ترحيب

برد !

 

32633

 

هناك برد  … لايهزمه الدفء أبدا !

(1)

بعض الأنباء والموقف الحزينة !

ترسم على وجوهنا ابتسامة ما !

فــ لبعض الفواجع ابتسامات !

ربما ابتسامة دهشة أو سخرية أو صدمة !

لكنها ابتسامة يصاحبها من الصمت والهدوء والكثير

وبعض مرارة تستقر في القلب !

نستشعر طعمها على ألسنتنا !

وكاننا نتناول وجبة ( حزن ) مسمومة

(2)

فمنذ أشهر طويلة

مات الرجل الذي مسح على مصباح قلبي يوما

واخرج مارد الكتابة مني!

الرجل الذي راهن على قلمي

ومنحني من الثقة والثقافة الكثير !

الرجل المسن ذو الشعر الأبيض

الذي قال لي يوما : دللي قلمك كطفلك البكر!

ومن يومها وأنا ادلل قلمي كــ ( طفلي )

وأحمل له من الامتنان الكثير !

(3)

نعم مات ( صاحب الظل الطويل )

أو هكذا كان يخيل إلي حين كنت أقرأ ( جوليا أبوت)!

مات بعيدا عن سنوات مراهقتي المبهورة بشخصيته !

مات بعيدا عن أوراق حكاية كانت خضراء طفولية

مات بعيدا عن بدايات أمست النهايات أقرب منها بكثير !

فالسنوات تفصل بين البشر أكثر مما تفصله المسافات  ..

ليصلني نبأ موته  كالغريب

ربما هكذا أصبح الزمان / أو ربما هكذا أصبحنا نحن !

ففي بحث ما في النت …أهداني ( جوجل) نبأ رحيله!

(4)

أصبح ( جوجل ) أكثر وفاء منا !

وأسرع علما برحيل رفاقنا !

في زمن اصبحت الانباء بكل انواعها

السعيدة والحزينة/ المهمة والتافهة / الصادقة والتافهة !

تصلنا باردة ..معلبة

وربما بعد انتهاء صلاحيتها !

وكان حياتنا تحولت الى مجموعة من ( المسجات) الالكترونية !

مسج يزف إلينا التهاني

ومسج يزف الينا الأنباء السعيدة

ومسج يُفجعنا بالأنباء الحزينة

ومسج ينعي الينا (فلانا )!

و(فلانا) هذا  ربما كان يوما رفيق حلم

أو طريق ..أو طموح !

(5)

وبعد استعمار المسجات

استعمرنا عالم ( البلاك بيري )

فأصبح ( البرودكاست ) هو نافذتنا على العالم !

وبرغم ان هذه نافذة ( كاذبة ) في أغلب الأوقات

إلا اننا مع كل رنة ( برودكاست ) نترقب الجديد!

ونصدق كل مايصل

وننشر أغلب مايصل إلينا !

ووصل الكثير منا لمرحلة الخوف

من فتح ( البرودكاست)

كي لايقرأ نعي عزيز !

أو رحيل غال

أو نهاية صديق شغلتنا وشغلته الحياة عن التواصل !

(6)

برود مرير أمسى يتسرب إلينا من عالم

أصبحت أنفاسه متوقفة على أجهزة و أسلاك الكترونية!

فبتنا نلهث ارهاقا وكاننا في سباق مع شيء ما !

شيء برغم جرينا خلفه إلا اننا لانصل اليه !

وكأننا نطارد سراب الطريق !

وبرغم علمنا المسبق ان قطرات الماء في آخر الطريق

هي كذبة طريق طويل

إلا اننا نطارد على أمل ان نصل يوما

فنمسك بالسراب ..

وننتهي نحن قبل الطريق … ويبقى السراب !

(7)

هناك برد ما ..لايهزمه الدفء أبدا !

برد يبقي في داخلنا مهما تدثرنا عنه !

برد يهزمنا ولانهزمه !

برد يحول اعماقنا الى مغارات مهجورة

ويحول قلوبنا الى كهوف ثلج مرعبة !

يجمد أحلامنا .. يبني قوالب الثلج على أمانينا !

يحولنا مع الوقت إلى تماثيل متبلدة الشعور !

نلهث كي نصل !

ولا نصل مهما وصلنا!

تعليق واحد

  1. يوسف السنيدي

    نص دافئ رغم قالب الثلج الذي حواه

    رائعة أنتي ياشهرزاد

    أربو على كتفك بيد المسن ذاك

    دللي قلمك فدلاله يثير عربيتنا
    ويشبع أحاسيسنا ويحي مشاعرنا
    بعد أن غفت في أحضان العالم الإفتراضي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna