا بالسرعة الجنونية
ذاتها….حاولت هي الاستفسار مني عما يحدث….فأخبرتها بان ( خليفة ) قد تعرض لحادث
ويطلب رؤيتي .
سألتني من خليفه؟…لم يكن الظرف ولا الوقت يسمح بالشرح
لها….فتناولت ( دفتري)…كتبت فيه حواري الاخير مع الممرضة …ومع ( عواشة )…
وأعطيتها إياه…قلت لها هذا الدفتر كتبت فيه أشياء كثيرة……عندما تعودين إلى
البيت …إقرئيه……وبعد قراءته يحق لك التصرف فيه كما تشائين.
سألتني
برعب…لماذا تقولين هذا….سأعيده إليك بعد قراءته !
أخبرتها انه لم يعد لدي
مااضيفه للدفتر …..وكانت هذه الجملة هي آخر ماكتبته فيه (لم يعد لدي ماأضيفه
للدفتر)

وصلنا المستشفي ……وسألت هي عن الممرضة التي هاتفتها….وحين
وجدتها أخذتنا إلى حيث ينام خليفه

وهناك إلتقته ….كان منظره يُرعب
القلب…فالدماء تغطي وجهه وجسده ….يتكلم بصعوبه…وصوته لايكاد يُسمع…..لكنى
سمعته يقول لها !
(سامحيني ..
أعلم أن رحيلي سيسرق منك كل شي…وأعلم كيف
ستكون لياليك ِ بعدي…
وأعلم مساحة الرعب التي سيخلفها رحيلي في داخلك ِ..وأعلم
أن لا شيء سيملأ الفراغ خلفي
وأعلم كم ستقتلك البقايا …وأعلم كم ستكسرك
الذكرى….وأعلم تحت أي مقاصل العذاب ستنامين
وفي أي مشانق الانتظار ستتعلقين
….وأعلم كم ستبكين وكيف ستبكين
وأعلم أني قد خذلتك وأعلم أنك ِ ستغفرين )

وأغمض عينيه…دون ان يمنحها فرصة للرد عليه….ولمصارحته انها لم تحب سواه
!

ومضى إلى مصير يجهله…….كانت رائحة الوداع تملأ
المكان…….ولكنها تعلقت بآخر قشة
للأمل
انتظرت……وانتظرت………وانتظرت!!
وكانت تسألني بين لحظة وأخري
:
ماذا لو أنه رحل ؟……..ماذا سيكون لون حياتي؟بل ماذا سيتبقى من حياتي
؟
لم تحتمل ثقل سؤالها.. فجلست فوق الأرض…..ما عادت قدماها تقويان على
حملها!!
استندت إلى الجدار في انتظار حكم الحياة عليها….أو
عليهما!!

ومن بعيد لمحته يأتي…….يتقدم نحوها
إنه الطبيب الذي
أجرى له العملية !
تمنت أن يقف مكانه …….أن لا يتقدم أكثر….أن لا يفتح فمه
بنبأ رحيله
دقات قلبها تتزايد……….أنفاسها تتصاعد….رأسها يتضخم بالسؤال
المرعب ..
ترى .. هل رحل ؟
أغمضت عينيها……..ووضعت يديها على أذنيها
لا
تريد أن تسمع ..لا تملك القدرة على أن تسمع نبأ كهذا النبأ!

لا أحد يعلم
كم من الوقت قد مر قبل أن يصلها الطبيب……ربما لحظات وربما سنوات
لكنه أخيرا
ً وصل !
وقف أمامها باسما ً .. قائلا ………كُتب له عمر جديد سيدتي……نجحت
العملية وسيعيش!
وانتظر أن ينطلق منها صوت الفرح…..لكن!!
لم تنطق
ولن
تنطق أبدا ً
لقد رحلت ..
قتلها الانتظار والخوف والترقب !

تري هل
لاحظتم انه بمجرد وصولنا إلى المستشفي …تغيرت طريقة السرد….لم تعد هي من تسرد
الحكاية ….فأنا من اكملتها …..أنا ( عواشة) إبنة عمها !
سردت عليكم حكايتها
هنا…كما قرأتها فى دفترها الذي أعطتني إياه فى ليلة رحيلها!
رحيلها الذي
اضطررت ان أُزوِر الحقائق فيه…كي لايفضح موتها…ماسترته حياتها
فأخبرتهم انها
هاتفتني فى تلك الليلة لانها شعرت بوخز شديد فى قلبها …واني قمت بنقلها إلى
المستشفى…لكنها لفظت آخر انفاسها بمجرد وصولنا !
وهز رحيلها أركان الجميع
وزعزع قلوبهم!

والدها أصابه ذهول رحيلها بأمراض كثيرة ولولا ايمانه بالله
لفقد عقله
والدتها كانت تردد فى ( العزاء) باكية ( منذ ان حلمت بمريومة ادركت
بقلب الأم انها راحلة)
حمد سافر إلى الخارج لاكمال دراساته العليا….وانقطعت
أخباره تماما!
خليفة تزوج بعد رحيلها بسنوات زواجا تقليديا…وأطلق اسمها على (
طفلته) الأولى!
ومازال بين فترة وأخرى يهاتفني للاطمئنان على أهلها
!
أنا…مازلت أحتفظ بالدفتر ….وكلما تذكرتها …أبحرت فى وريقاته
..وبكيتها!!

 

**

 

 

 

 

 

 

 

 

15 تعليقات

  1. بجد وجعتنى اووى القصة دي

  2. من روائع القصص التي قراتها … جعلتني اعيش لحظاتها وطقوسها برغم انفي!!! سلمت يداك بما خطت يا شهرزادنا الوحيدة …. عجيبة انت وفريدة من نوعك، صريحة لاقصى الحدود وهذه من اسباب اعجابي بشخصيتك!

  3. كنت اتمنى لو قرأت هذه القصة في كتاب…!! و قلبت في صفحات الحكاية, و امتزجت الدموع بالحبر..!!
    رائعة و كفى…!!!

  4. وجعت قلبي شعرت ببعض احداثها كاني مكان البطلة ربنا يوفقك ودايما ناجحة

  5. اااه ثم اااه ثم ااااه الم حزن بكاء دموع
    روايه اخذتنى لواقع مرير
    قرانها اكثر من مره وعشقتها وعشتها
    كم انتى مبدعه يا سيدنى

  6. مُسنه على عَتبات الشباب

    خلف الستار كِذبه
    على الخشبه خذلان
    صدفه
    تيّه
    كبرياء
    النهايه : نهايه !

  7. اخ يا شهرزاد كلما اقرأها أنفجر بالبكاء

  8. عشت كل تفاصيل الرواية و مشاعرها و احاسيسها و كانني هي … يالك من رائعة يا شهرزاد

  9. شعرت بحروفك وكأنها تلمسني من الداخل.. أبدعتي في السرد وأبدعتي ما بين السطور .. دمتي ودام نبضك..

  10. قتلتني

  11. تبكينى
    تلمسين قلبى
    دائما يا شهر زاد
    كلماتك تساعدنى على تحمل واقعى
    دمتى بخير دائما
    أحبك فى الله

  12. حبيبتي شهرزاد لا ادري مايربطني بهذه القصة للمرة الالف اقرأاها بالتالي لاادري لما اجد نفسي غارقة في الدموع الاه يحفظك لانكي قريبة من قلوبنا

  13. كعادتك تكتبين حزني و كأن قلمك حلق في سماء حزني و خطه بأسلوبك الراقي.. قصة أعجبتني و استمتعت بكل تغاصيلها و أخذتني فيها إلى ذكريات وأعدتيني فيها إلى الواقع ثم ذهبت في حيرة عن المستقبل سلمت أناملك

  14. أنآا ل لحظة كنت رح يتسجل مصيري تماماً ك نهآاية القصة و نهآية البطلة فيهآ
    مش عآارفة كيف دائماً ب أسلوبك بتجبريني أعيش السنين المآاضية بلحظآات
    كنت دائماً أحكي ل صآحبآتي الحب مآا بيموت
    و اللي بيحب مآا بينسى
    و إنه حيآة جديدة مش معنآهآا إنآا رضينآا فيهآا و نسينآ اللي قآات
    و أجت القصة هآاي بوقتهآا عشآان تأكد كلآامي و تزيد شوقي

    أنآا من أوآائل متآابعينك ♥

    • كعادتك تكتبين حزني و كأن قلمك حلق في سماء حزني و خطه بأسلوبك الراقي.. قصة أعجبتني و استمتعت بكل تغاصيلها و أخذتني فيها إلى ذكريات وأعدتيني فيها إلى الواقع ثم ذهبت في حيرة عن المستقبل سلمت أناملك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna