ترحيب

خريف العمر !

 

 

169

العمر الحقيقى .لايقاس بمقدار تساقط اوراق ايامك من  شجرة عمرك …بل يقاس بمقدار تساقط اوراق احلامك من شجرتك انت  ))

(1)
انه ..رجل !!
فى ربيع الحب
تجاوزت اعوامه الخمسون عاما
ومازال فى داخله مجموعة من الاطفال
ففى اعماقه طفل مدلل سريع الغضب دائم التذمر
وفى اعماقه طفل شقى كثير الشغب والحركة
وفى اعماقه طفل حزين..سريع التأثر والبكاء
وفى اعماقه ايضا ..طفل حنون شديد الالتصاق بمن يحب
وفى اعماقه طفل قلق…شديد القلق على من يحب !!

(2)
وكانت هى …من يحب !!
إمرأة فى الثلاثين من عمرها
التقاها للمرة الاولى فى منزل احد اصدقائه المتزوجين حديثا
ودار بينهما حوار قصير
لكنه كان كافيا لنسج بدايات  حكاية من حكايات الحب الجميل
بين رجل خمسينى
وامرأة ثلاثينية !!!!

(3)
ولم يكن لقائهما الثانى وليد الصدفة
بل كان عن اتفاق مسبق بينهما
لاكمال حوار كان قد بدأ فى اللقاء الاول
فكانت تتحدث وتسرد وتفسر
فى الوقت الذى كان هو يطيل النظر اليها
غارقا فى  افكاره واستفساراته ودهشته
عن سر ذلك الانقلاب الذى يحدث فى اعماقه
بمجرد رؤيتها
وعن سر ارتباكه فى حضرتها
وهو الذى تجاوز من السنوات ماتجاوز
أهو الحب ؟؟؟
نعم انه الحب !!!

(4)
هكذا همس لنفس ولقلبه
انه الحب اذن !!
وفى هذا العمر ؟؟
العمر الذى يدرجه البعض فى قائمة خريف العمر ؟؟
ولماذا يطلقون عليه خريف العمر ؟؟
ولماذا يلصقون الخريف بهذا الجزء الجميل والدافىء من العمر ؟؟
ومن الذى منحهم الحق فى تقسيم العمر الى مراحل وفصول ؟؟
وحده الانسان الذى يملك الحق فى تقسيم الفصول على مراحل عمره
فقد يبدأ عمره بالخريف وينهيه بالربيع
ليس بالضرورة ان تكون النهايات مجرد خريف هادىء متهالك مصفر !!!

(5)
هذا ماقاله لصديقه المقرب
الذى بادره بالتحذير بعد طول انصات لحكايته
مذكرا اياه بخطورة الحب فى هذا العمر
لصدقه حين يأتى  !!
وقوة تدميره حين يرحل !!
لكنه لم يستجب  لنصائح تقليدية
إعتاد العشاق على سماعها وتجاهلها
فلا شى يقف فى وجه الحب
حين يأتى كالتيار…كالطوفان …كالاعصار المفاجىء…!!!

(5)
وترك نفسه …لحكاية حب جميلة
انغمس فى طقوسها بكل مقدرته على الحب
وتفاعل مع احاسيسه بكل قدرة له على الاحساس
وتعلق بها
تعلق بها جدا
بالحكاية ..وأنثى الحكاية…واحاسيس الحكاية !!
وترك نفسه لاحساس جميل باغته كالقدر الجميل بلا موعد !!

(6)
اقترب منها كثيرا
منحها ارقى انواع الحب
وهبها كل ماتحلم به عاشقة من طقوس الحب
اقتحم عالمها بكل قوة ونضج مشاعره
بهرها برومانسيته
جذبها بقوة شخصيته
اشعرها انها طفلته المدلله
وشعرت معه  بانها نجمة مضيئة سقطت ذات رياح فوق سطح الارض
ووجدت معه نوع من الامان
نوع يعجز عن توفيره شاب فى مقتبل العمر لفتاة تقاسمه حكاية حب  نقية !!

(7)
كان يحب القراءة
وتستهويه قراءة الروايات الرومانسية
وكانت  تشاركه الهواية ذاتها
فكان فى كل ليلة يقرأ لها على الهاتف حزء من رواية عاطفيه
فكانت تسافر مع الاحداث ومع صوته
الى ابعد مدن الحلم والدفء والخيال
وكان يتلاعب بنهايات الروايات
فكان يغير النهايات الحزينة الى اخرى سعيده
كان يرفض ذكر الفراق امامها
وكان يصر على عدم الخوض بأحاديث حزينة
كى يجنبها لحظة حزن عابرة !!

(8)
لكنه !!
وبرغم حرصه على عدم ذكر الفراق
او التطرق الى أحاديث الوداع امامها
إلا انه بينه وبين نفسه
كان يشعر بخوف دفين من فقدانها
وكان يمزقه السؤال كلما طرحه على نفسه
ماذا لو استيقظت من الحلم يوما وايقظته ؟؟

ماذا لو قررت الارتباط بآخر  يقاربها سنا ؟؟
ماذا لو جاء المساء ..وفتح روايته كى يسردها عليها
وهاتفها كعادته كل مساء …..ولم يجدها ؟؟؟؟
ماذا لو …ولو ….ولو   ؟؟
استفسارات كثيرة كانت تباغته فى خلوته
وتفسد عليه راحته باله ونفسه
وتجعله احيانا يستتر عن الاعين
كى يبكيها بكاء مريرا !!!!!

(8)
و(قلب المحب دليله )
هكذا يقال دائما !!
وهذا مااعتاده هو من قلبه طيلة الخمسون عاما
فدائما يشعر  بالحدث قبل حدوثه !!!
وجاء صوتها ذات مساء كعادته
لكنه كان مختلفا ….
كان الصمت رفيقها فى تلك الليلة
كان فى خاطرها نبأ ما يتجول فى سرها
وتأبى البوح به رأفة بقلب صادق احبها بجنون !!!

(10 )
ترى ؟؟؟
ماذا ارادت ان تقول له فى تلك المكالمة
واى الانباء قررت  تفجيره فى وجهه
وبأى النيران قررت إحراقه ؟؟؟
الى هنا !!!
وقررت التوقف عن إكمال الحكاية
واتنازل لكم عن نهايتها
ولكم حق اكمالها بما يوحيه عليكم خيالكم
ماذا قالت له  ؟؟
وبماذا أجاب ؟؟
وأين مضت هى  بعد تلك المكالمة
.واين مضى هو  بعد تلك الليلة
وماذا كان مصير حب جميل …وكيف كانت خاتمة حكاية راقيه ؟؟
صدقا ….لاارغب فى اكمالها
أكملوها انتم ….ربما كنتم اشد قدرة منى على وضع نهاية مناسبة لرجل خمسينى فى ربيع الحب  !!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

إلى الأعلى
dimahna